تعلّموا من أردوغان!
بعض السياسيين والبرلمانيين في الجزائر تعاملوا مع الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وكأنّ هذا الأخير “زوج أمهم” وليس رجل سياسة محنك وزعيم أمّة قوية أفرزته صناديق الاقتراع وتمكن من ترويض واحدة من أكبر قلاع العسكر والعلمانية في العالم برمته!!
فمثلا… قام أحد البرلمانيين بالتهديد بمقاطعة الجلسة التي خاطب فيها أردوغان برلمان “المنح المادية والأشغال اليدوية”، بل وأكثر من ذلك، هدد بإفساد العرس على طريقة “نلعب ولا نحرّم” بعد ما منعته رئاسة المجلس الموقر من تشكيل كتلة برلمانية!!
كنا نتمنى على هذا البرلماني المنتمي لحزب جاب الله الذي يدعي أنه معارض ويملك دستورا خاصا ورؤية جاهزة لممارسة السلطة ولا شيء غير السلطة، أن يوفِّر ذلك الشكل من المعارضة لدعم أحد المواطنين الغلابى أو على الأقل لإحراج الحكومة التعيسة أو أحد الوزراء فيها بسبب رفضهم الإجابة عن الأسئلة الشفوية “المغشوشة” التي يوجهها البرلمانيون، أو كطريقة احتجاج على طول غياب الرئيس من دون تقديم رواية رسمية يستطيع العاقل استيعابها وهضمها، بدلا من رواية “المردود الأغواطي” التي قدمها الوزير الأول عبد المالك سلال في السابق وضحك عليها حتى الأطفال الصغار!
لن نطلق على هذا البرلمان تسمية برلمان الحفافات، مثلما يفضل الجميع وصفه منذ انتخابه بطريقة غير شرعية وديمقراطية، ذلك أن الحِلاقة مهنة شريفة، ولكن هؤلاء النواب أو كثير منهم على الأقل يمارسون الحفافة في رؤوس اليتامى من المواطنين الذين باتوا لا يأبهون لأي سلوك أو حراك يقوم به هذا البرلمان، وحتى رئيسه “العجوز” المتمسك بنخبويته “العروبية” بدلا من ممارسة دوره في رئاسة السلطة التشريعية، بات يجد وقتا للكتابة في الصحف ومقارعة “سيبويه” أكثر من ضبط حالات التمرد داخل حزبه بالبرلمان، والواقع أن الرئيس الذي لا يحترمه حتى نواب كتلته لا تتوقعوا من البقية أن يُعيروا له اهتماما أو إجلالا أو حتى ربع احترام، بدليل أنه ومع أول أزمة حقيقية واجهته بالبرلمان، خرج مستغيثا بالديناصور الآخر عبد الرحمن بلعياط، وفضل أسلوب التعيين بدلا من الانتخاب!!
وحال الأفلان ليس بأفضل من بقية الأحزاب داخل برلمان العار، بدليل ما فعله نواب لويزة حنون الذين قاطعوا كلمة أردوغان، والواقع أن السيدة حنون تحتاج إلى تكوين خاص ومستعجل في المدرسة الأردوغانية، لتتعلم مجددا أصول النضال الحزبي ومبادئ الصمود على المواقف، بدلا من تلوينها في كل مرة، وذلك تمهيدا للوصول ربما في يوم من الأيام إلى مناصب مهمة تقتضي مواجهة الجميع وفي توقيت واحد مثلما يفعل أردوغان حاليا!!
لا نقول ذلك إمعانا في مدح رئيس الوزراء التركي، ولكن إمعانا في فضح ممارسات رؤساء الأحزاب لدينا، من الذين يناضلون عبر الفاكسات في الصحف، أو يعقدون الندوات للقول أنهم على قيد الحياة، في الوقت الذي لا يملكون فيه موقفا مستقلا عن “المخطّط لهم” سواء كانوا في موالاة الشيتة أو في معارضة النفاق، أو حتى استقروا في المنزلة بين المنزلتين، مثلما هو حزب لويزة حنون!!