حرب الأمعاء!
أكملت ما تبقى في جوفي في بيت الماء، ثم تبعني الآخرون، فتحول البيت كله إلى “بيت ماء”، قبل أن يتحول إلى زريبة تعجّ بكل أنواع بقايا أكل غير مكتمل الهضم! فقد كنا نأكل بدون هضم عملا بحق الرد السريع! الأكل بسرعة حتى لا نترك للآخر ما يرعى!
تجربة اليوم كانت ألعن من أمس، على الأقل يوم أمس لم نأكل الكثير الجيد، أما اليوم فقد أكلنا الجيد كثيرا لكننا تركناها في ساحة المعركة!
لم أعرف كيف ولكم بقينا عندكم من الوقت، ولكني أعرف أننا قفلنا راجعين إلى البيت وكنا أول من وصل!
ارتمى كل في سريره لا يقوى على الحركة، حين وصلت الوفود الزائدة فيما بعد، وجدونا “قتلى” حرب طاحنة حدثت في دار أصهاري المنعّمين! أول من بادر بالسؤال هي الجنرال قائد الأركان التي بعرض سبع حيطان: مالكم واش بكم؟ لم يجبها أحد، فعاودت السؤال وأعاد الجميع نفس السؤال، عندها هبّت بعض الأجوبة تحت الأنوف: تقيأنا كل ما أكلناه! وآخر يرد: ردينا لهم الدار غير “بيتزا”! سكتت أنا لحظة ولم أجب، قبل أن أقول لها: داروهانا بلعاني دار بوك وامك! من البداية بوك صفعني وأمك بهدلتني! المرة الجاية كي نمشيوا عندهم يا إما نمشيوا مع بعض يا إما ما نمشيوش، والأفضل ما نمشيوش! وهنا ثار غضبها: آآآه… هذا واش كنت تستنى! وأنت شحال هذه ما رحت عندهم؟ من العيد اللي فات.. وهاهو العيد جاي! وهما على 500 متر!. دارولها لك بلعاني.؟ علاه هما ما صرالهمش كما صرالكم أنتم؟ أنتم دخلتوها على الماكلة بالجلالة! هذه تدي وهذه تجيب!
سكتت ولم أرغب في أن أتقيأ مرة أخرى مصاريني وتقاشيراتي حتى هم!! يكفي! كنت متعبا وأريد أن أنام فقط!
عندها بدأت التقارير ترد تباعا عن نتائج اليوم من الحرب “الضروس” التي تقوم بها أضراسنا وقواطعنا وبلاعمنا! هذا هو رمضان عندنا! الأكل ولا غيره! حتى أني تمنّيت لو لم يأت رمضان وبقينا في بيوتنا نأكل ما نجد، إذا وجدنا ما نأكل! لكن قلت في نفسي: هل العيب فينا أم في رمضان؟ رمضان يمر ويأتي كل سنة، وهل كل سنة نكون مجبرين على القيام بمثل هذه المغامرات والمناورات فقط لكي نأكل؟ هذا شهر الصيام أم الأكل؟ كنت أسأل وأجيب نفسي! لكن كل الأدلة النفسية كانت تتجه نحو الإمعان في هذه الخطة إلى نهاية رمضان لعلنا نقوم باقتصاد إسرافنا في الأشهر السابقة! التقشّف واجب وضرورة وطنية!
تجربة زوجتي وبناتها في بيت أبي، لم تكن أحسن حالا، بالقياس لما مر بي: فهي لم تأكل أصلا لأنها لا تأكل الدوارة، بينما كان فطور دار أبي الدوارة بالحمص! وهي لا تأكل لا دوارة ولا حمص، لأنه “ينتفخ فيها” الفول أيضا! ولسوء حظها، أو ربما لحسن حظي، أنها جاءت كعنوان لرجيم حتمي! ولم تجد ما يعوض، فقلبتها شاي بالنعناع: قلت لها: مش أحسن؟ تفطر على الشاي بالنعناع.. ما كانش كيفه ريجيم! لو كان تمشي تصومي رمضان عندهم وكل يوم يديرولك نفس “الميني”، أنا متأكد أن 90 في المائة من “الفساتين التي أهملتها” لما كنت صغيرة، بسبب شحم الكبر، قد تعودين لها.. هذا إن “جاءت” هي عليك!
تجربة فريق رقية ـ حدهوم، كان أكثر حظا منا جميعا في بيت خالهما الأعور الدجال: لم يحضر الأعور، لأنه كان مدعوا لدى صديق، فأخذ معه ابنه الأوحد وترك زوجته وابنته ووجد الجميع أنفسهم في أربعة أمام وجبة دسمة متنوعة! أكلوا “في خاطرهم” بدون أن ينغص أو يسرع عليهم الأمر أحد!
وبتنا تلك الليلة ننتظر فطور الغد!