-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بوشامة يخاطبكم!

بوشامة يخاطبكم!

كان الحدث الكروي المحلي، يشير إلى ساعة إجراء مباراة في الدوري المحترف بين اتحاد بسكرة ووفاق سطيف، عندما اشتدّ التنافس بين الناديين، وحمى وطيس المواجهة. وفجأة، طارت حجرة في الهواء من يد راميها، وأصابت رأس لاعب الكرة الشاب صلاح بوشامة مهاجم وفاق سطيف، سقط إثرها أرضا لا يدري ما حدث له، في مباراة من المفروض أنها لعبة عابرة، لا يتقرّر فيها مصير جماعة أو فرد. حكايتها دحرجة كرة مطاطية منفوخة، وهدفها وضعها في شباك المنافس.. وكفى.

لا ندري كيف كان إحساس أمّ صلاح، وهي تتابع بفخر ومرح ابنها عبر التلفزيون، وهو يلعب الكرة، قبل أن تراه طريح الأرض، بعد أن أصابته تلك الحجرة الطائشة على مستوى الدماغ؟ ولا ندري من أي جنس أو فصيلة هذا الكائن الذي رمى الحجر، وإن كان له عقلٌ يحقق به السبق والترصد الواعي، وهو يطلق الحجر على شاب لا تجمعه به أي علاقة من أي نوع كان، ولا يوجد ما يثير التوتر، في مباراة عادية عابرة، وغير مصيرية؟

اللاعب صلاح بعد أن تجاوز مرحلة الخطر، وعاد إلى بيته وناديه لأجل اللعب مرة أخرى، وهو لاعبٌ دولي سابق في الفئات الشبانية، تحدّث عن الفاجعة، وخاطب هذا الرامي المجهول، طالبا منه بأن لا يكرّر مثل هذا العمل المشين الذي كاد أن يودي بحياة شاب له أبوان وأشقاء وكثير من المحبين، ذنبه الوحيد أنه عشق لعبة كرة القدم واحترفها، ويحلم بأن يكون قريبا في المنتخب الوطني الجزائري، ثم عفا عن هذا الرامي المجهول الذي كاد أن يقتله في قلب ملعب كرة.

أصبحنا متيقنين من أن لعب الكرة، صار عندنا لعبا بالنار، فكلما أنهينا حلقة رعب بتشخيص الداء والعجز عن تطبيق الدواء، ظهرت حلقة رعب أخرى أكثر حرقا والتهابا، تُشخَّص كسابقاتها، ويبقى العلاج مجمّدا إلى حلقات بعيدة، وربما لا تنتهي أبدا.

ممارسة كرة القدم عندنا أصبحت أشبه بالانتحار الجماعي، فالدولة تصب آلاف الملايير، تذهب غالبيتها في أجور لاعبين، اكتشفنا بأن أحدهم يتقاضى مليار ونصف مليار سنتيم في الشهر الواحد من دون أن يلعب، ومستوى الدوري لا يرقى لأن يعطي لاعبا واحدا مكانة في المنتخب الجزائري، والمهازل والمخاطر لا تتوقّف إلى درجة أن الذهاب إلى الملعب للّعب والتفرُّج، أشبه بالذهاب إلى الحروب، ومع ذلك يتواصل هذا الانتحار الذي لا يختلف عن انتحار “غويانا” الجماعي في سنة 1972، عندما تقرّر جماعة نهايتها بنفسها من دون تردّد.

حاول صلاح بوشامة بعد أن تعافى أن يردّ على قاذفه بالحجر، باستقباله بالصفح والعفو، وحاولت اتحادية الكرة، بعد أن شهد ملعب بسكرة ما شهد، أن تعاقب الفريق المحلي بغلق ملعبه، ومنع أنصار الفريق المحلي من مشاهدة المباريات لمدة زمنية طويلة، وما بين عفو اللاعب وعقاب الاتحادية يتيه العلاج مرة أخرى، كما تاه في الحلقات السابقة، ليبقى المسلسل من دون نهاية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!