-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حتى لا نخطئ في تقدير الشعب

عمار يزلي
  • 682
  • 0
حتى لا نخطئ في تقدير الشعب

السباق الرئاسي قد يجرى وفق تيارات وليس وفق أحزاب، وقد تكون هناك ثلاثة تيارات حاضرة في السباق، وهي المعروفة المكوِّنة لفسيفساء التنوع السياسي والأيديولوجي: تيارات تنضوي تحتها عدة حساسيات سياسية وعقائدية وأيديولوجية وفكرية، قد تكون الممهِّدة لتشكل أحزاب كبرى مستقبلا، بناء على تحالفات واتحادات كتلية، لتصبح كتلتين فقط أو حزبين كبيرين قويين أو حتى ثلاثة.

بالتأكيد، أن كتلة الرئيس المترشح المنتهية ولايته، التي تعتمد على القواعد الشعبية أساسا حتى وإن زكتها أحزاب الموالاة، التي وإلى حد الآن، هي من تهيمن سياسيا وبرلمانيا، والتي يمكن تصنيفها ضمن الكتلة الوطنية المحافظة، قد يكون لها الدور الريادي خلال العهدة الرئاسية المقبلة، أمام الكتلة الإسلامية الاصطلاحية، وأمام الكتلة “اليسارية اللبرالية”، لكن التكتلين الأخيرين، لاسيما تكتل الحركة الإسلامية الإصلاحية، قد يُحدث المفاجأة، إذا ما عرف كيف يحرِّك عزائم وأصوات بقية المنضوين تحت هذا التيار من متشددين إلى وسطيين، لتفرغ ماء هذه السواقي في بحيرتها. نفس الشيء، إذا ما عرفت كيف تتكاتف القوى اللبرالية واليسارية على مختلف اختلافاتهم وتوجهاتهم اليمينية واليسارية والاشتراكية واللبرالية، والتي تصنَّف على أنها قوى ديمقراطية، في تكل واحد خلف مرشح واحد، قد يكون مرشح الأفافاس، في غياب مؤشر يدل على تمكُّن بعض الأسماء النسوية من بلوغ معترك السباق.

وعليه، وفي انتظار حسم ملفات الترشح، سيتعين علينا ترجيح كفة بقاء ثلاثة أو أربع متسابقين من بين نحو 34 راغبا ومعلنا عن نيته سابقا في الترشح. انسحب بعضهم مسبقا لأسباب تخصه، ووجد معظمهم “العنب حامضا” في عنقوده المعلق عاليا.

سنكون إذن أمام استقطاب أولي، لا ينبغي للقوى غير المشاركة أن تستهين به، ولا أن تزهد فيه، منتظرة “ظروفا أفضل”، على طريقة “الفوز من دون انتخابات”، فهذا لن يحدث، وعلى كل القوى المعارضة أن تتَّحد ضمن كتل، حتى ولو كانت غير منسجمة داخليا، لكن ذلك هو السبيل الوحيد لبناء ديمقراطية التمثيل عبر الصندوق: ينطبق هذا على الإسلاميين والاصلاحيين بكل انتماءاتهم واختلافاتهم وحتى صراعاتهم الداخلية “الأخوية”، كما ينطبق على التيار العلماني بكل مكوِّناته الإيديولوجية والفكرية، وهذا بالتنازل لمصلحة التكتل بعيدا عن التفتُّت والتشتُّت وضياع الأصوات المعبَّر عنها وربحا لأصوات مقاطِعة لهذا السبب أو ذاك.

هذا الأمر لن يكون سهلا أمام الإنّيات الحزبية الضيقة والأنانيات الشخصانية الفردانية، حتى لدى من يوصفون بـ”الأحزاب الديمقراطية”، لكن لا غنى عن ذلك، وإلا سنمضي في التمادي في الهروب إلى الخلف تهرُّبا من الهروب إلى الأمام، وسنبقى دوما ندور في دائرة مفرغة كطاحونة بلا طحين، ونتبادل التهم بلا أسس ولا دليل، وننسب لهذا التزوير، ولهذا التشدد والتطرف، ولهذا الشمولية، ولهذا المؤامرة والتخوين، والكل يشكك في نيّات الآخرين.

كل الأحزاب الكبرى في الغرب، بدأت هكذا، شظايا وكتل وفسيفساء من الاتجاهات والتوجهات، وتمكنت من الإجماع على برنامج موحَّد جامع يجمع الكثير حول كثير من نقاط الاجماع، ويترك لكل حساسية سياسية مجال النقاش والتعبير داخل أطر الحزب.

غير ذلك، ستبقى تجربتُنا في تكريس للتمثيل الحزبي والديمقراطي بعيدة سنوات عن التمثيل القاعدي، فيما الكل يدّعي أنه يتكلم باسم الشعب ولسان حاله، وقاعدته صفرية أو تكاد. قد يكون الخوف من هذا الاكتشاف وراء بعض الأحزاب التي ترتهن إلى التطرُّف والتشدُّد للتغطية على صفرية تمثليها القاعدي الشعبي على قاعدة مقولة أحدهم يوم الفشل الأكبر: “لقد أخطأت في هذا المجتمع”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!