-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
طالبت‭ ‬العدالة‭ ‬بإجراء‭ ‬تحاليل‭ ‬‮"‬ADN‭ ‬‮"‬‭ ‬لإثبات‭ ‬نسبها

امرأة‭ ‬تكتشف‭ ‬بعد‭ ‬قرابة‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬أنها‭ ‬سرقت‭ ‬من‭ ‬المستشفى‭!‬

الشروق أونلاين
  • 11745
  • 0
امرأة‭ ‬تكتشف‭ ‬بعد‭ ‬قرابة‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬أنها‭ ‬سرقت‭ ‬من‭ ‬المستشفى‭!‬
صورة لمعاناة النساء في مصالح التوليد

كانت أولى عباراتها عندما التقتها الشروق في غرداية، بعد إلقاء التحية “أرجوكم ساعدوني لأجد أمي”، وقد استطاعت “حفيظة”، وهي صاحبة41 سنة، النطق بكلمات الطفلة البريئة التي لازالت تحن لصدر من أنجبتها بعد فراق دام مقدار العمر الذي عاشته تبحث عن أمها وعائلتها البيولوجية، وقد استخدمت لغة استطاعت من خلالها حمل الكثير من الشحنات النفسية، وكانت الجملة المفصلية في كل القصة التي مرت بها هذه المرأة بهمومها والطفلة الصغيرة في أحساسيها الجياشة التواقة للقاء والدتها التي كتب لها أن تنفصل عنها في يوم أرخت له شهادة ميلادها الرسمية‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أيام‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬1970‭ ‬بمستوصف‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طولقة‭ ‬بولاية‭ ‬بسكرة‭.‬

  •  بدأت حياة أخرى.. كان القرار فيها بين أيدي من خطفوها من حاضنة المصحة وأخبروا أمها أنها ماتت بعد ما تم الاتفاق مسبقا مع امرأة تدعى “مسعودة” كانت تعمل كمنظفة بالمصحة، لتنقل البنت إلى مكان آخر إلى حين يتم تسلمها لأسرة أخرى عن طريق زوجة أحد أفراد عائلة بن يوسف التي عاشت في كنفها مدة 40 سنة مرت على حفيظة كسواد الليل الحالك – حسب ما تضمنته رسالتها الموجهة لوزير العدل الذي ناشدته مساعدة جهاز العدالة في تمكينها من إجراء تحاليل الـ ADN  لإثبات النسب –  بعدما ظهرت لها الحقيقية المرة وتم أخبارها بقصتها من طرف خالتها المفترضة أي أخت المرأة التي ربتها، فتغيرت ملامح حفيظة، وانتقلت مشاعرها من الفرح العارم باقتراب حفل خطبتها من شخص كانت تعزه وترى فيه قارب النجاة الذي سيبعدها عن جحيمها الأبدي، إلى الاضطراب الشامل، حتى أنها تداركت سقوطها المفاجئ في الزمن بصعوبة، وبصعوبة خرجت كلماتها‭ ‬من‭ ‬فم‭ ‬مرتعش‭ ‬متسائلة‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬سمعته‭.‬
  •  ولم تقتنع حفيظة بمحاولات أمها الملحة في التبرؤ مما قالته خالتها، بل أصيبت بحالة اكتئاب كادت أن تودي بحياتها، ولكنها بعد بضعة أيام فقط، تجلدت وعزمت على أمر، حيث أخذت تبحث في آثار عائلتها الأصلية المرحومة، وكم كانت صدمتها مريعة عندما عثرت على حلقات قصة تبنيها، وبدأت بحثها عند أول نقطة انتهت فيها حياتها مع الأم التي أنجبتها، فانتقلت إلى مدينة طولڤة للبحث في أرشيف المصحة التي ولدت، بها فتم توجيهها إلى مستشفى الدكتور سعدان ببسكرة، وبالضبط إلى مصلحة أرشيف المستشفى.
  • الطريق لم يكن معبدا أمامها للوصول إلى مبتغاها، فقررت العودة إلى محيط عائلتها الشعبي لعلها تجد في ذاكرة محيطها الشعبي ما عجزت عن تدوينه سجلات المستشفى، لتكتشف هول ما حدث لأمها، بعدما تم اختطفاها رضيعة من حضنها على أساس الاعتماد الشائع وقتها على تبني أطفال يتامى‭ ‬لكي‭ ‬تحل‭ ‬البركة‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬التي‭ ‬حرم‭ ‬أهلُها‭ ‬من‭ ‬نعمة‭ ‬الإنجاب‭.‬
  •  لكن الأمور خرجت على مسارها بعد الضجة التي أثارتها أم حفيظة مع مصالح الأمن حول قضية اختطافها من المصحة، مما اضطر مختطفيها إلى إخفاء آثار الجريمة ويتم تسجيل البنت المختطفة بتاريخ ميلاد لابنة متوفاة، ويتم التخلص من كل الدلائل من خلال إقدام المرأة التي ربت حفيظة على إحراق غرفة نومها بكل محتوياتها حيث كانت تخفي سرا تركه زوج المرأة لإعطائه حفيظة في الوقت المناسب، لتنتهي معه كل الروابط المتعلقة بحقيقية الطفلة حفيظة التي تناشد كل الخيرين  من أجل مساعدتها للارتماء في حضن والدتها قبل أن تفارق الدنيا بجروحها العميقة.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!