-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدرس‭ ‬اليمني

ثورة‭ ‬سلمية‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬قبلي‭ ‬مسلح

الشروق أونلاين
  • 2566
  • 0
ثورة‭ ‬سلمية‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬قبلي‭ ‬مسلح

كسرت الثورة اليمنية القوالب النمطية التي تضفي على أبناء اليمن صورة الشعب المسلح الذي يحتكم إلى الرصاص ويتحاور بالخناجر، ويتداول أبناؤه ملايين قطع السلاح، ويركنون الدبابات الهجومية في مرائيب بيوتهم بدل السيارات، وتعد الرماية اللعبة الأكثر شعبية في بلادهم.

  • فقد أبان اليمنيون في الأحداث الأخيرة، عن حس حضاري راق، وهم ينزلون إلى الشارع مطالبا بالحرية “عزّلا” تاركين أسلحتهم في البيوت، حتى خناجرهم المعقوفة، التي تعد عندهم عنوان الرجولة، لم يمتشقوها هذه المرة، واستعاضوا عنها بأسلحة أكثر فتكا، هي التظاهر السلمي والاعتصام والوقفات واللافتات وترديد الشعارات، وهي الأسلحة التي أربكت النظام وزعزعت أركانه، وجعلته محل إدانة في العالم أجمع. ورغم الاستخدام الممنهج للقوة المميتة من قبل القوات الحكومية، والعنف المفرط الذي يتعامل به نظام علي عبد الله صالح مع الحالة الاحتجاجية في الشارع، إلا أننا لم نر في الساحة عنفا مضادا، ولا مظاهر مسلحة وسط المحتجين، رغم تيسر هذا الأمر بالنظر إلى وجود نحو ثلاثة ملايين قطعة سلاح متداولة لدى المدنيين، وتمرس عشرات الآلاف منهم على القتال، خلال مشاركتهم في مختلف الحروب الداخلية والصراعات القبلية وغيرها‭. ‬ 
  • فقد كان من السهل أن يتطور الأمر في الأيام الأولى إلى حرب كلاسيكية بالمعنى الحقيقي للكلمة بين الجانبين، سيما أن الجيش اليمني والقوى الأمنية تسليحهما وتأهيلهما ضعيف، والأسلحة الموجودة في البيوت مكافئة لتلك الموجودة عند القوات النظامية. وحتى البيئة الأمنية المتدهورة منذ سنوات، لم تلق بظلها في المشهد، خلافا لما كان متوقعا، فلم يتسن للقاعدة ولا للحوثيين، ركوب الموجة واختراق الحراك الشعبي، وحتى “الحراك الجنوبي” طرح مطلب الانفصال جانبا وانخرط في الثورة الشعبية، قائلا بلسان الحال إن مشكلة الجنوبيين ليست مع إخوتهم في الشمال، لكن هي مع “أوتو ـ قراطية” عبد الله صالح التي أضعفت الحس الوطني في الشمال قبل الجنوب، بل قد ظهر اليمن اليوم أكثر وحدة، وأعطى العالم درسا في أن الوحدة الحقيقية، لا تفرض بالحديد والنار، بل هي وحدة وجدانية تجمع القلوب قبل الأقاليم الترابية، وأن اللحمة‭  ‬الوطنية‭ ‬بذرة‭ ‬لا‭ ‬تنمو‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مناخ‭ ‬من‭ ‬الحرية،‭ ‬فاليوم‭ ‬فقط‭ ‬توحد‭ ‬اليمن‭ ‬حقيقة‭ ‬ولا‭ ‬خوف‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬التفتت‭ ‬والانقسام‭.‬
  • فاليوم أثبت الشعب اليمني أنه شعب نجيب وأنه بحق وريث لحضارات سبأ وحِميَر، وأصبح أنموذجا للتحضر، وقدم رسالة للعالم مؤداها أن التمدن لا يقاس بمدى انتشار التعليم ونسبة الأمية، وعدد المدارس والجامعات.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!