-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بين زرهوني وصنهاجي

بين زرهوني وصنهاجي
ح.م
البروفيسور كمال صنهاجي - البروفيسور إلياس زرهوني

إلى وقت ليس ببعيد، كانت كلما ضاقت بنا الدنيا، وتحسّرنا على حالنا، خاصة في قطاع الصحة، إلا وبكينا على أطلال مصحات وعيادات وجامعات، غادرها فطاحلة الطبّ في الجزائر، وكنا نذكر ونُصرّ على ذكر اسم البروفيسور كمال صنهاجي، أحد المساهمين الحاسمين في الفريق الطبي الذي منح الدكتور الفرنسي “لوك مونتانيي” جائزة نوبل في الطب في سنة 2008، والبروفيسور إلياس زرهوني الذي أدار أرقى معاهد الطب في الولايات المتحدة الأمريكية، بمباركة بوش الابن، وطبيب رونالد ريغن وسفير باراك أوباما في العلوم والمعارف في شتى أنحاء المعمورة، وكنا نتحسر على علماء نهلوا في دراستهم الابتدائية والثانوية والجامعية من الجزائر، وقطفت ثمار مواهبهم معاهد علمية عالمية، صارت تقدِّمهم كنتاج لهذه المعالم التكنولوجية الكبرى، وكنا لا نتردّد في توجيه أصابع الاتِّهام للسلطة التي لا توفر ظروف العمل لهؤلاء، ولا تبذل أي جهد للاحتفاظ بهم، بل ونتجرّأ على القول إنها لا تريدهم إلا هناك، حتى يبقى الجسد يئن هنا، إلى غاية الموت.

لقد كان بعث الوكالة الوطنية للأمن الصحي في الجزائر، في حد ذاته فتحا حضاريا كبيرا، وجاء منح البروفيسور كمال صنهاجي بما يحمله من إرث علمي غزير، انتصارا مهما، ومنح الاستشارة الخاصة لهذه الوكالة للبروفيسور زرهوني حدث قومي فريد، والالتقاء الدوري لهذين الكوكبين العلميين من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، تأكيد على أن هذه الوكالة في أيد أمينة، ووطنية وآمنة صحيا، بعيدا عن المستنقع الآسن الذي كنا نغرق فيه.

اطّلعنا على بعض أعمال هذه الوكالة من لسان البروفيسور صنهاجي، حول كيفية توفير الصحة الحقيقية للأفراد، ومناطحة ماهو موجود في أعرق الأنظمة الصحية في العالم، ونكاد نجزم بأن الجزائر لو انتهجت نفس الطريق، في كل القطاعات من دون استثناء، فستكون في مصاف الدول الكبرى في أقرب الآجال، بشرط أن يساير الشعب مثل هذه الفتوحات العلمية التي ارتقت إلى الأعلى، وهي بحاجة إلى بعض الوقت، ليرتقي معها المواطن من “الوزير إلى أبسط مريض” المتسبب الرئيسي في تدهور حالته الصحية، من خلال مزاجه الغريب في التعامل مع المرض ومع الصحة.

كان الأتراك منذ نحو ربع قرن ينظرون إلى ما بلغته ألمانيا من تطور، بكثير من الدهشة، وكانوا يعلمون بأن ما لا يقلّ عن أربعة ملايين تركي يساهمون في هذا التطور غير العادي، واختصر القادة الجدد لتركيا المسافة الفلكية الفاصلة بينهم وبين ألمانيا، من خلال استرجاع بعض علمائهم ونقل التجربة الألمانية إلى تركيا، فتقلصت المسافة بشكل خرافي، ويبدو أن الجزائر التي تمتلك علماء في مختلف التخصصات، في الطريق السليم، لوضع حجر الأساس لنهضة شاملة، وسيكون من الرائع أن تكون في أجواء صحية، تنقذنا من سنوات الألم، لتي كان وجعها المعنوي أقسى من البدني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!