تزايد وتيرة الانتحار وسط المعاقين بسبب الحجر على أموالهم
حذر رئيس الاتحاد الوطني للمعاقين وممثل 146 جمعية السيد رزاق محمد نبيل، في فروم الشروق، من ارتفاع غير مسبوق لمعدلات الانتحار وسط المعاقين، بسبب الحجر على أموالهم، من طرف أوليائهم وزوجاتهم، بهدف الاستفادة من المنحة والميراث، مما دفع بجمعيات الدفاع عن ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المطالبة بوقف قانون الحجر الذي قضى على حياة آلاف المعاقين وحولهم إلى أجساد بلا روح، كما دعت هذه الجمعيات الى التحقيق في استغلال المعاقين من طرف شبكات التسول التي باتت تعتمد عليهم بنسبة 90 بالمئة لسرقة جيوب المواطنين.
وكشف المتحدث أن العدد الحقيقي لذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر يقدر بـ 05 ملايين شخص، وهو ما تخشى الدولة الإعلان عنه لتغطية العجز الكبير في التكفل بهذه الفئة التي ستكتسح الشارع قريبا للمطالبة بحقوقها في ظل ما تعيشه من حرمان وتهميش، وانتقد السيد رزاق محمد نبيل إهمال شريحة المعاقين في الإحصاء الوطني الأخير، وهو ما يدل على أن السلطات الوصية تتستر عن العدد الحقيقي لذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر والذي يعرف تزايدا مخيفا في ظل الأرقام المرعبة لضحايا حوادث المرور والأخطاء الطبية التي تخلف سنويا عشرات الآلاف من المعاقين، وأكد المتحدث أن دور الاتحاد الوطني للمعوقين الذي تأسس سنة 2003 تمثل في لم شمل 146 جمعية وفق استراتيجية وطنية تعتمد على القضاء على فكرة التبعية للغير وإدماج المعاق اجتماعيا واقتصاديا بعيدا عن المطالب الآنية والاستهلاكية التي تغرس في هذه الشريحة حب الاتكال على الغير، وذلك من خلال تفجير الطاقة الكامنة في المعاق وتحويله إلى آلة للإنتاج والمشاركة بدل الانطواء وانتظار صدقات المحسنين.
قانون المعاق في الجزائر عار وتكريس للإعاقة الذهنية والتسول
أكد نائب رئيس الاتحاد الوطني للمعاقين السيد محمد خلو أن قانون المعاق في الجزائر الذي سن سنة 2002 خطر على هذه الشريحة، لاحتوائه على نصوص قانونية تكرس الإعاقة وتصنف عددا كبيرا من ذوي الاحتياجات الخاصة “أساتذة وباحثين وإطارات” في خانة الإعاقة الذهنية، مما يضطرهم إلى عدم استخراج بطاقة المعاق التي باتت تمثل لهم تهمة كرّسها القانون الحالي الذي يتعامل مع المعاق على أساس أنه عاجز وبحاجة إلى تبعية دائمة، فالقانون الحالي -حسب المتحدث- لا يفرق بين الإعاقة الحركية والذهنية، وهو يحرم المعاق من الاستفادة من منحتين، كما أنه حدد منحة لا تكفي المعاق حتى تأمين مصاريف النقل، كما أن نسبة التشغيل المتمثلة في 01 بالمئة باتت لا تتماشى مع العدد الكبير من المعاقين المتخرجين في الجامعات ومعاهد التكوين، والتي يجب أن ترتفع الى 10 بالمئة مع إلزام المؤسسات الخاصة والعامة احترام وتطبيق هذه النسبة.
نطالب بنظام الحصة في المجالس الشعبية والبرلمان
أكد السيد محمد خلو أن إقحام المعاق في مراكز صناعة القرار هو الوسيلة الوحيد لسن قوانين جديدة لحماية هذه الشريحة التي باتت تمثل أزيد من 10 بالمئة من الجزائريين، خاصة أن تجربة وصول العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة للمجالس البلدية كان له أثر إيجابي في تكريس حقوق هذه الشريحة في الواقع، كما انتقد المتحدث الاستغلال السياسي لهذه الشريحة في المواعيد الانتخابية بإدراجهم في ذيل الترتيب لاستعطاف الناخبين.
