“جامي”.. هنا يموت يحيى!
“يحيى جامع”، يقرر أخيرا مغادرة كرسي الرئاسية في غامبيا المغبونة، بعد تدخل إفريقي لإفهامه أنه خسر الانتخابات ولا داعي لتعكير الجو، أي أنه عليه أن يعترف بهزيمته بكل روح سياسية وأنه عليه أيضا أن يسلم السلطة.
إلى غاية الجمعة صباحا، كان “يحي” لا يفكر “جامي” في المغادرة لأنه “جامي” فكر في أنه سيخسر الانتخابات، لأنه كان يبدو له أن إدارته قد حضرت فوزه! فالمعروف أن أي رئيس في العالم الثالث، لا يمكنه أن يخسر انتخابات وهو في السلطة! كما أنه لن يترك السلطة لا بالانتخابات ولا بغيرها، إلا ميتا أو مقتولا أو منقلبا عليه عسكريا! هذا حال إفريقيا التي بدأت الآن تشم رائحة الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة! لكن هذا لن يكون سهلا ولا بسيطا بفعل تجذر عقلية “السلطان” في أذهان رجال السلطة! لأن التعددية والديمقراطية ثقافة وفكر وليس مجرد قوانين ودساتير! فالقبيلة تحكم باسم الحزب والعائلة تحكم باسم الوطن، والعروشية باسم القومية أو حتى باسم الدين! وهذا ما هو سائد في مجتمعاتنا للأسف والذي أنتج الهزائم وثورات التغيير بالتخريب! نموذج “يحي جامي”، نتمنى “جامي” يعود!
نمت على حدثين: تنصيب ترامب رئيسا “خامشا” وأربعين للولايات “المتخدة”، وقرار “يحي جامي” ترك الكرسي طوعا وكرها بعد لأي ومناشدات عالمية أخوية وإفريقية خوفا وطمعا في عدم جر غامبيا إلى حرب أهلية! نمت لأجد نفسي أنا “يحي جامي”، وقد قررت أخيرا ليس الاعتراف بالهزيمة في الانتخابات الأخيرة، بل ترك منصبي طواعية أي الاستقالة من منصبي كرئيس شرعي أوحد ووحيد! ووجدت نفسي أطلب اللجوء إلى الجزائر كوني أن سمعت يقال إن فيها “ملك لا يظلم فيها أحدا”! ردت علي السفارة بالإنذار المبكر بأن الجزائر موافقة على استقبالك لكن بشرط: لا تطمع في رئاسة حزب ولا جمعية هنا! ولا الترشح تحت قائمة مستقلة! حتى ضمن حزب أو “يحي” الذي يشاطرني نصف الاسم! قلت لهم في تعهد مكتوب: لن أترشح ولن أمارس السياسة.. جامي ما دمت حيا وبارا ببلدكم ولن أكون لا جبار ولا شقيا، اللهم إلا إذا عرضتم علي “الحكومة” أو الرئاسة، فلا أقول لا! أنا والله ما كنت لأترك السلطة، لأني أنا الفائز مهما كان الفائز! لقد زوّروا الانتخابات! المعارضة زورت الانتخابات! مانيش عارف كي دارت بصح أنا ما نخسرس..جامي! سيبانرومااال! الأرندي كان هو المشرف على الانتخابات! كيف أخسر؟ ما نيش فاهم “سيدي يحيى ما يموتشي. زيموتوا عديانوا..الله يتوب”! هكذا نشرت فيديو على اليوتوب!
وصلت إلى الجزائر واستُقبلت في مطار سطيف وأرْوحْ تْشوفْ العجب! حسبت روحي راني في جنيف! الثلج قد هاااك! البياض في كل مكان، الكل كانوا من حولي يتكلمون الفرنسية! اعتقدت في البداية أني نزلت في سويسرا للمشاركة في منتدى دافوس لكبار العالم، لكن فيما بعد، بدأت أتوجس خيفة بأن تكون طائرتي قد حوّلت إلى بلد أوربي قد أحاكم فيه بأية تهمة! التهم هذه الأيام جاهزة فقط ضد القادة الإفريقيين..عمر البشر أولهم.. ولن يكون آخرهم! لعنة الله على هؤلاء البيض.. ما زالوا ينظرون إلينا بعقلية العبيد وشراء الزنوج! أمريكا انتخبت أسودا إفريقيا قبل أن تراجع موقفها وتنتخب مهاجرا راديكاليا.. ونحن يريدون منا أن نهجر كراسينا وأوطاننا!
في هذه اللحظة، كنت أفيق وأنا أهترف:.. جامي..هنا يموت يحي!