حتى لا تسقط في حجر رجل!
يتهيأ لي؛ أن أكبر عذاب نفسي تعيشه المرأة التي تخرج من بيتها يوميا؛ متّجهة إلى مكان عملها أو دراستها؛ يكون داخل وسائل النقل الجماعي، هناك حيث تكون بيئة رطبة وخصبة للمواقف المحرجة والمزعجة.
فبداية من ضغط الوقوف والانتظار، مرورا بأزمة الزحام والتدافع التي تحدث عند مداخل الحافلات أو سيارات الأجرة، وصولا إلى المقعد الذي يكون أحيانا غير مضمون فتكتفي بموضع قدميها، وتضطر للتنقل واقفة.. في خضم كل هذا يحدث ما يسمى – برأيي –الاختلاط المُهين الذي لا يرتضيه الجميع رجالا ونساء.
المشهد المألوف والمعروف عن وسيلة نقل جماعية في مدننا الكبرى – وحتى الصغرى باتت- تميّزه بشاعة الفوضى، والتقارب بين الركاب حدّ الالتصاق، وهذا الوضع إن كان يزعج الرجل؛ فهو بالنسبة للمرأة عذاب نفسي بكل تفاصيله…
وعليه ظلّت تراودني نفسي لأرعى حلم “تخصيص وسائل نقل جماعية للنساء”، وهو حلم آلاف بل ملايين النساء في وطننا، وحتى لا أفتح جبهة الجدل حول موضوع الاختلاط بصفة عامّة، لابد من التوضيح أن رفض الاختلاط في وسائل النقل الجماعية، لا يعني رفض كل أشكال الاختلاط والمطالبة بحياة يتعامل فيها الجنسان ككائنات تسبب الطفح الجلدي لبعضها على بعد أمتار..
الاختلاط في وسائل النقل الجماعية، يدسّ في ذاكرتي عدّة مشاهد مؤلمة؛ أحدها لامرأة تشدّ خمارها بيدها حتى لا يتطاير من فوق رأسها أو يشوه شكله الذي نسّقته بعناية، وهي تخوض معركة التدافع مع الرجال من أجل الظفر بمقعد في الحافلة، وآخر لامرأة اضطرت للتنقل واقفة بين صفّي المقاعد المشغولة، وما إن أقلعت الحافلة حتى فقدت توازنها وهوت في حجر رجل.. وثالثة نزل كم حجابها فتكشف نصف ساعدها وهي تعلق ذراعها في المقابض المخصصة للركاب.
كل هذه المشاهد ومثلها وأفظع؛ جعلتني أحلم في كل مرة بتخصيص وسائل نقل جماعية خاصة بالنساء، على الأقل إن غابت ثقافة النظام وغاب واجب الرقابة وظلّ الزّحام والالتحام على حاله، فإن سقوط امرأة في حِجْر امرأة مثلها لا يقاس إحراجه بإحراج سقوط امرأة في حجر رجل!