-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تدوير الأزمة…

الشروق أونلاين
  • 1356
  • 0
تدوير الأزمة…

محمد يعقوبي

من حق جميع المسؤولين في الدولة أن يستفيدوا هم أيضا من عطلهم السنوية، لكن أن تتحوّل هيئات الدولة ومؤسساتها العمومية إلى جسد ميت وترهن الخدمة العمومية بدخول هذا المسؤول أو ذاك من عطلته السنوية، ويضطر المواطن البسيط إلى تأجيل مصالحه لأسابيع وشهور، إلى غاية أن يفك أسر الأختام والوثائق والتراخيص، فإن منطق تسيير القطاعات العمومية لا يبشّر بخير ولن يساعد على استنهاض الهمم في مشروع التنمية الوطنية…لقد اهتزت الأسواق الوطنية بفوضى ارتفاع الأسعار دون رقيب ولا حسيب وظل عديد من الوزراء في عطلهم الصيفية، بل لم نشهد ردود فعل الحكومة ما يطمئن المواطن البسيط على قوته، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المعظم، بل لم نشاهد ولم نسمع سوى تبادل تهم بين وزارتي التجارة والفلاحة حول الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار في بلد يشهد راحة مالية كبيرة، بينما كان الأمر يتطلب حالة استنفار قصوى على مستوى الطاقم الحكومي، أولها أن يقطع جميع الوزراء عطلهم لحل هذه المعضلة التي فشلت الحكومة حتى في تبرير أسبابها الحقيقية..

والمثير في موضوع الأسعار أن تصدر تعليمات رسمية تلغي الرسوم والضرائب على استيراد البطاطا بهدف إغراق السوق بها، وبالتالي خفض الأسعار بقوة السلطة وليس بقوة الإنتاج وقوة القانون، والحل لا يعدو أن يكون ترقيعا مؤقتا للأزمة وتسييرا للمشكلة عوض البحث لها عن حلول جذرية، ولعل من بين أضرار هذا الحل السريع أنه سيخلق لنا مستوردين “تايوان” لا همّ لهم سوى استغلال فرصة إلغاء الرسوم من أجل الكسب السريع.. ثم هل ستدخل الحكومة بنفس الطريقة لحل أزمة الأسعار في باقي المواد، وإلى أي حدّ يمكن للخزينة العمومية أن تتحمّل هذا العبء غير الاقتصادي وغير المجدي؟ نعم، ستنخفض الأسعار، لكن ستتوالد الكثير من المشاكل الأخرى من قبيل التضخم والتواكل لدى الفلاحين، وسيتعلم المزارعون الجزائريون الركون إلى الكسل، طالما أن الدولة لديها حلول سحرية لقمع الأسعار بدل تنظيمها وفق معطيات الاقتصاد الوطني.

لا يمكن ولا يجب الاستسلام بهذه السهولة لتجار أزمة الأسعار، بل لا يجب المجازفة بهامش الصحة المالية للبلد من أجل خفض الأسعار التي يمكن خفضها بأساليب أكثر عقلانية وملاءمة مع الوضع الاقتصادي..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!