-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هل فرمل بوتفليقة "وعود" سلال؟

تغيير الحكومة بين الاختيار والاضطرار

الشروق أونلاين
  • 8680
  • 14
تغيير الحكومة بين الاختيار والاضطرار
ح.م

تصاعد الحديث عن تعديل حكومي مرتقب، موازاة مع تأكيد الوزير الأول عبد المالك سلال، على هامش افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، أن تغيير الحكومة من صلاحيات رئيس الجمهورية، مع تصريحه “المثير للجدل” عندما قال بأن البلاد “ليست بحاجة إلى اجتماع مجلس وزراء حاليا”.

الأنباء التي تتداولها الكواليس والصالونات وحتى مكاتب الوزراء أنفسهم، باحتمال لجوء الرئيس بوتفليقة، إلى إخضاع الحكومة إلى “عملية جراحية” عاجلة، تتنامى في ظلّ تأجيل أو تعطيل انعقاد اجتماعات مجلس الوزراء منذ نحو ثمانية أشهر، يبررها مرض الرئيس في النصف الثاني من هذه الفترة الزمنية التي عرفت الكثير من الأحداث والمتغيرات. 

وحتى إن ظلّ التعديل الحكومي مجرّد قيل وقال، ومستبعدا برأي ملاحظين بسبب الأولويات والرهانات المنتظرة قريبا، فإن أوساطا سياسية تعبّد الطريق نحوه بمبرّرات واقعية، وجدوى تفرضها عدّة معطيات وقرائن، أهمها ما يرتبط بتعطـّل البرنامج الرئاسي أشهرا قليلة قبل انقضاء العهدة الثالثة لبوتفليقة، وكذا الاستعدادات التي تستدعيها رئاسيات 2014، ومضمون التعديلات التي ستطرأ على الدستور الجديد. 

تفريخ “إشاعات” أو”تسريبات” اقتراب التعديل الوزاري، يأتي أيضا في ظلّ إعلان وزير المالية رسميا عن إلغاء قانون المالية التكميلي، وتحويل كلّ العمليات المالية إلى قانون المالية الجديد للعام 2014، وهو ما سيدفع الحكومة إلى إرجاء الكثير من القرارات “السياسية” التي أعلنها سلال، خلال زياراته للولايات، بما يدفع مراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كان الرئيس قد “فرمل” التزامات ووعود الوزير الأول وأجـّلها إلى إشعار آخر؟

التغيير الحكومي قد يكون اختياريا، فيتمّ تجنبه حفاظا على “استقرار المؤسسات”، وقد يكون اضطراريا، بهدف تحضير المرحلة القادمة وتنقيتها من “الشوائب” التي بإمكانها التشويش على الموعد السياسي الهام، وعدم أهليتها للانخراط في تعبئة الرأي العام، وتفكيك القنابل السياسية والاجتماعية التي يحذّر سياسيون من انفجارها.

سلال في تعليمة إلى أعضاء الطاقم الحكومي، اتهم عددا من الوزراء بما يُمكن تسميته “خيانة الأمانة” وخياطة قوانين على المقاس بعيدا عن استراتيجية ووحدة قرار الحكومة، وهذا يعطي الانطباع ــ حسب متابعين ــ أن هناك وزراء تورطوا في “التمرّد والعصيان”، وأن عددا من المخضرمين وسطهم مازالوا ينظرون إلى سلال كمجرد “زميل” أو “صديق” في الحكومات المتعاقبة، ولم يهضموا بعد المنصب الجديد الذي يتولاه الوالي السابق بصفته وزيرا أول منذ سنة. 

إلغاء قانون المالية التكميلي في المنعرج الأخير، بعدما اعتقد متابعون ووزراء أيضا، أن اجتماع مجلس الوزراء سيكون قبل افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، كان مفاجأة “غير سارّة” بالنسبة لحكومة سلال، على الأقلّ في محورها المرتبط بالإجراءت التي أعلنها الوزير الأول، وأصبحت الآن معلّقة من عرقوبها، وبينها ما تعلق بإلغاء القروض الربوية على مشاريع “لونساج” و”الكناك”، القرار الذي حقق “شعبية كبيرة” لسلال وسط الشباب المستفيد، وأيضا البطالين الراغبين في إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة

حتى وإن أجـّل اجتماع مجلس الوزراء، مضامين قانون المالية التكميلي، هل تسرّع سلال في إعلان “التزاماته” خلال زياراته للولايات في غياب الرئيس بوتفليقة، الذي كان متواجدا بفرنسا للعلاج؟ وهل أعلن الوزير الأول، عن تلك القرارات “الشعبية” بعلم من الرئيس وبعد الحصول على إذن منه؟ أم أن سلال لجأ إلى الارتجال عن حسن نية لامتصاص الغضب وسدّ الفراغ، ومواجهة الضغط الذي أنتجه فجأة مرض الرئيس؟

لكن، يعتقد متابعون أن إلغاء قانون المالية التكميلي هو إلغاء أو على الأقل تأجيل لـ”قرارات” سلال، على الأقل إلى غاية جانفي القادم، بداية دخول قانون المالية الجديد حيّز التطبيق، وإلى غاية ذلك الموعد يتساءل مراقبون: ألا يضرّ عدم اجتماع مجلس الوزراء، وإلغاء قانون المالية التكميلي بـ”مصداقية” إعلانات سلال، الذي نجح في لفت الانتباه بإعلانه تدابير كانت مصنـّفة في قائمة مهام وصلاحيات رئيس الدولة؟

إحالة إجراءات قانون المالية التكميلي على قانون المالية لسنة 2014، جمّدت تنفيذ تدابير قانونية ومالية تتعلق بنحو 10 ملفات تتعلق بالاستثمارات والجباية والاستيراد، وبينها أيضا تمويل 150 ألف مسكن بصيغة البيع بالإيجار، وهو ما يعني أن الكثير من الأحكام أصبحت مع وقف التنفيذ، وكلها ستتحمّل وزرها ونتائجها حكومة سلال، بعد العهود التي التزمت بها أمام الجزائريين.

