-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى الموتى لم يسلموا من وجع “الرابعة”؟

حتى الموتى لم يسلموا من وجع “الرابعة”؟

قالت مسؤولة من اتحاد النساء الجزائريات، بعاصمة الأوراس، خلال تجمع لصالح الرئيس المرشح للرئاسيات عبد العزيز بوتفليقة، نشطته السيدة نوارة جعفر، بأن شهيدات الأوراس مدعوات للتصويت على الرئيس لأجل عهدة رابعة، وإذا كانت السيدة قد زلّ لسانها فاختلط عليها الاستشهاد بالجهاد، فإن انتخابات سابقة في الجزائر، تم فيها استعمال بطاقات موتى لأجل منح أصوات بغير حق، لمن لا يستحقها، خاصة في الانتخابات المحلية والتشريعية، وإذا كان هذا حال النظام، الذي يقرأ “قسما والدماء الزاكيات الطاهرات والجبال الشامخات الشاهقات” كلما حاول أن يمرّر رسائله أو دعونا نقلها صراحة أوامره، فإن المعارضة أيضا تسير على نهجه ولا تحيد، فقد تم تسريب شريط للراحل علي كافي يتهم فيه الرئيس الذي عاش معه نصف قرن بحلوه ومرّه، بأبشع الأوصاف، ويطلب منه بأن لا يترشح لعهدة رابعة، لأن ذلك سيجعله من جبابرة العالم، ولا نفهم لماذا لم يقلها صراحة هذا الرجل، وهو الذي كان ذات سنوات حمراء رئيسا للمجلس الأعلى للدولة، وقالها في لقاء خاص تم استعماله الآن بطريقة توحي بأننا دخلنا معركة الأموات، بعد أن أمتنا في معاركنا كل الأحياء.

قد تكون مشكلتنا الآن هي القول المناسب في المكان المناسب، لأن الشعب صار يسير على قاعدة، إن ما يقال حاليا هو كلام حق أريد به باطل، وإذا كان قليلون قد اعتبروا خروج الرئيس الأسبق اليمين زروال عن صمته خطوة إيجابية، فإن كثيرين راحوا يُشرّحون عهدته التي سقطت من السماء ويسائلونه كيف جاء ولماذا غادر؟ ولن يجد هؤلاء الكثيرون، أي صعوبة في انتقاد المرحوم علي كافي، الذي وضع حجر أساس منظمة أبناء المجاهدين، لتبقى الأسرة الثورية متحكمة في زمام الأمور، ليس لعهدة رابعة وإنما إلى ما لا نهاية من العهدات.

لو اهتم النظام بترسيم نزاهة الاقتراع، وأبان عن نية صادقة، وأبعد هؤلاء المخطئين من وزراء وولاة، ولو كافح المرشحون لأجل نظافة الصندوق، ورفضوا أن يبقوا أرانب سباق أو وجبات دسمة يلتهمها النظام يوم وليمته، ولو طالب دعاة المقاطعة على وضع الدولة على السكة، حتى يكون لنا انتخابات مثل ما يحدث في بلاد العالم، لا يتلوّن فيها الصندوق حسب مزاج النظام، لكنا في غنى عن هذه الممارسات، التي ولّدتها الثقة المفقودة بين كل الأطراف، جعلتنا لا نصدق حتى كلمة الحق التي نسمعها، فنضعها في خانة الباطل المراد.

سلال عندما وصل إلى قسنطينة، تحدث عن الشيخ ابن باديس أكثر مما تحدث عن واقع أهل المدينة، والسيد بلعيد عبد العزيز بكى بحرقة في ڤالمة على هواري بومدين، ولم يبك على حال أبناء ڤالمة، والسيد موسى تواتي ترحم في البليدة على محفوظ نحناح، ولم يترحم على الموتى الأحياء في هذه المدينة.

 

كلهم حدثونا عن الماضي، ونسوا الحاضر والمستقبل، وجعلوا شهودهم من الموتى، وعندما يكون شاهدك الوحيد، في عداد الموتى، فلن تربح قضيتك أبدا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • lenam

    li ma 3andouch chahdou y mout keddab