بن غبريط سقطت في فخ المشوّشين على البكالوريا
أثار نقابيون في تقييمهم للظروف التي ميزت سير إجراء امتحانات البكالوريا لدورة جوان 2015 إلى غاية يومها الرابع، أمس، الكثير من الاستغراب حيال الطريقة التي تعاملت بها وزيرة التربية الوطنية “نورية بن غبريط” مع حالات الغش المسجلة في صفوف مترشحين والتي وردت هذه المرة بأساليب ممارسة طغت عليها التكنولوجيا من خلال تداول أخبار عن استغلال البعض تقنيات اتصال جديدة على غرار نظام 3 جي وما شابه.
وانتقد نقابيون بشدة تطرقها للموضوع في تصريحاتها الرسمية التي أدلت بها لوسائل الإعلام، معتبرين أنها بذلك قد أعطت انطباعا للجميع بأن الأمر يتعلق بظاهرة سائدة، بدل تعرضها لما هو منوط بمهام ومسؤولية الوزارة بخصوص إصلاحات الطور الثانوي والرفع من قيمة شهادة البكالوريا، وتركها الحديث عن موضوع الغش لرؤساء مراكز الإجراء ومن هو دون هؤلاء من بقية المسؤولين.
وبحسب الأستاذ محمد أوس، عضو وطني بالنقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، فإن بن غبريط تكون بسلوكها هذا، قد وقعت في فخ من يتآمرون ربما عليها، معتبرا أن الغش وسط المترشحين، حتى وإن بلغ درجة الظاهرة، يبقى دائما أمرا واردا في جميع دول العالم، مثلما هو كذلك من حيث الأساليب المستعملة فيه، والتي لا استغرب أبدا ـ حسب قوله ـ من أن تتطور وتقتحمها شتى الوسائل والتقنيات التكنولوجية الحديثة، لكن بخروج الوزيرة أمام اللأ، وتحدثها عن موضوع الغش، بدل أن تكتفي بتوجيه مسؤولية التعرض له إلى مسؤولي المراكز والجهات المنظمة لعمليات الحراسة، فإنها قد أعطت للأمر أكثر من حجمه، بل وأنها قد أسهمت في إضفاء شبهة التسيب والتقصير في عمليات حراسة قاعات الامتحانات، والمساس بمصداقية ونزاهة نتائج هذه الدورة.
ويرى أساتذة آخرون أن ما كان يتعين عليها فعله هو التطرق إلى مخططات الوزارة في إطار تحسين التعليم والوصول به إلى المستوى الذي يؤهل فعليا الناجحين في البكالوريا للظفر بمقاعد في الجامعة، والكثير من الأمور التي تصب في عمق الإصلاحات المرجوة من قطاعها، مثل ما أجمع هؤلاء على ضرورة أن تقابل الوصاية موضوع الغش بمحاربته بأساليب تربوية ووسائل علمية تضاهيها في التطور التكنولوجي، وذلك بالتركيز في الجانب التربوي على تحسيس التلميذ منذ صغره بالموضوع، ونهيه عن ارتكابه بالوعظ والإرشاد والتوجيه التربوي، مع إشراك الوزارات المعنية على غرار البريد وتكنولوجيات الاتصال لمكافحته بالطرق العلمية، وليس بالقمع والأساليب البوليسية.