تهديد بانسحاب جماعي من القيادة المؤقتة للأرندي
تتجه الأوضاع داخل التجمع الوطني الديمقراطي نحو التعقيد بسبب إصرار التقويميين على إبعاد القياديين والمنسقين الولائيين المحسوبين على الأمين العام المستقيل أحمد أويحيى، وهدد يحيى قيدوم وحمي لعروسي وبختي بلعايب بالانسحاب من اللجنة المؤقتة لتسيير الأرندي في حال عدم استجابة الأمين العام المؤقت عبد القدر بن صالح لشروطهم.
وطالب أعضاء لجنة إنقاذ الأرندي من عبد القادر بن صالح فور تزكيته أمينا عاما لتسيير المرحلة الانتقالية، بإبعاد المنسقين الولائيين الذين يتهمهم خصوم الأمين العام السابق بشن عملية إقصاء منظم لإطارات الحزب في عهد أويحيى، والتي استهدفت حسبهم كوادر الأرندي الذين ساهموا في تأسيس الحزب، وهو المطلب الذي تحفظ بشأنه بن صالح، بحجة استحالة اتخاذ قرارات مصيرية في حق منسقين، لا يملك أي معلومات تفصيلية بشأنهم، لذلك قرر عقد لقاءات معهم، غير أن البيان الختامي الذي أعقب تلك الاجتماعات وقع عليه وزير المالية الأسبق عبد الكريم حرشاوي بالنيابة عن بن صالح، الأمر الذي أثار غضب واستياء الجناح المعارض، بحجة أن حرشاوي كان من بين أشد المقربين لأويحيى، ولا يحق له أن يستمر في قيادة زمام أمور الأرندي، كون ذلك يتناقض مع أهداف الحركة التصحيحية التي ترمي إلى إحداث تغيير جذري داخل الحزب، وفق تأكيد مصادر من التصحيحيين رفضت الكشف عن أسمائها.
ويرى أتباع يحيى قيدوم الذي عينه المعارضون منسقا لهم قبل الإطاحة بأويحيى، بأن الكثير من المنسقين الولائيين تورطوا في تصفية الإطارات وبعضهم كان مكلفا بمهمة، وقد كانت هذه الممارسات من بين الدوافع الأساسية التي أدت إلى إبعاد الأمين العام السابق، وهم يطالبون صراحة بضرورة إبعاد الطاهر بوزغوب وكذا عبد الكريم حرشاوي من القيادة المؤقتة، بحجة أن بقاءهم أثار موجة غضب وسط القواعد النضالية التي بدأت تشكك في أهداف الحركة التصحيحية.
وبدأت الانتقادات تتوجه إلى الأمين العام المؤقت عبد القادر بن صالح، بدعوى أنه معروف عنه عدم اتخاذ قرارات صارمة وحازمة ويعمد إلى ترك الأمور تسير على حالها، وهو ما يزعج قياديي الحركة التصحيحية الذين قرروا طرح مطالبهم على بن صالح فور عودته من مهمته في الخارج، وعقد اجتماع معه يوم الاثنين القادم، لعرض تقييم مفصل خاص بالمنسقين الولائيين موازاة مع التقييم الذي أعده الأمين العام المؤقت، كونهم يعتبرون أنفسهم أكثر دراية بحقيقة المنسقين الولائيين، وهددوا بانسحاب جماعي من اللجنة المؤقتة لتسيير الحزب في حال تجاهل شروطهم التي لا يريدون التراجع عنها.
وبحسب مصادر من الحركة التصحيحية فإن المشاكل بدأت تطفو إلى السطح بسبب البيان الصادر عقب لقاء بن صالح بالمنسقين الولائيين نهاية الأسبوع الماضي، والذي كان الغرض منه تقييم أدائهم بعد تعالي الأصوات بضرورة تنحيتهم لمحو آثار أويحيى، وقد حمل البيان توقيع عبد الكريم حرشاوي أحد أشد المقربين للأمين العام السابق وذلك باسم اللجنة التقنية، وهو ما أثار حفيظة الجناح المعارض الذي قرر تصعيد لهجته، عقب تنامي المخاوف من احتمال تكرار سيناريو حزب جبهة التحرير الوطني، حينما سعى بلخادم للعودة من جديد بعد سحب الثقة منه، عن طريق إعادة انتخابه من قبل مؤيديه أمينا عاما، مستغلا فرصة انقسام خصومه على جبهات.