-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

…تكلـّموا!

الشروق أونلاين
  • 804
  • 0
…تكلـّموا!

القلة القليلة، أو الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا “الحكماء والعقلاء”، تلتزم الصمت المطبق، هذه الأيام المتزامنة مع المنعرج السياسي والحراك الشعبي اللذين تعرفهما الجزائر، فأين هؤلاء؟ لماذا لا يتكلمون؟ لماذا لا يقترحون؟ لماذا لا يعرضون الحلول؟ لماذا لا يدعون إلى الهدوء والتهدئة والرزانة والحكمة؟ أين اختفوا؟ وما هو موقعهم من الإعراب؟
فكّ تلك الشخصيات -دون أن نسمّيها- لألسنتها، لا يعني بالضرورة، أن ما تقوله سيكون “خاتم سليمان” أو “عصا موسى”، أو قوّة سحرية تقول للشيء كن فيكون، لكن أليس من باب المحاولة، الجميع مطالب اليوم بالمشاركة في اختراع الحلّ المناسب، حتى تتجاوز البلاد “أزمتها” وتعود الحياة الطبيعية إلى المؤسسات والبيوت والشوارع، وإلى كلّ مكان؟
إذا “انقرض” العقلاء والحكماء، فهذه والعياذ بالله الطامة الكبرى، لان هذا النوع من الناس، بإمكانه حلحلة العقدة ومخاطبة “الغاضبين” و”المتخاصمين”، والتحاور مع “الشرفاء” و”السفهاء”، في سبيل إيجاد مخارج النجدة التي يمرّ عبرها الجميع بأقلّ الأضرار والخسائر، ولم لا من دون أيّ خدش؟
لا معنى ولا فائدة ولا جدوى للسكوت في مثل هذه الحالات الاستثنائية، والمنعرجات الصعبة، فأيها الصامتون من الحكماء والعقلاء والنزهاء، تكلّموا، لأن لا طائل من كلامكم بعد فوات الأوان، لا قدّر الله، وأنتم مخاطبون الآن من ضمائركم، بقول كلمة تنزع العقدة من المنشار، وتعيد الأمل، وتنهي تفكّك الأفكار، والارتباك والقلق والعشوائية!
تكلّموا.. أيها العقلاء، فربما كلامكم “يجرح ويداوي” في نفس الوقت، ويساهم في إعادة الطمأنينة لهؤلاء وأولئك، ويُنهي هزات الشارع، ويُعطي للمتظاهرين، و”المتظاهر عليهم”، رسائل أمل وضمانات ملموسة، ويضع حدّا لحالة “الانتظار” وترقّب الرؤية في أجواء غائمة وملبّدة بسحب كثيفة، واضطراب جوّي نشيط، تجهل مصالح الأرصاد الجوّي متى ينتهي!
تكلّموا.. أيها الشرفاء، فالمشاركة في البحث عن “حلّ مفقود”، ليس خطأ ولا خطيئة، إنه ليس تغيير موقف ولا تخلّ عن مبدأ غير قابل للتنازل أو التفاوض، بل إنه واجب من واجبات تقديم يد المساعدة لوطن في ضائقة، ومواطن احتجّ سلميا وحضاريا ليصنع مستقبلا أفضل!
أيها النزهاء.. تكلّموا، حتى لا تتركوا الكلمة محصورة وحصريا للمستسهلين والمتساهلين، في الموالاة والمعارضة، يركبون رؤوسهم، ويُحاولون ركوب “تسونامي” الشارع، وفي الأخير لا يخرجون بأيّ “منفذ توافقي” يرضي الجميع، ويستجيب أوّلا لنداء الملايين الذين خرجوا للشارع، رجالا ونساء وعجائز وأطفال وحتى رضّع وأجنّة في بطون أمهاتهم!
..تكلّموا، أيها الصامتون، فقد تكون كلمتكم، مربط الفرس، والحلقة المفقودة، والنقطة التي توضع فوق الحرف، فتـٌقرأ الكلمة ويتجاوز البلد المنعرج بسلام، فسبحان من علاك سبحان من جلاك أيها السلم تجلّى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!