تمديد عطلة العيد يُكبّد الجزائر خسارة بـ8000 مليار
خسرت الجزائر أكثر من مليار دولار بسبب التمديد غير القانوني لعطلة عيد الفطر المبارك، من قبل عدد لا يستهان به من المستخدمين، إذ ورغم أن المديرية العامة للوظيف العمومي أعلنت عشية عيد الفطر أيام الأحد والاثنين عطلة مدفوعة الأجر بالمناسبة، غير أن أغلب موظفي القطاعات العمومية والخاصة “أتموا عدة” العيد لأكثر من أسبوع، بدءا من يوم الخميس الذي سبق عيد الفطر، ووصولا إلى السبت المقبل، قبل الالتحاق بمكاتب العمل الأحد بالنسبة لأغلب المستخدمين.
وفي هذا الشأن، أوضح الخبير الاقتصادي ارسلان شيخاوي، في اتصال مع “الشروق”، أن الاقتصاد الجزائري تضرر بشكل خطير خلال هذا الأسبوع، بسبب الشلل الذي مس المؤسسات العمومية والخاصة، حيث خسرت ما بين 35 و50 في المائة من الإنتاج الداخلي الخام، أي ما يتجاوز بالتقريب 1 مليار دولار، وهو ما يعادل 8000 مليار سنتيم، وتساءل الخبير عن السبب في انتشار هذه الثقافة “الهدامة“، وعدم اتخاذ السلطات المعنية أية إجراءات للحد منها. وأشار في هذا الشأن، إلى أن الوصول إلى هذا الحال يعود إلى ثقافة الاتكال على ريع البترول الذي يقوم بتغطية خسائر أغلب المؤسسات، وقارن المتحدث بين ما يحدث في الجزائر وبدول أخرى لا تملك البترول على غرار اليونان، حيث تسببت الأزمة الاقتصادية في غلق 10 فنادق ذات “4 و5 نجوم” في أسبوع واحد، وهو الشأن نفسه بالنسبة للدول المجاورة على غرار المغرب وتونس، إذ لم توقف النشاط بها لأسبوع واحد تعلن حالة الإفلاس، كونها تعتمد بالدرجة الأولى على الحركية الاقتصادية والنشاط المستمر للخدمات بالنظر إلى اعتمادها السياحة كممول رئيسي لاقتصادات هذه الدول.
ولفت في هذا الشأن إلى توقف وحدات إنتاج كاملة بالمؤسسات العمومية والخاصة ما خلق أزمة في التموين أيام العيد والأيام التي تلتها، وعلق الخبير الاقتصادي أنه لا يمكن مطلقا القول بأن الجزائر في أزمة، لأن كل المعطيات تدل على عكس ذلك، خصوصا ما تعلق بتواصل الحياة رغم شلل لمدة تسعة أيام كاملة بمختلف وحدات الإنتاج ومرافق الخدمات، في وقت يبقى البترول البقرة الحلوب التي تغطي مصاريف وتعويضات أخطاء التسيير.
من جهته، كشف الخبير مبارك سراي أمس، في اتصال مع “الشروق”، عن لقاء جمعه أمس، بمتعاملين اقتصاديين تناول المشكل ذاته والمتعلق أساسا بتمديد غير قانوني لعطلة العيد، حيث دعا إلى ضرورة اتخاذ السلطات المعنية إجراءات لردع هذه الممارسات التي تعود بالوبال على الاقتصاد والمواطن، وفتح حوار شامل يجمع كافة الفعاليات للقضاء على هذه الممارسات التي تفقد الجزائر ما يربو عن 35 بالمائة من الإنتاج الداخلي الخام في أسبوع واحد.
وأوضح المتحدث أن حركة الموانئ عرفت شللا تاما، كما عرفت مختلف الصناعات الصغيرة والمتوسطة شللا، حسب ما تطرق إليه المتعاملون مما سبب كسادا في السلع، وأشار بالمناسبة إلى وجود أمور أمنية أيضا تتأثر بسبب العطلة غير القانونية التي أقرها الجزائريون، حيث وبغياب المستخدمين عن مناصب عملهم يكون الأمن ببعض المؤسسات شبه غائب ما يعرضها لخطر السرقة أو الحرق أو ما شابه.