سلال الذي قال في أكثر من مناسبة أن “شؤون الدولة تسيّر كما ينبغي”، قد يجد نفسه مُطالبا (بفتح اللام) أو مُطالبا (بكسر اللام) بتوقيع تعديل حكومي لترتيب الأوراق، في ظلّ متغيرات داخل الأفلان والأرندي وعلى مستوى البرلمان، وأيضا بالنسبة لعدد من الوزراء المتهمين بالفشل والتكاسل، ومنهم من تحوّل إلى “حجرة في سباّط” البرنامج الرئاسي، وقد قالها سلال: “نحن رجال ميدان وليس مكاتب”، داعيا وزراءه إلى تفقد قطاعاتهم، فأيّ مصير ينتظر حكومة سلال في ظل استمرار نقاهة الرئيس، وانتظار تعديل الدستور، وقرب انطلاق العدّ التنازلي لموعد الرئاسيات؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • nabil

    والله لو تقعدوا الف سنة اخرى على راس هذه الحكومة فلن تغيروا شيء

  • abdou

    مرحبا بالتغيير المفيد

  • كون نلقى هربة والله

    الرئيس .... باينا
    والله عجب الرئيس في حاله و ربي ليعلم بيه ماشو قادر يقدم الاستقالة يموتو عالكرسي , ابداها منو و اهبط

  • bahloul

    انا رايي لوكان يبدلو ويغيرو الشعب كامل هو الي ما يصلحش

  • العاقل

    تغيير أو إختيار أو إقالة أو سموها كما شئتم ....

    نحن لا نؤمن بكم ولا ننتظر منكم شيئا ....

    نعرف جيدا أن كل من يعمل بجد واجتهاد في بلادنا يقصى...

    أنتم أصلا تخافون أن يظهر رجل مجتهد ...

    لأنه سيهدد مناصبكم السيادية...

  • تهاليل

    ههههههههه هل حقا لدينا حكومة

  • كاره وحامد ربي

    اولا الله يشفي الرئيس ويستر بلادنا والله نخاف واش يصرانا من وراه ربي يحفضو نشاله.
    ثانيا الاستهزاء بالمجتمع وخاصة الشباب عيب وعار الشباب وحاملي الشهادات صارو مهزلة كيف لا وابواق التوظيف تدق لكن هيهات سلك الشرطة يدعو لتوظيف 12 الف لكن المناصب التي قبلت لا تكاد تتعدى 200 على ما اضن والله عيب.

  • صريح

    التغير يا سي سلال للوزراء والولاة في الوقت الحالى اضطرارى لا اختياري علا خاطرش يدو قررات ليست في صالح الشعب وبهاد القررات ريحيين يدو البلاد للهاوية

  • بدون اسم

    يا أخي ما يكفيش واحد نظيف..
    لازم الكل يكونو نظاف..معلهش واحد فاسد ..مع الوقت يتعدل..

  • الفقير الى الله

    بلاد هاملة + شعب راقد + مسؤولين وادارات خاوية + رئيس مريض ,+رئيس حكومة بحكومة متمردة + حدود ملتهبة + غليان اجتماعي = مناخ مثالي للمافيا الداخلية والخارجية .
    السؤال = من المتسبب في كل هذا الفراغ والغياب للدولة ؟

  • بدون اسم

    TOUMI OUT, GHOUL AOUT, ZIARI OUT, OULD KABLIA OUT......TOU OUT..et comme ca je saurai qur vous etes sinceres sinon walou !

  • فتحي

    السيد سلال والله اعلم انسان نضيف وشخص جاد ليس كا بقية الكلاب تنهش حتا قوة شعب المغلوب علا امره.الله يرحم الشهداء الابرار.

  • مبروك

    الله يجيب الخير والهناء للبلاد ويشفي امة محمد وبعد من خلال صورة الرئيس يتضح جليا بانه مصاب بشلل نصفي ويكفي غطاء الشمس بالغربال اما فيما يخص التعديل او التغيير الحكومي فانه بيد عبد المالك سلال واظن وربما اكون اخطاءت بان الوقت لا يسمح بذلك ما معنى بان تغير وزير كان لسنوات في الحكومة من اجل اشهر قليلة ثم ياتي رئيس جمهورية يغير الحكومة وحتى المنهج

  • فقير في بلد غني

    سيكون التغيير كالتالي
    وزير التربية يصبح وزير التضامن
    وزيرة الثقافة تصبح وزيرة المجاهدين وووووووووموسى الحاج مكان الحاج موسى
    وتبقى البلاد دايرة pause