جيل 2030
إذا أخذنا بنظرية ابن خلدون وحملنا نظريته في الدولة على محمل الجد، سنكون على مقربة من نهاية الجيل الجديد من “جيل الثورة”، أي الجيل المخضرم، الذي عاش في الاستقلال أكثر ما عاش خلال الثورة!
ابن خلدون يحدد الجيل بأربعين سنة لعدة اعتبارات منها نهاية نمو العقل واكتماله عند سن الأربعين، وذكر ذلك في القرآن الكريم (فلما بلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن اشكر نعمتك.. إلى آخر الآية الكريمة)، ويحدد عمر الدولة بثلاثة أجيال أي 120 سنة! وإذا قمنا بلعبة حسابية انطلاقا من هذه النظرية المفترضة، فإنه بعد كل نهاية جيل ستكون هناك نقلة نوعية داخل العائلة الحاكمة: قد تكون هزة شعبية أو تحولا سلسا أو انتقالا غير طوعي! تنتهي بعدها الأجيال الثلاثة بتغير شامل وانهيار الدولة لصالح أجيال أخرى من غير العائلة الحاكمة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن 1830م، كان تحولا نوعيا ونهاية دولة قائمة، فإنه بعد 40 سنة، سنكون قد دخلنا في جيل جديد! وهذا ما حدث بعد 1870م: نهاية الثورات والانتفاضات الشعبية بعد ثورة المقراني فيما خلال بعض المحاولات الثورية الجماعية والفردية. جيل المقاومة المسلحة انتهى تقريبا في هذا التاريخ، وسيأتي جيل آخر لأربعين سنة يتعامل بإستراتيجية أخرى للمقاومة من داخل الجهاز السياسي والإداري: المقاومة بالمشاركة! كان هذا حتى 1910م، عندما بدأ التصعيد الكولونيالي، خاصة مع ما كان يحدث في فرنسا من انقلابات وتحولات سياسية واقتصادية منذ الثروة الفرنسية وانتقالها من النظام الملكي إلى الجمهوري فالإمبراطوري فالملكي فالجمهوري وهكذا دواليك! الحرب العالمية الأولى ستفجر غضب الجزائريين بداية من التجنيد الإجباري في 1912م، وسيعرف هذا الجيل الثالث مع نهايته نهاية الوجود الفرنسي في الجزائر! الجيل الثالث سينتهي عمليا في 1950م، أي بعد 40 سنة من عمر هذا الجيل الأخير! فالثورة التحريرية بدأت عمليا في 1950م وأما انفجارها المسلح فكان مجرد شكل خارجي للتحول! هكذا، يمكن اعتبار أن جيل الاستقلال الأول هم جيل الثوار الذين فجروا الثورة ضد فرنسا الاستعمارية في 54! والذين كانت أعمارهم لا تتجاوز 30 سنة وأقل! هذا الجيل هو الحيل الأول الذي سيحكم البلاد بعد الاستقلال ولمدة 40 سنة، أي إلى غاية 1990! بعدها، كان لابد من هزة شعبية وتحول نوعي، كون أن عمر الجيل الأول قد انتهى عمليا وعلى الجيل الجديد أن يأخذ زمام الأمور بعد الاستقلال! إلا أن هذا لم يحدث ولكن حدث ما حدث وانفجر الوضع، لأنه لم نمهد لانتقال سلس للسلطة! الجيل الثاني بعد الاستقلال، كان عليه أن يأخذ زمام الأمور سنة 1990 إلى غاية 2030! وإذا كان الجيل الثاني هو نفس العائلة الحاكمة المعدلة: أي أبناء البناء والأحفاد، فإن تاريخ 2030، سيكون مصيريا وسيعرف نفس الظواهر التي عرفتها الجزائر سنة 1990 إن لم نوفق في تنظيم انتقال مرن وسلس بين الجيل الأول والثاني تمهيدا للجيل الثالث الذي سيحكم إلى غاية 2070، بعد أن يكون قد حدث أول انتقال إلى عائلة سياسية جديدة قد تكون من الاسلاميين، الذين عليهم الانتظار إلى غاية هذا التاريخ! بعدها! لهذا نرى السلطة التي فهمت أخيرا المسألة مع انقراض الجيل الأول والثاني للثورة، تعمل على غلق اللعب أمام أية مغامرة سياسية من شأنها أن تعمل على افتكاك زمام المبادرة السياسية والاقتصادية من المخطط الاقتصادي المبرمج سلفا إلى غاية 2030..!؟ ذلك أن العهدات الرئاسية الأربع قد مكنت من غلق باب اللعب داخل الغرفة الواحدة والرقعة الواحدة، بل وسطرت الدرب الاقتصادي الانتقالي لمن سيأتي! وهذا معناه أن العائلة السياسية الحالية ماضية في الحكم إلى غاية نهاية الجيل الثالث وبعدها يكون لكل حادث حديث.. أو.. أحداث!