جائزة نوبل للئام!
يبدو أن اقتراح جائزة نوبل للسلام، هو أكبر خطأ ارتكبه نوبل في حق نفسه، ويبدو أن القائمين عليها فهموا اقتراح العالم العبقري ألفريد نوبل، بالمقلوب، فصاروا يمنحونها لمن يؤذي العالم بديناميت نوبل، وليس بنية نوبل المسالِمة.
بإمكان أي قارئ، أن ينقر على “غوغل” ويشير إلى قائمة جائزة نوبل التاريخية للسلام، ليعرف أسماء الفائزين بهذه الجائزة، حتى إننا نكاد نجزم بأنها كانت في الغالب، جائزة للّئام، إلا في مناسبات قليلة.
أغلب الذين فازوا بجائزة نوبل للسلام هم من المملكة المتحدة مثل “ويليام تريمر” والولايات المتحدة الأمريكية مثل “روزفلت”، وعندما نعلم أن ثمانية من رجالات السياسة الفرنسية فازوا بهذه الجائزة، من “فريديريك باسي” إلى “ألبرت سوايتزرت”، في زمن استعمار فرنسا للجزائر، ولا أحد منهم اقترح حلولا سلمية في كل مستعمرات فرنسا، نتأكد من أن الجائزة هي أحيانا للئام العالم وليست لدعاة الأمن والسلام، ومجرد أن نجد ضمن الفائزين بجائزة نوبل للسلام إسحاق شامير وشمعون بيريز، لن يفاجئنا بعدها فوز ترامب أو حتى نتانياهو بهذه الجائزة التعيسة التي سمّاها الإعلامي الراحل علي فضيل جائزة “قنبل” وليس “نوبل”.
لا تحتاج قائمة الفائزين بجائزة نوبل للسلام أي تحليل من مفكر ألمعي، أو قارئ لما بين السطور، فهي جائزة واضحة تشرح حقيقة العالم الحديث، الذي كرّم غورباتشف بجائزة نوبل للسلام سنة 1990 عندما فتّت الاتحاد السوفياتي إلى 15 دولة، وكرّم الإيرانية شرين عباد بالجائزة، لأنها خرجت عن حكم الموالي ودعت للثورة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو يكرم الآن الفنزويلية ماشادو لأنها كيانٌ وظيفي تنتظر “كن” من الصهيونية العالمية، لتكون.
بعد بداية العدوان على غزَّة ببضعة أيام، خرج السيد حسن نصر الله بخطاب طالب فيه الدول الحرّة في العالم، بألا تلتفت إلى المنظمات العالمية والمحاكم الدولية، ولا إلى مثل هذه المؤسسات، وتنتظر منها أن تمنح الحق لأصحابه وتعاقب الجناة، وعليها أن تتقوَّى في جميع المجالات من اقتصاد وسياسة وتسلّح، وأن تسعى بعد ذلك لنيل حقوقها بالقوة.
وللأسف، فإن الذين بنوا مقرَّ الأمم المتحدة في بلادهم، هم من اشترطوا حق “الفيتو” الهزلي على دول دون أخرى، في أكبر تمييز عنصري ارتضاه العالم وشارك في فصول مسرحيته، والذين يموِّلون جائزة نوبل من أموالهم المنهوبة من هنا وهناك، هم من يوزِّعون هذه الجوائز لمن يساير خطهم الناري، حتى صارت جائزة نوبل للسلام، تمنح لمن لا يعترف بالسلام.
الدول الكبرى أنجزت قاموسا لا يشبه القواميس، يشرح المفردات بمضاداتها، ويلغي كلمات أخرى من الحياة.
ربما أخطأ المخترع السويدي ألفريد برنارد نوبل عندما اخترع الديناميت، وحاول تصحيح خطئه ببعث جوائز طبية وأدبية وفيزيائية وسلمية واقتصادية كبرى، باسمه، ولكنهم قاموا باستعمال “ديناميت نوبل” ضد الشعوب المستضعَفة، وتوشّحوا بجوائز نوبل أيضا.