تبرير ما لا يبرر
فضيحة تأخر إنجاز مشاريع الفترة السابقة أو المخطط الخماسي السابق بنسبة تتجاوز 40 بالمائة والتي كشف عنها من خلال الإعلان عن المخطط الخماسي القادم 2010 – 2014، أرجعها السيد عبد العزيز بلخادم…
وهو أحد المسؤولين عن كل شيء باعتباره وحزبه أحد أحجار الزاوية في السلطة والدولة حاليا، أرجعها إلى الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي مرت ببعض البلدان الغربية، وتسببت كما قال في ارتفاع أسعار الإسمنت والحديد عندنا وبالتالي أخرت إنجاز المشاريع، خاصة ما تعلق منها بالبناء في مجال السكن والمنشآت القاعدية، وتسببت في ارتفاع تكاليفها.
فلمن يا ترى يقرأ السيد بلخادم “زبوره”!؟ ولماذا محاولة المغالطة والحقائق التالية ماثلة في أذهان كل الجزائريين؟
أولا.. أن الأزمة العالمية التي يحاول أن يتذرع بها كانت قد حلت ببنوك البلدان التي حلت بها، والمخطط الخماسي السابق 2005 – 2010 قد شارف على الانتهاء.
ثانيا.. إن المسؤولين الجزائريين من كل المستويات وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزراء المالية والتجارة والاقتصاد.. كانوا ومازالوا يؤكدون بأن هذه الأزمة بحكم خصوصيتها، لا تمس الجزائر أو الاقتصاد الجزائري لا من قريب ولا من بعيد.
ثالثا.. إن الأزمة إياها لم تتسبب في ارتفاع أسعار مواد البناء في العالم سواء بالمنطلق النظري أو التطبيقي، بل على العكس من ذلك انهارت أسعارها انهيارا شبه كلي في البورصات العالمية، خاصة من ذلك الإسمنت والحديد وهما المادتان الأساسيتان في عمليات البناء، وفتحت مصانع العالم أبوابها لشراء الإسمنت والحديد بأبخس الأثمان وبـ60 بالمائة أقل من أسعارها قبل نشوب الأزمة التي أدت إلى كساد غالبية المنتجات والسلع نتيجة توقف أو انخفاض الاستهلاك وتوقف ورشات البناء في معظم بقاع العالم، ولكن الذي حدث في الجزائر هو التهاب أسعار هذه المواد وخاصة منها الإسمنت الذي تضاعف أربع مرات وزاد في التهابه عملية استيراد مليون طن من الخارج.
رابعا.. والأكثر غرابة، أن مثال ورشة ميترو الجزائر الذي أورده بلخادم في ندوته الصحفية أول أمس كنموذج بارز لتأثير هذه الأزمة على إنجاز المشاريع في الجزائر لم يبدأ إنجازه مع بداية الأزمة أو حتى مع المخطط الخماسي الماضي، بل إنه مشروع قديم جدا قدم الأجيال السابقة ويعود على أقرب تقدير إلى ربع قرن حتى أصبح الشيوخ والعجائز حوالي البريد المركزي وغيره يؤرخون للأحداث الهامة في الجزائر العاصمة ببداية الأشغال في هذا المشروع الشبح، فيقولون أن الحدث الفلاني وقع قبل أو بعد أو أثناء بداية أشغال الميترو بكذا من الأسابيع أو السنوات أو الشهور..
وهكذا يبدو أن الأزمة أو المشجب الذي يحاول أن يعلق عليه الجزائريون فشلهم لا علاقة له البتة بالكارثة التي حلّت بالمخطط الخماسي السابق وإفلاسه بنسبة أكثر من 40 بالمائة، حتى أنه أخذ 130 مليار دولار من المخطط الخماسي القادم لتعويض ما حدث من فساد شامل واختلاسات واسعة النطاق.. ويظل المسؤولون الجزائريون على حالهم لا يكتفون فقط برفض الاعتراف بالأخطاء والعجز وممارسة الرشوة والاختلاسات والتعاطي المباشر وغير المباشر مع المافيا، ولكنهم يتجرأون أيضا على طرح التبريرات السريالية لتبرير ما لا يبرر