تغيير وثلاث محاولات انتحار
تقول الأخبار الواردة من بلدية بابار، ولمن لا يعرف هذه البلدية فإنها إحدى البلديات التابعة لولاية خنشلة، بأن هذا الأسبوع كان حافلا بمحاولات الانتحار، منها ما كان ناجحا، ومنها ما مني بالفشل..
-
أول المحاولات تمت من طرف أحد السجناء بمؤسسة إعادة التأهيل وقد أدت إلى وفاته..، المحاولة الثانية قام بها سجين آخر، وانتهت إلى نقله على جناح السرعة إلى أحد المستشفيات.. أما أطرف محاولة فهي تلك التي قام بها تلميذ يدرس بالسنة الثانية ثانوي وقد نجا منها بأعجوبة، لكنه ترك بجانبه رسائل حب وغرام ربطته بإحدى التلميذات وانتهى به المطاف إلى إحدى المصحات ..
-
إذا شدنا الحديث عن ظاهرة الانتحار في الجزائر، فقد يأخذ منا الموضوع ساعات طويلة، وإذا أضفنا إليه الحديث عن ظاهرة أخرى لا تقل حدة، وهي الجريمة، فإن الأمر سيأخذ منا أشهرا..، لكن المثير أنه لا أحد دعا إلى إنشاء خلايا أزمة لمتابعة هذه الظواهر التي تتسارع وتيرتها يوما بعد يوم، بالرغم من أن عددا من الأخصائيين الاجتماعيين نبه إلى خطورتها، ودق ناقوس الخطر بشأنها ..
-
المهم في كل هذا أن الأسبوع الجاري حمل تغييرا حكوميا محتشما، أبقى على نفس الوجوه في نفس المكان بشكل يوحي أن الحكومة الحالية نجحت في دفع الناس إلى التعلق بأسباب الحياة، وأن تلك الظواهر التي جعلت من بعض الجزائريين يضعون حدا لحيواتهم، إنما هي ظواهر مرضية عصابية، لا دخل للحكومة فيها..
-
وما دامت الحكومة غير مسؤولة عن ظاهرة الانتحار، وعن الحرقة التي جعلت الشباب يركب البحر بالعشرات، وعن انعدام فرص العمل التي حولت ظهور خريجي الجامعات إلى جزء لا يتجزأ من طبيعة الجدران، أو تشبع الكثير من الإدارات بمظاهر البيروقراطية، التي هزمت المواطن وأرهقته في أدق تفاصيل يومياته..، كل هذا وغيره ليس من مسؤوليات الحكومة، إنما هي ظواهر مرضية أبطالها مواطنون غير أسوياء، مادام الأمر كذلك فإن دواعي تغيير الحكومة لن يكون لها ما يبررها في واقع حال الناس، ولهذا بقيت الحكومة على ما هي عليه، إلى أن يعيد المواطن حساباته ، ويتعلق أكثر بالحياة، وإن مزقته بأنياب بطالتها، وأظافر أمراضها، ومظاهر بؤسها وقسوتها .. الحكومة لن تتغير والله المستعان…