بطالون يجمعون الأموال لخياطة أكبر الرايات الوطنية
رفعت ورشات ومحلات الخياطة هذه الأيام من وتيرة عملها، حيث تشهد حالة طوارئ قصوى بسبب موعد المباراة المرتقبة بين الفريق الوطني ونظيره البوركينابي الثلاثاء القادم، إذ نظم العشرات من شباب الأحياء تجمعات صغيرة لجمع المال واقتناء أقمشة الراية الوطنية لخياطتها وتزيين الشوارع بها تحسبا لموعد المباراة الحاسمة وكذلك لإعادة بعث الروح الوطنية، خاصة وأن موعدها تزامن مع ذكرى مباراة أم درمان وشهر نوفمبر المجيد شهر الثورة والنهوض ضد الاستدمار. وفي الوقت الذي تم فيه تدنيس رايتنا الوطنية من قبل بعض الأشقاء المغاربة، ما زرع الرغبة في نفوس الشباب للثأر للعلم الوطني.
تشهد أسواق الأقمشة طلبيات كبيرة على القماش الأبيض والأحمر والأخضر بجميع أنواعه. وهي ألوان الراية الوطنية، وذلك استجابة لنداء أطلقه جماعة من الشباب على صفحات “الفايسبوك” تدعوهم لتعليق الراية الوطنية على شرفات المنازل ومساكنهم وقد حظيت باستجابة واسعة حتى إن منظر شوارع مدن الجزائر والعاصمة وهي مزيّنة بالرايات الوطنية حظي بإعجاب الجميع، وراحوا يستعرضونها على شبكات الأنترنت، ما دفعهم إلى الإبداع وإضافة أفكار جديدة وطرق أخرى لتزيينها قبل الموقعة الموعودة، لتتنافس الولايات والأحياء على صفحات التواصل الاجتماعي حول أجمل راية وطنية.
وبهذا الصدد يقول أحد تجار الأقمشة في ساحة الشهداء: “منذ أسبوعين والشبان يتهافتون على المحل من كل حدب وصوب كلهم يبتغون أقمشة لخياطة العلم الوطني وبكميات كبيرة، لقد نفدت كل الأقمشة التي عندنا واضطررنا إلى جلب كميات إضافية. والغريب أنهم يريدون جميعاً أفضل أنواع القماش. هذا الحماس والروح الوطنية دفعتني إلى مساعدته بأمتار إضافية أو تخفيض الأسعار في مرات أخرى، شعرت وكأننا نخيط الأعلام للاستقلال، إنها نفس الأجواء، الفرق فقط أننا الآن نتنفس الحرية”.
ولأن الشبان هم من أعلنوا حالة الاستنفار القصوى تحدثنا إلى بعضهم، يقول “حميش حسان”، 19 سنة، ابن حي حسين داي: “فكرت أنا وأبناء حيّي وجيراني في تزيين عماراتنا بطريقة مختلفة ومبتكرة؛ فالأعلام التي تزين الشرفات لم تعد كافية، نريد علما كبيرا وسنعمل على إنجازه قبل موعد المباراة. فهذا أقل شيء نقدمه لوطننا”، مستطردا: “لقد اتفق شباب الحي البطالون قبل العاملين على جمع مبلغ مالي، ألف دينار من كل فرد، لإنجاز راية وطنية كبيرة تغطي الحي بأكمله مثل تلك التي في حي “النجمة”، لذا من المنتظر أن تكون أجواء الاحتفالات بالتأهل إلى مونديال 2014 بهيجة ولا تختلف كثيرا عن سابقتها وسيكون الفوز إهداء لأرواح المناصرين الذين توفوا بـ”الملاريا” بعد مباراة بوركينا فاسو”.
ويؤيده صديقه “م. سيف الدين”، 20 سنة، طالب جامعي، والذي أوضح أن الفكرة قد وجدت تأييدا كبيرا فالجميع يريد المشاركة بالقليل من أجل وطنه وقد انطلقوا منذ بداية شهر نوفمبر الجاري في تجميع المال لخياطة راية وطنية كبيرة، مضيفاً أن بعض الأحياء أطلقوا مبادرة لاختيار أجمل راية وهو ما دفعهم إلى التنويع وابتكار تصميمات مميزة، مؤكدا أن الروح الوطنية استيقظت في نفوسنا والجزائري معروفٌ باعتزازه برايته الوطنية في كل مكان في العالم حتى في ديار الغربة يلتقطون صورا وهم يجوبون الشوارع ويحملون الأعلام الوطنية، وقد تسبَّب التصرف الذي أقدم عليه الشباب المغربي في إثارة الشحناء للرد عليهم بطريقة حضارية وهذه إحداها.
أما السيدة “نادية”، وهي صاحبة ورشة للخياطة والتي عزمت على خياطة أكبر عدد من الرايات الوطنية لأن ذلك سيسعدها وهي تعتقد أنها تعيش الأيام التي سبقت الاستقلال من جديد، فوالدتها “حليمة” ابنة بلكور في خياطة الراية الوطنية عشية الاستقلال لتوزعها على أبناء الحي خلال الاحتفالات، و”اليوم ونحن بصدد خوض مباراة مع فريق لا أعرف عنه شيئا إلا أنني قررت أن أفعل ذلك من أجل وطني ومن أجل الشبان الذين قتلهم حبهم لوطنهم فتوفوا بالملاريا في سبيل ذلك، فما نقوم به نحن الآن هو عرفان وشكر لمجهوداتهم ولأرواحهم التي قدموها فداء للوطن”.