الواردات تلوث أجواء الطبعة الـ14 للثلاثية
يلتقي اليوم الوزير الأول عبد المالك سلال، وممثلين لمنظمات أرباب العمل ومجموعات تفكير بالإضافة إلى المركزية النقابية، في الطبعة الـ14 للثلاثية، في محاولة لوضع خارطة طريق لبعث الصناعة الوطنية وحفظ ماء وجه الجميع بعد التوقعات التي أعلنها أمس المدير العام للجمارك محمد عبدو بودربالة بأن واردات البلاد ستتجاوز العام الجاري 57 مليار دولار لأول مرة في تاريخ البلاد.
ويتناول اللقاء الـ14 للثلاثية والثالث الذي يبحث موضوعات ذات صلة بعالم المقاولاتية، مسائل اقتصادية محضة منها بعث الاقتصاد الوطني ودعم الشراكة المحلية العمومية الخاصة وبعث الصناعة الوطنية التي نزلت مساهمتها في الناتج الداخلي إلى أقل من 5٪ فقط العام الماضي مقابل 18٪ مطلع تسعينات القرن الماضي.
وسيشارك في اللقاء للمرة الأولى في عمر الثلاثية مجموعات تفكير ومنها مبادرة المواطنة “نبني” ممثلة في المتحدث باسمها عبد الكريم بودراع، بالإضافة إلى منتدى التفكير حول المؤسسة الذي سيمثله سليم عثماني، لتقديم مقترحات المجتمع المدني وتنظيمات تفكير مستقلة للحكومة والمركزية النقابية ومنظمات رجال الأعمال.
اللقاء سيبحث أيضا آليات وضع ميثاق لبعث الاقتصاد ووضع ميكانيزمات ملزمة للحكومة التي لم تلتزم بالوعود التي قطعتها على نفسها في آخر دورتين للثلاثية، وخاصة في الجوانب المتعلقة بتحسين مناخ الأعمال وملف الديون المتعثرة للمؤسسات الخاصة، مما ساهم في توتر الجو قبيل لقاء الثلاثية.
ويطرح متابعون مدى جدية الالتزامات التي يقطعها كل طرف، وخاصة رؤساء المؤسسات الذين لم يتمكنوا إلى اليوم من تقديم إنتاج تنافسي قادر على الحد من التفاقم الخطير للواردات، بالمقارنة مع إجمالي التسهيلات التي تمنح لهم من طرف الحكومة سواء في مجال القروض البنكية أو من حيث مستوى الضغط الضريبي والأعباء الاجتماعية بشكل عام.
والغريب أن الحكومة لا تخفي نيتها في فرض منطقها على الشركاء من خلال تأجيل الثلاثية إلى ما بعد سن قانون المالية لعام 2014 وهو بمثابة دستور اقتصادي، حيث ضمنته وجهة نظرها في مجال السياسة الاقتصادية للعام القادم وربما لما بعده، ثم ها هي تلتقي اليوم شركاء منهكين بفعل تضارب المواقف والمصالح، فضلا عن نقابة مستوى الشكوك في حجم تمثيلها لعالم الشغل عليه ألف سؤال.