بشرى لسكان كوكب الأرض
أخيرا.. استنفرت بريطانيا العظمى كل وسائلها الأمنية، واستنجدت بخبراتها الاستخباراتية الطويلة، التي لا يشق لها غبار ولا يشوبها عيب ولا عار، من أجل تخليص العالم من أمراضه المستعصية وأسقامه المزمنة؛ فبشرى لسكان هذا الكوكب الذين لن يصيبهم بعد اليوم هم ولا حزن.
-
أخيرا.. ألقت مصالح بوليس جلالة الملكة القبض على المتسبب في انهيار أوضاع الأمن بأفغانستان والعراق، ومثير أزمة دارفور في السودان، ومحرض الغاضبين بتايلاندا، ومخطط الانقلابات في موريتانيا.
-
أخيرا.. نجحت الأسطورة “سكوتلانديارد” في إسقاط القناع عن المتسبب في الأزمة المالية العالمية، والمارد الحائل دون الوصول إلى حل شامل لأزمة الشرق الأوسط، وسلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
-
أخيرا.. تمكنت الإمبراطورية، التي كانت الشمس إلى وقت قريب لا تغيب عن مستعمراتها، من اعتقال مدبر وممول ومنفذ التفجيرات الأخيرة بالهند، وعراب تفجيرات مترو لندن ومحطة قطار مدريد، وزعيم عصابات اختطاف السفن والبواخر وناقلات البترول في السواحل الصومالية.
-
أخيرا.. عرف الأنجليز الرجل “الآثم” الذي ورّط روسيا في اجتياح جزء من جيورجيا، كما عرفوا صاحب مؤامرة إقصاء منتخبهم لكرة القدم من نهائيات بطولة أوروبا للأمم بالنمسا وسويسرا.
-
لا تتعجبوا أو تستغربوا إذا علمتم بأن هذا الانتصار العظيم لمصالح أمن جلالة الملكة ودولة “شارلوك هولمز”، لا علاقة له لا بأسامة بن لادن ولا بأيمن لظواهري ولا بالملا عمر، ولا حتى بـ “خط الصعيد”، ولكنه يعني مواطنا جزائريا يسمى علي فضيل، يدير جريدة اسمها “الشروق”، اعتقله الأمن البريطاني لأكثر من أربع ساعات، ولا نعرف له جرما سوى أنه يساهم في تكريس ثقافة أحد أهم مبادئ حقوق الإنسان في بلاده و خارجا.. مبدأ حرية التعبير والحق في الاختلاف، كما لا نعرف له ذنبا سوى أنه قرر السفر إلى باريس ولندن من أجل إسماع صوت الجزائر العاقل والهادئ والمتمدن.. فهنيئا لبريطانيا بإنجازها الباهر، وهنيئا لسكان هذا الكوكب بمستقبلهم الزاهر، وهنيئا لعلي فضيل باعتقاله المشرف والفاخر.