-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تل أبيب على مرمى.. صاروخ

تل أبيب على مرمى.. صاروخ

عندما نتصفح تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية، من سنة 1948 إلى سنة 1973، مرورا بحرب الاستنزاف الطويلة، نرى بأن ميدان المعركة كان دائما الأرض العربية، سواء في قلب فلسطين، أم الشام، أم أرض سيناء.. بينما بقيت تل أبيب وأماكن تواجد اليهود، مثل البيت الماسي، الذي لا يُرى ولا يُسمع فيه ومنه أنين، ولا ما لا يخطر شكله على بال أحد.
ولن نظلم جيشا عربيا ولا جنديا شارك في تلك الحروب الكلاسيكية، عندما نقول إنهم فشلوا جميعا في نقل المعركة والرعب من أرضنا إلى قلب العدو، ولو بمفرقعة عابرة، إلى نواحي تل أبيب، ولا نقول إلى قلبها النابض حديدا ونارا وأحقادا، على كل ما هو عربي ومسلم.
ما حققه رجال المقاومة في فلسطين وفي لبنان، وهم يعيشون لقضيتهم، في قلب حال الكيان رأسا على عقب، ودفع رئيس بلدية تل أبيب إلى اتخاذ قرار عاجل بموافقة الجميع، لإنجاز مزيد من الملاجئ التي سيهرع إليها سكان المدينة وفريق الحكومة الصهيونية كلما قررت المقاومة نقل النار إلى تل أبيب، هو إنجاز كان يبدو مثل السراب المنسوج من خيال العطاشى.
يقولون إن رئيسة الوزراء الصهيونية السابقة، غولدا مايير، من كثرة انتصارات جيشها على جموع الجيوش العربية، كانت لا تتوقف عن التنكيت على العرب، حتى إنها اقترحت على حكومتها احتلال لبنان بفرقةٍ موسيقية، وليس بفرقة عسكرية، ويقولون إن رئيس الوزراء السابق إسحاق شامير كان ضد بناء الملاجئ في تل أبيب، لأنه كان يرى ذلك فأل شرّ لنهاية الكيان، فبالنسبة إليه تبقى تل أبيب خطّا قاني الاحمرار، حيث ينام السرّ الصهيوني هناك، ولا يمكن أن تصلها مفرقعة واحدة. وعجزت فعلا الجيوش العربية المزوَّدة بالطائرات العسكرية عن الاقتراب من الخطوط الصهيونية الأولى، فما بالك بمدينة تل أبيب.
ما حققته المقاومة من تفكير وتدبير وتنفيذ، بلغ مباني تل أبيب وأزقّتها، وكشف أسرارها، هو تأسيس لسنوات قادمة، لا جيش فيها لا يُقهر، ولا مخابرات تعرف كل شيء، ولا مستحيل.
لقد كان 7 أكتوبر 2023 غرسا مباركا لنبتة الأمل الطيبة المسقية بدماء الشهداء، وبداية نهاية الكيان الذي حوّل نفسه وحوّله الخائفون والخانعون والخاضعون إلى كابوس، يكونون تحت إرادته، عندما يريدهم أن يكونوا، وأحيانا من دون أن يريد.
يعلم الصهاينة الآن بأنّ الذي بلغ تل أبيب، بصاروخ ربما أضاء ليلهم وأدخلهم الملاجئ وأسمعهم صفارات الإنذار، سيسلم عليهم ذات يوم قريب، بصاروخ برأس نووي لن تنفع معه الصافرات والملاجئ، ويعلم أهل المقاومة بأن مبتغى الجهاد، لا يمكن إلا أن يكون الانتصار، في حرب وجود وشرف ودين، مع مرور الوقت سيؤمن بها الجميع، وسيدركون أن البيت الماسي لتل أبيب وللمدن المستوطنة والمستعمرة، إنما هو فعلا أهون من بيت العنكبوت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!