تحالفات لإنقاذ المحليات وهروب المترشحين يخلط أوراق الأحزاب!
تدخل التشكيلات السياسية المعنية بالانتخابات المحلية المقررة يوم 28 نوفمبر المقبل ابتداء من اليوم الأحد في مرحلة إيداع قوائم الترشيحات لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في وقت لا تزال فيه أحزاب أخرى تسابق الزمن لاستكمال قوائمها قبل انقضاء الآجال المحددة يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري، وسط لجوء متزايد إلى التحالفات السياسية لتدارك النقص في المترشحين وضمان حضور أكبر على مستوى المجالس البلدية والولائية.
وتكشف الساعات الأخيرة من التحضير للاستحقاق المحلي عن معاناة كبيرة لدى بعض الأحزاب السياسية في تشكيل واستكمال قوائمها بسبب ما وصفته بشح المترشحين، ما دفع البعض منها إلى التحرك نحو نسج تحالفات بين تشكيلات لا يجمعها بالضرورة الانتماء الإيديولوجي نفسه، بقدر ما توحدها حسابات المشاركة والتموقع على المستوى المحلي.
وعلى سبيل المثال، عقدت حركة مجتمع السلم تحالفات مع التجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني وجبهة المستقبل، فيما نسجت جبهة القوى الاشتراكية بدورها اتفاقات، ونفس الأمر بالنسبة لـ”صوت الشعب” والعمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وعدة تشكيلات سياسية أخرى.
ويأتي هذا في وقت لا تزال فيه عملية استقبال ودراسة الترشيحات متواصلة لدى عدد من الأحزاب السياسية، بينما لم يعد يفصل عن انتهاء عملية إيداع الملفات سوى أيام قليلة، الأمر الذي دفع بعض التشكيلات إلى تكثيف اتصالاتها والبحث عن صيغ تضمن لها استكمال قوائمها قبل غلق الآجال.
وفي المقابل، أنهت تشكيلات سياسية أخرى عملية دراسة ملفات المترشحين وضبط قوائمها الخاصة بمختلف البلديات والولايات، على غرار حزب جبهة التحرير الوطني الذي يُنتظر، حسب ما كشفت عنه مصادرنا، أن يشرع بداية من الأحد في إيداع قوائمه لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، على أن تتولى هذه الأخيرة دراسة الملفات والتأكد من مدى مطابقتها لأحكام قانون الانتخابات وشروط الترشح.
ويأتي هذا في وقت اشتكت فيه بعض الأحزاب من ظاهرة التجوال السياسي، المسموح بها في المحليات خلافا للتشريعيات، والتي منحت المترشحين هامشا أوسع لاختيار الجهة التي يخوضون معها الاستحقاق، غير أن هذه الحرية تحولت بالنسبة إلى تشكيلات أخرى، إلى مصدر قلق حقيقي مع اقتراب موعد إيداع القوائم.
وانتقدت قيادات أحزاب في حديثها إلى “الشروق”، انتقال عدد من مترشحيها خلال الأيام الأخيرة إلى قوائم حزبية أخرى أو قوائم حرة، ما أربك حساباتها وفرض عليها إعادة البحث عن بدائل في وقت ضيق، للحفاظ على التغطية التي كانت تراهن عليها في الانتخابات المحلية المقبلة.
ولم تتوقف مخاوف بعض التشكيلات عند فقدان المترشحين، إذ تحدثت عن ممارسات وصفتها بـ”غير الأخلاقية”، متهمة بعض القوائم الحزبية والحرة بمحاولة استقطاب مترشحين مقابل مبالغ مالية، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تزيد من صعوبة ضبط القوائم في الساعات الأخيرة وتستدعي التدخل للحد منها، خاصة مع اقتراب انقضاء الآجال القانونية للإيداع.
بالمقابل يفرض هاجس المادة 184 من قانون الانتخابات نفسه على الأحزاب حسابات إضافية، لاسيما وأنها تقابل المادة 200 في التشريعيات، والمتعلقة بشروط الترشح وصلة المترشح بالمال الفاسد، الأمر الذي دفع الأحزاب إلى إعداد قوائم احتياطية إلى جانب القوائم الأصلية، تحسبا لأي إسقاط محتمل للمترشحين، غير أن هذه الخطوة زادت بدورها من حجم التحدي أمام الأحزاب، التي وجدت نفسها مطالبة بتوفير عدد أكبر من الأسماء في وقت تعاني فيه أصلا من صعوبة استكمال القوائم الأصلية، الأمر الذي ضاعف الضغط عليها عشية إيداع الترشيحات.