-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تصدير السيارات!

عمار يزلي
  • 5347
  • 1
تصدير السيارات!
الأرشيف

قرار العودة إلى استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، حرك الشارع وحرك اللوبيهات والوكلاء ومصالح الوزارة الوصية، فالأمر بدا وكأنه تطاولٌ على مناعة “المصالح المكتسَبة” التي استفاد منها أباطرة الاستيراد في وقتٍ لاحق بتشجيع من أطراف داخل السلطة والحكومة أيضا، يوم كانت البحبوحة المالية تغري النُهَّاب و”القافزين” على ظهر القانون والشعب!

العودة إلى استيراد السيارات المستعمَلة لأقل من 3 سنوات، وحتى 5 سنوات، من شأنه أن يخفِّض “أصعار الطيارات”! فالسيارة الأقل “رخسا”، لا تنزل عن مائة مليون سنتيم!

المتحمِّسون لعودة هذه الصيغة، يرون فيها إنقاذا للمستهلِك من جشع الاحتكاريين وحتى مركِّبي السيارات المحلية التي لا يفرق سعرها عن سعر سيارة مستورَدة، فقط لأنها “جديدة”! ويرون في السيارات المستعمَلة المستورَدة أحسن من المصنَّعة محليا وحتى تلك المستورَدة من بلدان مختلفة بماركات متعدِّدة لا تصلح لشهرين: موطور سيشوار، و”كوك” من بلاستيك، ومقود سيارة أطفال وأبواب تغلق بمزلاج وكأنك في “برويطة” بباب من “طولا”! دعنا من “الفرانات” والإكسسوارات والأضواء: عين تضرب على اليمين وأخرى للشمال! “الفار” أعمى، والقط ماكانش! الغمازة فيها حجرة بالسيمة، والرود، الوحدة منايفة أختها!

السيارات الأوروبية، ونظرا لطبيعة الطرق والصرامة في المراقبة وقلة الاستعمال لتوفر القطارات والحافلات، يجعل منها أحسن حالا من كثير من السيارات الجديدة! وهذا ما ينفيه الوكلاء الذين يقيسون السيارات بسيارات فخمة! لكن الحقيقة أن المواطن البسيط الذي لا يستطيع شراء “هامر” ولا حتى “حمار”، يجبر أن يبحث عن “ماروتي” أو أقل شأنا منها قيمة وحجما، فيلجأ إلى جديد بعض الماركات الأسيوية المشكوك في تصنيعها، التي لا يقلّ سعرُها عن سعر سيارتين أوروبيتين أقلّ من 3 سنوات!

نمت على هذا الجدل الذي يريد المستوردون والوكلاء أن يُبقوا ضمنه المستهلِك في جيوبهم، لأجد نفسي “مصدِّرا” بعد أن كنت مستوردا! قمت بإبرام اتفاق شراكة مع شركات في أوروبا والصين واليابان بأن نصدِّر لهم سياراتنا المستعمَلة الأكثر من 30 والأقل وأقل من 50 سنة! (التعامل بالمِثل مع الحكومة الجزائرية: السيارة الواحدة بعشرين مليون وفوت! فمثل ما قررت الحكومة استيراد السيارات الأقل من 3 و5 سنوات، نحن نعاملها بالمثل ونصدِّر السيارات الأكثر من 30 والأقل من 50 سنة!.. مانيش عارف واش يخدموا بيهم، بصَّح باينة: يعجنوهم ويطيبوهم ويرسولهم لنا ناكلوهم أكلا!) سيارات مهرّية مبرية مرفية من كل بياسة وجهة! البعض منها ميطاليزي بالسيما! محرشة كالحيط من الداخل، الكل راشي بسبب المطر وكثرة ما ركب فيها من غاشي ومواشي وساقها الصايشي والعياشي! البعض حول 404 باشي إلى آلة حصاد، شيء ماصراشي! والبعض حوَّل “برويطا” إلى طويوطا! “كار” تحوَّل إلى “كارو”، وكارو تحوَّل إلى ستافيت! كل هذه السيارات تُصدَّر إلى المصدَر: بضاعتهم رُدَّت إليهم! المصيبة أنه لما قررت الحكومة إرسال وفد سري للتحقيق في سبب إقبال هذه الدول على شراء هذه الخردوات، وجدوا أنها وُزِّعت على مؤسسات تعليمية كنماذج دراسة، حتى إنه سمع من أستاذ فرنسي يميني يقول لتلامذته: شوفوا سيارات “بيجو”، اللي كانت “un bijoux”، كي ولات، كي راحت عند من وقَّعوا معنا اتفاقية “بيجو” في تافنة! إنهم ينكِّلون بسياراتنا بعدما نكَّلوا بنا هناك، واليوم هنا!

 وراح الأستاذ، يبكي على “لاليجو” و”بيجو” اللي ولات “لافيراي”، ويقول “يا ليتني كنت فيراري”!

وأفيق وأنا أضحك من مستقبل السيارات المستورَدة الجديدة بعد 30 سنة من طُرقات الجزائر و”ضوضاناتها”! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • حمورابي بوسعادة

    غاشي ومواشي وساقها الصايشي والعياشي! ما فهمت والو ...حقوق الاختراع والتأليف لقائد حزب من العشارية السوداويىة قالها وهرب لأنه ماعندوش وجه يقابل به الشعب .