-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون أرجعوا الأمر إلى رهاب "الندرة" وثقافة "العولة"

بين هوس الشراء والغلاء.. جزائريون يعيشون تناقضات رهيبة!

وهيبة. س
  • 6233
  • 0
بين هوس الشراء والغلاء.. جزائريون يعيشون تناقضات رهيبة!
أرشيف

تشهد الأسواق في الجزائر معادلة غريبة ومتناقضة، فرغم الغلاء وارتفاع أسعار الكثير من المواد الاستهلاكية، والشكوى من تكاليف المعيشة، إلا أن هوس الشراء يصيب شريحة واسعة من المواطنين الذين يختلفون في قدرتهم المالية وأوضاعهم الاقتصادية.. ما يزيد الاستغراب في هذه الظاهرة الاجتماعية، أن هذا الشراء لا يتعلق، في الغالب بالضروريات، بل بحاجيات زائدة، وبإسراف مبالغ في بضائع وسلع ومنتجات يمكن الاستغناء عنها!
ولم يعد يتعلق الأمر في الآونة الأخيرة بشهر رمضان، أو بالأعياد، فالأسواق مكتظة على طول السنة، وشراء الغالي والرخيص، عملية مستمرة في جميع الأوقات، لكن تعرف حدتها في بعض المناسبات، فمنذ فترة الحجر الصحي بسبب فيروس كورنا، وما سبقه من مخاوف تتعلق بالندرة وانقطاع التمويل بالمواد الغذائية، وبعض الحاجيات والمستهلكات الضرورية، أصبحت شريحة واسعة من الجزائريين مصابة بهوس التسوق والشراء.

جزائريون يعيشون فوق طاقتهم
وفي السياق، قال الخبير في علم الاجتماع، نور الدين بكيس لـ”الشروق”، إن الجزائريين لم ينتقلوا من ثقافتهم الاستهلاكية السابقة إلى الوقائع الحالي حيث تبقى مشكلة الثقافة الاستهلاكية لرمضان عويصة يربطونها بالترقية الاجتماعية، فذوي الطبقة المتوسطة، يقترضون ويستدينون من أجل تفادي نظرات الازدراء من أولادهم وهم على مائدة الإفطار.
ويرى بكيس، أن الجزائري يعيش تناقضات وضغوطات رهيبة من جهة يحاول أن يكون كسائر الناس، ومن جهة يعاني ويشتكي الغلاء والفقر، موضحا أن الموظف العمومي أصبح يلجأ إلى إلغاء وجبة الغذاء لأن ميزانيته لا تكفي، وعلى ذلك يحاول تجاوز الأزمة الاقتصادية في ظل الغلاء، ولكن خلال رمضان تجعله الترقية الاجتماعية مضطرا إلى أن يكون كسائر الجزائريين، الذين اعتادوا من خلال التقاليد والعادات القديمة أن تحضر الأطباق والحلويات ومختلف المأكولات الخاصة بالشهر على موائد الإفطار.
فالحد الأدنى المطلوب، يسقف، حسب بكيس، بالمقارنة مع المتوسط المعين للمواطن الجزائرية وقدرته الشرائية، وهذا الذي يحدث حالة من التناقض، مضيفا بالقول” إن رمضان حالة خاصة فهناك أيضا سلطة الجوع، فطبيعة الأطعمة في هذا الشهر هي نوع من الثقافة السائدة ترتبط بالترقية الاجتماعية”.
وأوضح أن الإنسان صاحب الطبقة المتوسطة عندما لا يستطيع أن يأكل أطباق معينة يشعر أنه محتاج لأن يلجأ إلى من يمد له يد العون، خاصة وأن بعض العائلات لديها أطفال يصمون ويريدون مكافأتهم بألذ وأشهى الأطباق على مائدة رمضان.
وقال بكيس، إن العائلات الجزائرية في السابق، كانت تحضر كل شيء في المنزل كالمخبوزات والتوابل، فرغم أن المجتمع كان يعيش حالة الفقر إلا القناعة كانت موجودة، ولكن اليوم رغم أن كل شيء جاهز وموجود في الأسواق، إلا أن الكثير من الجزائريين يعيشون الخوف من “الندرة”، ولا يزالون أسرى”العولة”، والخوف من الجوع.
ويرى الدكتور نور الدين بكيس، أن تخليص الجزائريين من رهاب “الندرة” وثقافة “العولة”، يكون بتنظيم المجتمع وتغيير السوق ومراقبته، ومراجعة الثقافة الاستهلاك، كما على مؤسسات الدولة مرافقة السوق وتنظيم التجارة، فنجاح هذه الخطوات يؤدي بالضرورة إلى كسب ثقة المستهلك.

اللهفة تساهم في رفع الأسعار
وقال الخبير الدولي في الاقتصاد، عبد المالك سراي، أن الكثير من الجزائريين لا يعرفون كيف تذهب أموالهم، فهم يشترون الاحتياجات الأساسية، إلى جانب الكماليات أي ما يرغبون فيه، مؤكدا أن زيادة الطلب على سلع أو خدمات ما، تؤدي إلى رفع الأسعار.
وأوضح سراي، أن التجار يحاولون سد الطلب من خلال زيادة العروض، وعندما لا تتوفر هناك سلعا كافية لتحقيق العرض، يلجأ هؤلاء التجار إلى رفع الأسعار، وهو ما يؤدي إلى التضخم، أو ما يعرف أيضا بتضخم الأسعار، حيث أن المستهلك يساهم في هذا الأخير من خلال لهفته على التسوق والشراء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!