تسميات حزبية مستوردة لإقناع الناخبين ببضاعة محلية
كشفت قائمة الأحزاب السياسية المترشحة لتشريعيات 10 ماي، إفلاسا لدى التشكيلات السياسية المعتمدة في انتقاء الأسماء، فغالبية الأحزاب وقعت في فخ تشابه الأسماء المستنسخة من الخارج لدرجة كبيرة قد تتسبب في وقوع الناخب في أخطاء، والرؤية لن تكون واضحة لديه بسبب “أكوام” قوائم التصويت، والأكيد أن العديد من الناخبين من مختلف الفئات “سيغم” عليهم، وثبوت الرؤية لن يكون بالأمر اليسير في ظل تشابه الأسماء.
الحكومة فصلت أمرها وقررت أن يكون التصويت عبر قوائم متعددة تحمل صورة متصدر القائمة ورقمها واسم الحزب، وليس عبر القائمة الموحدة، هذا القرار الذي أثار امتعاض بعض الأحزاب التي تعول على صور زعمائها جعل من اسماء الأحزاب التي تعتبر عناوينها الرسمية أكثر من مهمة في العملية الانتخابية القادمة، غير أن المتمعن في الخريطة الجديدة للأحزاب السياسية يكتشف أن تشابه الأسماء المستنسخة من الخارج، سيعقد من مأمورية الناخبين.
فضيق أفق نظرة مؤسسي هذه الأحزاب، جعلها لا تحمل نفسها عناء البحث عن تسميات جديدة، غير أن لعبة الإستنساخ التي كانت نتيجة نوايا مبيتة ولأشياء في نفس يعقوب ستفضي إلى رابح وخاسر، فالتيمن بحزب الحرية والعدالة التركي الذي تربع على الحكم في تركيا، لا يعني بالضرورة أن جهود “أردوعان” ستقنع الناخب في الجزائر بالتصويت للحزب الذي يحمل نفس التسمية، كما أن هذه التشكيلة تتداخل مع تشكيلة أخرى اختارت تسمية حزب تركي آخر ويتعلق الأمر بجبهة العدالة والتنمية، هذا التشابه قد يخلط أوراق جاب الله ومحمد السعيد.
غير بعيد عن هاتين التشكيلتين، نجد الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية، تسمية تميل إلى التسميتين السابقتين، غير أنها لا تعبر عن روح التشكيلة التي يفترض فيها أنها امتداد للتيار الوطني، فتسميتها تجعلها أكثر ميلا الى الحركات اليسارية، كما نجد كل من الجبهة الوطنية للحريات، والجبهة الوطنية الجزائرية، والجبهة الوطنية الديمقراطية، استنسخوا تسمية الحزب الفرنسي اليميني، الجبهة الوطنية لمؤسسه جان ماري لوبان، كما أن هذا التشابه قد يخدم حزبا على حساب آخر لاعتبارات تتعلق بنسبة الفئة الناخبة الأمية.
تشابه تسميات الأحزاب وإشكالية “أكوام” قوائم التصويت، وإمكانية الخطأ في العنوان، ينسحب كذلك على التجمع الوطني الجمهوري، والتجمع الوطني الديمقراطي، والتحالف الوطني الجمهوري، والحزب الجمهوري التقدمي، كما يسقط كذلك على حزب العمال، وحزب العمال الاشتراكي، كما يطرح الإشكال بالنسبة لجبهة التحرير، وجبهة التغيير، ومعلوم أن تسمية هذه التشكيلة الأخيرة شكل موضوع إحتجاج رسمي من حزب جبهة التحرير، الأمر الذي أدى لإسقاط عبارة الوطني عن الحزب الثاني.
إشكالية استيراد أسماء تشكيلات سياسية من العالمين العربي والغربي، أملته العديد من الدوافع والنوايا منها “التيمن” بنجاحات وشعبية هذه التشكيلات التي أثبتت جدارتها في أوطانها، وكذا إيهام الرأي العام الوطني أن أحزابها تقاسم هذه الأحزاب المبادئ والأهداف، بالإضافة الى وقع هذه التسميات التي تسهل أحيانا من مهمة مؤسسي هذه الأحزاب، فعلى سبيل المثال، تسمية جبهة المستقبل تيمنا بالحزب اللبناني الذي يعد أهم تشكيلة تقود المعارضة، لم يكن إعتباطيا بقدر ما كان سعيا لإيهام الرأي العام بأن هذه التشكيلة تقاسم تشكيلة رفيق الحريري المبادئ.
كما أن تبني تشكيلة جديدة تسمية حزب النور الجزائري، دون إجهاد للنفس أو عناء البحث عن تسميات لم يكن لجاذبية التسمية بقدر ما كان محاولة لركوب نجاح حزب النور المصري الذي جند السلفية هناك فصنع بها الفارق في إنتخابات، أجمع الرأي العام الدولي أنه كان مفاجأة تشريعيات مصر، وليس العدالة والتنمية حامل راية الإخوان.
بعيدا عن اشكالية استيراد واستنساخ أسماء أحزاب عربية وغربية، يبقى الأكيد أن الناخب الجزائري سيجد نفسه ضائعا بين طابور من قوائم التصويت، وسيزيد تشابه أسماء الأحزاب تيهان الناخب.