-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬أفتى‭ ‬بشرعيتها‭ ‬

بوتفليقة‭ ‬ينهي‭ ‬الجدل‭ ‬ويرسّم‭ ‬قوانين‭ ‬الإصلاحات‭ ‬رغم‭ ‬الانتقادات

الشروق أونلاين
  • 10714
  • 0
بوتفليقة‭ ‬ينهي‭ ‬الجدل‭ ‬ويرسّم‭ ‬قوانين‭ ‬الإصلاحات‭ ‬رغم‭ ‬الانتقادات

أنهى‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتفليقة‭ ‬رسميا‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬أثير‭ ‬حول‭ ‬القوانين‭ ‬المشرّعة‭ ‬للإصلاحات،‭ ‬بإصداره‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬العضوية‭ ‬التي‭ ‬طرحها‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬الشهير‭ ‬منتصف‭ ‬أفريل‭ ‬المنصرم‭. ‬

القوانين الخمسة، هي تلك المتعلقة بنظام الانتخابات، وحالات التنافي مع العهدة البرلمانية، وتوسيع المشاركة السياسية للمرأة في المجالس المنتخبة، وكذا القوانين العضوية المتعلقة بالإعلام والأحزاب السياسية والجمعيات، وذلك بعد أن نالت تأشير المجلس الدستوري.
ولا يزال الجدل قائما بشأن رئاسة المجلس الدستوري، التي تبقى شاغرة، بحسب خبراء القانون الدستوري، على اعتبار أن فترة رئاسة الرئيس الحالي، بوعلام بسايح، انتهت يوم 26 سبتمبر 2011، علما أن المادة 164 من الدستور، تنص على: “يعين رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الدستوري‭ ‬لفترة‭ ‬واحدة‭ ‬مدتها‭ ‬ست‭(‬6‭) ‬سنوات‮”‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬الطاعنين‭ ‬في‭ ‬فتوى‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري‭ ‬هذه‭. ‬
وكانت أحزاب سياسية قد طالبت رئيس الجمهورية، بالتدخل لحماية إصلاحاته من “ديكتاتورية” الأغلبية البرلمانية التي يسيطر عليها حزبا السلطة، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، والموافقة على القيام بقراءة ثانية للقوانين المشرّعة للإصلاحات، بحجة أن البرلمان‭ ‬أفرغها‭ ‬من‭ ‬محتواها،‭ ‬و‮”‬خيّطها‮”‬‭ ‬على‭ ‬مقاس‭ ‬يكرّس‭ ‬الواقع‭ ‬السياسي‭ ‬الحالي‭ ‬المطعون‭ ‬فيه،‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة‭. ‬
ويعتبر القانونان العضويان المتعلقان بالانتخاب والأحزاب السياسية، من أكثر القوانين الخمسة انتقادا من طرف أحزاب المعارضة، التي حذرت من العودة إلى نقطة الصفر، بعدما اقتنعت بأن ما قدمته الحكومة من تنازلات سرعان ما تم الالتفاف عليها على مستوى البرلمان، وهو ما دفع‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬إلى‮ ‬انتقاد‭ ‬جدية‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬الذهاب‭ ‬لإصلاحات‭ ‬جادة،‭ ‬فيما‭ ‬قال‭ ‬البعض‭ ‬الأخر‭ ‬إن‭ ‬السلطة‭ ‬اطمأنت‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬بعدم‭ ‬وصول‭ ‬مدّ‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬للجزائر‭. ‬‮ ‬‭ ‬
ويستحضر المنتقدون نص المادة 93 من قانون الانتخابات، التي تجبر الوزير المترشح على إيداع استقالته ثلاثة أشهر قبل تاريخ الاقتراع، وهي المادة التي تحالف على إسقاطها نواب الأفلان والأرندي، المسيطرين على أغلبية الطاقم الحكومي، بالرغم من إصرار المعارضة التي كانت تأمل‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬هذه‭ ‬المادة،‭ ‬حرصا‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬تحييد‭ ‬وإبعاد‭ ‬وسائل‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬التوظيف‭ ‬الحزبي‭ ‬والشخصي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة‭. ‬
ولم تول الطبقة السياسية اهتماما كبيرا لقرار وزارة الداخلية، باعتماد الصناديق الشفافة وتمكين ممثلي الأحزاب والمرشحين من محاضر الفرز، ولا حتى إشراف القضاء على العملية الانتخابية، من منطلق أن القانون العضوي للانتخابات، لا يخوّل القضاء صلاحية إسقاط النتائج في الدائرة الانتخابية التي يثبت فيها حدوث عمليات تزوير، يضاف إلى ذلك تمسك الحكومة بملف تنظيم الانتخابات، وعدم إسناده لهيئة مستقلة، كما سبق العمل به في الحكومات وليدة الربيع العربي، مثل تونس ومصر.
ولم ينج بدوره القانون العضوي المتعلق بالأحزاب، من انتقادات المعارضة، التي كانت تأمل أيضا في تبني مبدإ العمل بالإخطار، مثلما هو معمول به في الدول الديمقراطية، بديلا عن النظام الحالي، الذي يقوم على ضرورة الحصول على الاعتماد من وزارة الداخلية كشرط للممارسة السياسية، والحال كذلك بالنسبة للقانون العضوي المتعلق بترقية الممارسة السياسية للمرأة، الذي أثير بشأنه جدل واسع على خلفية إجبار القوائم الانتخابية على ترشيح النساء بنسب تتراوح ما بين 20 و50 بالمائة، في إطار ما يعرف بنظام “الكوطة”.
وعلى الرغم من تضمّن القانون العضوي الخاص بالإعلام، لمادة تلغي أحكام السجن المتعلقة بجنح الصحافة، إلا أن استبدال المجلس الأعلى للإعلام بهيئة لضبط الصحافة المكتوبة، وأخرى لضبط قطاع السمعي بصري، أثار حفيظة عمال القطاع، الذين لم تتم استشارتهم قبل إصدار هذا القانون،‭ ‬الذي‭ ‬سيبقى‭ ‬مصدر‭ ‬احتجاج‭ ‬الصحافيين‭ ‬مستقبلا‭. ‬‮   ‬‭ ‬
وتكمن أهمية هذه القوانين في تأثيراتها المباشرة والجانبية على الانتخابات المقبلة، والوضع السياسي العام للبلاد، ما يعني أن الحكومة مطالبة بالدفع بالمزيد من الضمانات، لنزاهة الموعد المقبل، على الأقل من باب تبديد مخاوف المخاوف المعارضة وجر الناخب لصناديق الاقتراع‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!