ولتفادي هذه الظاهرة طالب السيد محمد خلو باستفادة المعاقين من نظام الحصة في المجالس الشعبية والبرلمان ليتسنى لهم الدفاع عن حقوقهم وتحسين وضعية هذه الشريحة المهمشة التي لا تتعامل معها السلطات الوصية سوى في المناسبات من باب الشفقة والصدقة.
جمهورية المعاقين في الجزائر أكبر من وزارة التضامن
طالب ممثلو جمعيات حماية ذوي الاحتياجات الخاصة في فروم الشروق ضرورة تحرر المعاقين من وصاية وزارة التضامن التي لا يمثل لها المعاق سوى الكرسي المتحرك وقفة رمضان، وذلك باستحداث وزارة منتدبة لذوي الاحتياجات الخاصة تكون لها علاقة من مختلف القطاعات الوزارية الأخرى للتكفل الشامل باحتياجات المعاقين على غرار التعليم والتكوين والعلاج والرياضة والتشغيل و.. وفي هذا الإطار قال السيد السيد رزاق محمد نبيل إن فكرة إدراج شريحة المعاقين لوزارة التضامن الوطني هي فكرة خاطئة تختصر احتياجات هذه الشريحة في المنحة والكرسي المتحرك وقفة رمضان، وهذا ما يكرس مبدأ التبعية، في حين أثبت الكثير من المعاقين جدارتهم حيث تحصل الكثير منهم على شهادات جامعية وتحولوا لأساتذة وجامعيين وأطباء ومهندسين، مما يتطلب ترقية مستوى التكفل بهذه الشريعة باستحداث هيئة مستقلة لتكفل بهم تكون تحت وصاية رئيس الجمهورية.
وفيما يتعلق بمنحة المعوق، طالب المتحدث بضرورة رفع قيمتها من 3000دينار إلى 7000دينار لتتماشى والأجر القاعدي وألا تقل عن 50 بالمئة من الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون، إلى جانب تمكين المعوق المنخرط في الوظيف العمومي من الحصول على ازدواجية المنحة والتي لم تذكر في القانون رقم 09 / 02 وهي القضية التي خلقت مشاكل كثيرة على مستوى المكاتب الولائية التابعة للاتحاد الوطني للمعوقين، وألح المتحدث كذلك على أهمية ضمان حق المساواة بين المعوقين وغيرهم في المواطنة استنادا إلى مبدأ المساواة المضمون دستوريا سواء في التشغيل أو السكن أو التعليم أو التكوين أو المشاركة والتمثيل السياسي.
نطالب من البرلمان القادم تنفيذ وعود البرلمان السابق
طالب رئيس الاتحاد الوطني للمعاقين من البرلمان الحالي تنفيذ وعود البرلمان السابق الذي نظم قبل يوم واحد من اختتامه يوما برلماني لترقية قوانين التكفل بالمعاقين كان من أهم توصياته إنشاء معهد وطني للإعاقة يتعزز بها القطاع المشرف على فئة المعوقين، وهي النقطة التي ركز عليها السيد رزاق نبيل في مداخلته إلى جانب تأكيده على أهمية العمل على تحقيق حق المعوق في المساواة للتمثيل في المجالس المنتخبة من أجل تمكين المعوق من المشاركة في عملية التنمية، وضمان حق المساواة بين المعوقين وغيرهم في المواطنة، استنادا إلى مبدأ المساواة المضمون دستوريا سواء في التشغيل أو السكن أو التعليم أو التكوين أو المشاركة والتمثيل السياسي، وتفعيل البرنامج الوطني للكشف المبكر عن الإعاقة والوقاية منها مع تحسين المنظومة الصحية وترقية التكفل الصحي والاجتماعي للمعوق، وإعادة النظر في منظومة التمدرس والتكوين في أوساط المعوقين، من أجل إعداد مخطط وطني بمساهمة جميع القطاعات التي تعنى بشؤون المعوق من أجل ضمان التهيئة العمرانية الملائمة والمناسبة للأشخاص المعاقين، وإعداد برامج ومخططات تشغيلية استعجالية وجعل المعاق يستفيد من آليات التشغيل المقترحة من طرف الدولة ولا يقصى منها أحد بسبب الإعاقة، ومساهمة كل القطاعات الوزارية في تحسين ظروف معيشة المعاق وترقيته .