ترامب يستأنف حروب أمريكا
تؤشّر السرعة الكبيرة التي نفّذ بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بتوجيه ضربةٍ عسكرية إلى سوريا، على بداية مرحلةٍ جديدة مع هذا الرئيس المزاجي عنوانها شنّ سلسلةٍ جديدة من الحروب الخارجية في المنطقة بعد أن خاض الرئيس جورج بوش الابن اثنتين منها عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 و”جمّدها” أوباما طيلة ثماني سنوات.
طالما اتهم ترامب خلال حملته الانتخابية أوباما بالتردد والضعف والمبالغة في الحذر، ما أثر سلبا في هيبة الولايات المتحدة وجعل مكانتها الدولية تتراجع لحساب روسيا، ووعد بأن يكون رئيسا حاسما في قراراته، لا يتهيّب ولا يتردّد في اتخاذها، وهو ما ترجمه بسرعة توجيه الضربة إلى سوريا بعد 3 أيام فقط من القصف الكيميائي لخان شيخون، ومن دون أن ينتظر نتائج أيّ تحقيق دولي نزيه ومحايد، ما جعل روسيا ومراقبين كثيرين يؤكدون أن ترامب اتخذ قراره بضرب سوريا منذ أمد وبقي فقط ينتظر الذريعة المناسبة.
الضَّربة الأمريكية قد تكون محدودة وتنتهي عند هذا الحد لتفادي الصدام مع روسيا التي أبدت امتعاضها الشديد منها، ولكنها قد تُستأنف وتتوسع إلى غاية إسقاط النظام السوري وتسلّم المعارضة الحكم، فهناك أطرافٌ عديدة عربية وغربية وصهيونية تحرّض ترامب على مواصلة ضرباته لسوريا، وتعرِض خدماتها عليه، ولا نستبعد أن يستجيب الرئيس الأمريكي لحلفائه.
وسواء كانت هذه الضربة محدودة وتنتهي عند حدود مطار الشعيرات بحمص، أم توسّعت إلى سلسلة ضربات أوسع لا تتوقف إلا بانهيار النظام السوري كما حدث لصدام حسين في سنة 2003، فإن الأكيد هو أن ضربة الشعيرات هي إيذانٌ ببداية عهدٍ أمريكي جديد مع ترامب تخوض فيه أمريكا سلسلة حروب جديدة خدمة للكيان الصهيوني، وسيكون العرب والمسلمون ضحاياها كالعادة، وما سوريا سوى نقطة البداية.
في أكتوبر 2001، قام الرئيسُ الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بشنّ حربٍ على أفغانستان بذريعة محاربة الإرهاب وحوّلها إلى دولة فاشلة تنخرها إلى حدّ الساعة الحروبُ والصراعات والفقر.. وفي مارس 2003، قام بغزو العراق بعد اختلاق أكذوبة أسلحة الدمار الشامل، ودمّره وقتل مليونا من أبنائه وزرع فيروس الطائفية والعرقية فيه، والنتيجة اليوم دولة فاشلة، وصراعاتٌ طائفية طاحنة، ودولة عِرقية تطلّ برأسها في شمال العراق باسم “كردستان”، والبقية تأتي…
واليوم تأتي “الضربة” الأمريكية لسوريا لتكون بمثابة إعلان عن نيّتها استئناف سلسلة حروبها الخارجية بقيادة الرئيس الجديد دونالد ترامب، وتحضير عدد من الدول العربية والإسلامية لها، وهذا بذرائع مختلفة، ومنها مكافحة الإرهاب الذي يريد محوه من الكرة الأرضية كما قال في أحدِ تصريحاته، وهو مستعدّ حتى لمشاركة الكيان الصهيوني في حروبه، وهو ما يعني أن العرب والمسلمين سيعيشون أياما سودا طيلة حكم هذا الرئيس المتهوِّر وعليهم أن يستعدّوا لدفع المزيد من دمائهم وأمنهم وثرواتهم وقودا لحروبه.