“تغبية” الجيل الثاني
الأخطاء الكثيرة والمتكررة في الكتاب المدرسي تزيد، منذ “إسلاخات بن زاغوـ بن بوزيد”، ومازالت تقول “هل من مزيد”! كوارث في المسائل اللغوية والتاريخية والأدبية والعلمية والفكرية.. وصولا إلى الجغرافيا اليوم! لكن “إسرائيل” لم تدخل الكتاب المدرسي إلا هذه السنة! لسبب لا نعرفه، وإن كنا نعرفه! التسيب و”تايهوديت” المشرفين والمسؤولين غير المسؤولين!
الوزيرة إياها لا تتحمل المسؤولية، ذلك، ليست بريئة! المسؤولية هي مسؤولية كاملة وليست منقوصة، لأن الخطأ كان وخيما ومكلفا، لا يقل حجما وضررا عن كارثة البكالوريا، وإن لم تسارع الوزارة والحكومة لمنع تكرار مثل هذه الزلازل في المنظومة التربوية، فسنعيش وسيعيش أبناؤنا على وقع الهزات طيلة مسارهم التعليمي! فلا ندري ماذا يخفي لنا المستقبل وماذا سيدس لنا من سموم، عن جهل أو خطأ أو عن قصد ومعرفة وتخطيط مسبق!
نمت لأجد نفسي أصحح بعض الأخطاء الواردة في الكتب المدرسية للجيل الثالث: “كتاب 3G”! أولا العناوين: عوض أن يكتب: “كتاب التاريخ” كتب بعنوان عريض وأسود “كذاب التاريخ”! وفي عنوان آخر لكتاب الفلسفة، وقع خطأ يقول “كتاب الصنة ثالثة طانوي”! وفي عنوان كتاب الرياضيات، وقع خطأ أيضا في الغلاف يقول: “كيطاب الماط”! هذا على مستوى العناوين! مع ذلك لم تسحب الكتب ولم تصحح، بل صار التلاميذ يصححون كلامهم بأن ينطقوا كلمة كتاب، “كذاب”! والثانوية “الطانوية” إلخ! أما كتاب الفرنسية فلا خطأ واحد ماعدا خطأ “بسيط، كي والو”، يقول “فرنسا التي حكمت الجزائر هي من علمتنا الديمقراطية والتعددية الحزبية”! عوض أن تقول “فرنسا التي استعمرتنا ودمرت تعدديتنا بديمقراطيتها!”.
في نص داخلي لكتاب اللغة العربية، يقول النص “الشاعرة ميخائيل نعيمة زوجة العقاد”، مع أن ميخائيل نعيمة رجل! وفي نص آخر نجد الكتاب يعرف “المتنبي” بهذا الشكل: هو عبد الله بن المتنبي بن ميسي بن علي نتاع البارصا”!.. ما نيش عارف إذا كان واضع التعريف كان يتفرج على ميسي وقت ما كان يكتب هذا التعريف أو كان مزطولا أو كان شارب الرايب نتاع سيمانة! الله أعلم!
في كتاب الفلسفة، نجد نصا لا يقوم على أساس، لغة وفكرا وأخطاء إملائية! وجد منها في 20 صفحة! كلها تخلط المقولات وتنسب لهذا ما قاله ذاك ولذاك ما قاله هذا والحديث النبوي مع المقولة الفلسفية والمقولة مع الآية ولا حول ولا قوة إلا بالله! منها في أحد النصوص هذا القول “يقول أفلاطون، إذا لم تستحي فافعل ما شئت”! وفي وموقع آخر وضع نص يقول “المسؤولية تبدأ عندما تنتهي التربية”! ولست أدري من أين جيء بهذا التعريف! وإن كنت موافقا عليه مائة في المائة عندنا! وفي كتاب التربية المدنية، كتب خطأ “الحطومات العربية” عوض “الحكومات العربية” وهو صحيح مجرب! تمنيت أن نبقي على ها الخطأ لأنه هو الوجه الصحيح! في كتاب الرياضيات، أخطاء بالجملة في الجمع والتحويل والشرح! أخطاء يكتشفها طالب السنة أولى ابتدائي: مثلا هذا الخطأ في الصفحة 25 لكتاب السنة 2 ثانوي “ـ1+1” يساوي “+ 0”! ومع أن الصفر عندنا “زايد ناقص” إلا أنه صار عنده قيمة بسبب رخس الناس وزيادة غلاء المعيشة!
فهمت أن من وضع النصوص هم أنصاف متعلمين: ثلثهم عربي وثلث أرباعهم فرنسي! يجهلون القيم التربوية والأخلاق والعلم، ويتباهى الأحفاد البورجوا، بلغة “الأجداد الغولوا”.
وأفيق على صوت ابنتي: أبي، التربية، تكتب بالراء أو بالغاء؟