حبوب منع الحمل للرجال.. هل يقبلونها؟
بعد سنوات من المعاناة نتيجة التغيرات الهرمونية التي تحدثها حبوب منع الحمل في أجساد النساء، وبعد تحملهن لوحدهن عبء إيقاف تكون الجنين في أوقات غير مرغوب فيها ولفترات متباعدة أحيانا بين الحمل والآخر، زف خبراء مؤخرا أخبارا سارة مفادها تطويرهم لحبوب خاصة بالرجال، يتناولون منها حبة واحدة كل ثلاثة أشهر فقط وتفي بالغرض.
ومع أن الأمر يبدو عاديا ومريحا للغاية للجنسين على حد سواء، إلا أن للجنس الخشن رأيه في الموضوع، خاصة بعد الرفض القاطع في السابق لبعض الأساليب والطرق المقترحة، كاستعمال الواقي الذكري والعزل وقطع القناة الدافقة للنطاف.
هذا ما تقوله الإحصائيات وهذا ما يقوله الواقع؟

وفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة فإن ما نسبته 60 بالمائة من النساء يتبعن الأساليب الحديثة في منع الحمل، فيما تعول 8 بالمائة على أزواجهن في استخدام الواقي الذكري، أما المتورطات في الحمل غير المرغوب فيه فيلجأن للإجهاض للتخلص من أعباء الخطأ غير المقصود..
الرسالة الواضحة من هذه الإحصائيات هي تحمل النساء عبر العالم لكل التبعات، لذلك فقد تحمسن كثيرا لدى سماع بشرى الخبراء التي تقول بتطوير حبوب منع حمل خاصة بالرجال، ورحن يغردن عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات أقرب للحلم منها إلى الحقيقة، وهن يمنين أنفسهن بالراحة من الحبوب التي تؤثر على هرموناتهن، وبالتالي على سلامة نفسيتهن ورشاقة أجسادهن..
فرحتهن للأسف لم تكتمل أمام مخاوف أزواجهن ورفضهم للفكرة جملة وتفصيلا، خاصة وأن الثقافة الراسخة عندنا من سنوات هي ارتباط منع الحمل بالمرأة وكأنها وحدها المسؤولة عليه.
نساء متحمسات ورجال متخوفون ورافضون

الجدل حول أساليب منع الحمل الخاصة بالرجال في الدول العربية والعالم قائم أيضا في الجزائر، فالأزواج في مجتمعنا يرفضون تحمل المسؤولية بهذا الخصوص، ويعولون على النساء في تحديد النسل حتى وهم مطلعون على التأثيرات غير المرغوب فيها لحبوب منع الحمل على صحتهن..
رشيدة تقول: “عشرون سنة وأنا أتناول حبوب منع الحمل بالرغم من أنها كانت توترني وتثير عصبيتي وقلقي وضاعفت من وزني، وطيلة هذه السنوات كان زوجي يرفض كل الأساليب المقترحة لمنع الحمل، وأملنا أن تكون الحبوب التي يروجون لها فعالة حقا ويتقبلها أزواجنا لأنها بالفعل بشارة خير”، أما جميلة فتقول: “سعدت جدا لسماع الخبر وإني أنتظر بفارغ الصبر توفرها في الصيدليات لربما يقتنع زوجي بها بدل الواقي الذي كان يستعمله أحيانا ويثور علي أحيانا أخرى.”
محمد يقول: “لن أتعاطى أية عقاقير طبية خاصة بمنع الحمل فمادام أن لها تأثيرات على المرأة فأكيد لها تأثيرات على الرجل وأنا لست مستعدا للمغامرة”، ويقول سامي: “منع الحمل مهمة المرأة منذ الأزل، فما الداعي لإقحامنا نحن الرجال في شأن نسوي غير مضمون النتائج”، أما عماد فتساءل في عجب عن سبب تطوير مثل هذه العقاقير وتوجد مثيلتها للنساء وقال بصراحة: “من سابع المستحيلات أن أتناول حبوبا لمنع الحمل، الأمر يبدو سخيفا وأنا أنوب عن المرأة في مهمة أوكلت لها من يوم وعيت على الدنيا”.
من جهته يبدي يحي تعاطفا مع المرأة ولكن مع التحفظ على رأيه بخصوص تحمل مسؤولية منع الحمل حيث يقول: “مسكينة هي المرأة تتحمل تعب الحمل وآلام الولادة ثم تجد نفسها مطالبة بتحديد النسل ومنع الحمل، والصراحة أنها تفقد الكثير من حيويتها وجاذبيتها وحتى أنوثتها لأن تلك الحبوب التي تتناولها تجعلها عصبية لدرجة كبيرة وتزيد من وزنها وقد تسبب لها العديد من الاضطرابات الهرمونية، لكن ماذا عساها تفعل إن كان قدرها هكذا والله خلقها هكذا؟”
هذا ويقول وليد أنه لا يمانع من تناولها مادامت حبة فقط كل ثلاثة أشهر، لكنه بالمقابل يشترط أن يتعمق الأخصائيون في الدراسات ويثبتوا بالأدلة القاطعة أنها لا تؤثر على خصوبة الرجل وقدرته الجنسية، ومدى رغبته.
هذا رأي الأخصائيين؟

الخبراء الذين طوروا هذه الحبوب يقولون بأن لديها تأثيرا كبيرا في منع الحمل يصل إلى 100 بالمائة، ولفتوا الانتباه إلى أنها لا تحمل أي آثار جانبية للرجال، بخلاف الحبوب الهرمونية المتاحة للنساء، لكن أخصائيون في طب النساء والتوليد عندنا يرون العكس ويقولون أن لكل عقار طبي تأثيرات جانبية تظهر على المدى القريب أو البعيد من الاستخدام، لذلك فإن الأرجح هو عدم تقبلها في مجتمع ذكوري بامتياز.
عن الجانب النفسي تقول الأخصائية “بوشايب سامية” أن الزوج الجزائري يستحيل أن يتقبل حبوب منع الحمل ولو كان مطالبا بأخذ حبة في القرن لأن لكل العقاقير الطبية تأثيرات جانبية وهو أخشى ما يخشاه أن يصاب في عنوان رجولته.
هذا وأشارت ذات الأخصائية إلى رفض الرجل لكل أساليب منع الحمل المقترحة عليه، فهو يرفض الواقي بحجة أنه يعيق المتعة، ويرفض العزل بحجة أنه يحرمه من الإشباع ويرفض قطع القناة الدافقة للنطاف خوفا من الخضوع لعملية جراحية، وهنا لا يسعنا إلا أن نصفه بالأناني لأنه لا يفكر في صحة شريكة حياته بقدر ما يفكر في نزواته وصحته.
من كل ما سبق نستخلص أن مسألة منع الحمل ارتبطت منذ الأزل بالمرأة ولكي يتقبلها الرجل عندنا، لا بد لنا من تحضيره نفسيا وإقناعه بضرورة مشاركة زوجته المسؤولية، فهي تخوض تجارب عديدة مؤلمة متعلقة بالحمل والولادة ومن حقها أن ترتاح قليلا وتسهر على استقرار هرموناتها كي تشعر بالدعم والسند.