تحقيق داخلي في “الأفلان” حول إخفاقات الانتخابات التشريعية!
شرعت القيادة السياسية لحزب جبهة التحرير الوطني في إعداد تقارير مفصلة حول سير العملية الانتخابية الأخيرة، مع التركيز على إحصاء الولايات التي أخفق فيها الحزب في تحقيق نتائج إيجابية خلال التشريعيات الماضية، وذلك بهدف تشخيص أسباب التعثر وتفادي تكرار سيناريو الأخطاء المسجلة تحسبا للاستحقاقات المحلية المقبلة.
وحسب ما علمته “الشروق” من مصادر حزبية، فقد وجه الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم بن مبارك، مراسلة إلى رؤساء المحافظات عبر الولايات من اجل الشروع في إعداد تقارير مفصلة تتضمن تقييما شاملا للعملية الانتخابية الأخيرة الخاصة بانتخاب اعضاء المجلس الشعبي الوطني، والعمل على رصد مختلف النقائص والصعوبات التي واجهت الأفلان خلال مرحلة التحضير للانتخابات التشريعية، وكذا أثناء عملية الترشيح على مستوى المحافظات واللجان الانتقالية، تمهيدا للشروع في التحضيرات الخاصة بالاستحقاق المقبل المتعلق بانتخابات المجالس الشعبية البلدية التي يعول فيها الحزب على تحقيق نتائج ايجابية يضمن فيها حصد اكبر عدد من البلديات.
كما يسعى “الأفلان” من خلال هذه التقارير التي ستكشف مكامن ضعف الحزب وقوته في إعادة ترتيب أوراقه على المستوى المحلي، خاصة وأن الحزب يسعى خلال المحليات المقبلة إلى تحقيق نتائج أفضل والحفاظ على مكانته داخل الولايات، في ظل إدراك قيادته لأهمية الحضور في المجالس المنتخبة المحلية، باعتبارها أحد أبرز معاقل العمل السياسي والحزبي على المستوى القاعدي.
وفي هذا الإطار، تقرر، حسب المصادر ذاتها، إيفاد مبعوثين خاصين إلى الولايات التي فشل فيها الحزب في دخول غمار الانتخابات التشريعية، سواء بسبب سقوط قوائمه أو عدم تمكن مرشحيه من تحقيق نتائج تؤهلهم للفوز، وذلك للوقوف ميدانيا على أسباب الإخفاق والإطلاع على مختلف الحيثيات المرتبطة بعملية اختيار المترشحين وإعداد القوائم، إلى جانب تحديد مكامن الخلل التي حالت عن تحقيق النتائج التي كان الحزب يعوّل عليها.
وتهدف هذه الإجراءات، حسب المصادر ذاتها، إلى تفادي تكرار السيناريو نفسه خلال المحليات المقبلة، لاسيما في ظل العدد الكبير من المترشحين الذين تم إقصاءهم خلال التشريعيات الأخيرة من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وهو الملف الذي أثار جدلا داخل الأفلان نظرا لتأثيره المباشر على تركيبة القوائم وقدرتها على خوض المنافسة الانتخابية.
ويولي الحزب ايضا أهمية خاصة لهذا الجانب، باعتبار أن من بين المترشحين الذين تم إقصاءهم أسماء كان استبعادها مرتبطا بتطبيق أحكام المادة 200 من قانون الانتخابات، لاسيما ما تعلق بالشبهات المرتبطة بالمال والفساد والعلاقات ذات الصلة بهذه الملفات، وهو ما دفع القيادة إلى إعادة النظر في بعض آليات اختيار المترشحين والتدقيق أكثر في ملفاتهم تحسبا للاستحقاقات القادمة.
ومن المنتظر أن تعقد القيادة السياسية للحزب لقاء مع رؤساء المحافظات خلال الفترة المقبلة، لعرض ومناقشة نتائج التقارير الميدانية التي سيتم إعدادها، والوقوف على أبرز النقائص المسجلة خلال التشريعيات، قبل توجيه تعليمات جديدة واتخاذ القرارات اللازمة لضمان تحضير أفضل للمحليات المقبلة، وتفادي الأخطاء التي أثرت على أداء الحزب ونتائجه في الاستحقاق التشريعي الأخير.