-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حقنا للاحتقان

عمار يزلي
  • 3698
  • 6
حقنا للاحتقان

يبدو أن الحكومات القادمة ستعاني أكثر مما عانت منه الحكومات السابقة! السبب هو أن مفعول المسكنات والمهدئات ذات المفعول المرحلي، قد أوشك على الانتهاء، إن لم يكن قد انتهى! ومعلوم أن التداعيات الجانبية للمورفين والتخدير “العام” والموضعي، مهم في التدخل الجراحي والاستئصال، لكن الحالة عندنا لم تصل إلى حد استئصال المرض من جذوره (وليسألوا الأطباء المضربين، المضروبين!). فقد أبقينا على الورم ولم نستأصله، رغم محاولات إيجاد حلول ظرفية أغلبها كان غير ناجع! لأن تشخيص المرض كان خاطئا أو على الأقل غير دقيق.. ولا “سميد!” المشكل سياسي هيكلي وليس مجرد سوء تسيير أو فساد! الأزمة سياسية، في حاجة إلى قرارات شجاعة: فتح المجال السياسي والديمقراطية، وحق التظاهر وحق النقابات المستقلة في العمل دون ضغوط، الحق في تشكيل أحزاب لا تعيين حزيبات! حق الترشح الحر.. وو..!

نختصر كل هذا في ضرورة عودة الثقة في السلطة والشعب! الشعب اليوم لم يعد يملك ثقة في أن البلاد ستخرج من الأزمة، وأن البلاد كلها ـ عن خطإ أو عن سوء تقدير بأنها سقطت بين “أياد غير أمينة”، من مضاربين سياسيين ورجال مال وأعمال ونفوذ! لهذا كانت الحرقة وكان التفكير العام في الحصول على الفيزا.. واللجوء والهربة..! إنه المناخ العام غير الصحي الذي يشعر به المواطن، في كل مكان أيا كان عمله وسنه وجنسه! هذا هو أخطر ما في الأمر، حين يفقد المواطن الثقة في وطنه في توفير سكن له، وملاذ آمن وعمل وراحة وسياحة داخلية وأنفة، ودينار قوي، وكلمة مسموعة، ولا يضطر ّإلى حرق “البناوات” أو الانتحار أو أن “يحرق في بوطي”، أو يضرب بالهراوات، أو يمنع إداريا. فقد رأينا فيها في المدة الأخيرة، كيف أن مختلف الوزارات لجأت إلى “قمع” الاحتجاجات والإضرابات إداريا، بالزج عن طريق تفعيل العدالة في القضية! هذا الأمر لا يستثب! لأن الضغط سيولد الانفجار! ونحن على أبواب الانفجارات في كل قطاع، قد نصل إلى مرحلة قادمة يكون معها المواطن في حل من “الصمت” بعد أن جرب كل الوسائل والحلول بدءا من السكوت الطوعي، وانتهاء بالضرب وفسخ عقود العمل وزبر حتى ذلك الراتب الذي لم يتغير من 10 سنوات فيما زادت السلع بأكثر من 3 أضعاف! سيعرف المواطن أن أجره قد أُضعف بثلاثة أضعاف، فعاد إلى المربع الأول قبل الزيادة مرتين! كما سيزيد من الاحتقان، وقد بدأ فعلا، ما يشعر المواطن به وما يلحظه من تفاوت طبقي بدأ يتشكل بشكل متوحش، ومدى العنجهية في سوء استعمال القانون واستغلاله من طرف العاملين عليه وفي كل القطاعات في “دولة القانون”! كل هذا، سواء أكان المواطن صادقا أم غير دقيق ولا “عجين” في الحكم، إنما هذا هو واقع المناخ النفسي الاجتماعي العام السائد للأسف.

نقول هذا، كعلماء اجتماع، حرصا منا على الاستقرار الذي ننشده جميعا، وحرصا منا على ألا تعود العجلة إلى الخلف مرة ثانية، لكن ليس بالتخويف من “العشرية السوداء” أو التحرش “بغار النمل”! فالشعب كله، لا يزال يعيش على كدمات نفسية ورضوض، علينا ألا ننشر ثقافة التيئيس! فالبلاد قادرة بكل مقدراتها التنموية والطبيعية والمالية ورجالها، على أن تحقق المستحيل، لكن فقط، إذا وجدت حكماء، وأطباء، يعيدون الأمل في ظل دولة القانون لا في ظل “قانون الدولة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • صالح بوقدير

    شتان بين ماتدعو إليه وهو الحق الجلي وبين مايراه من أخد بالناصية والساق لمدة ستة عقود متتالية دون منازع فهو انتزعه بالسنان وعززة بالتقادم فهل تنفع الموعظة الحسنة في أمر محسوم؟

  • الطيب ـ 2 ـ

    حتى الذي يفر من الجزائر سواءًا بملء حقيبته و تأمين مستقبل لأسرته هناك ! أو من خلال " الحرڤة " و البحث عن حياة أفضل هناك ! أو من خلال تحويل أملاك الشعب باسم الخصخصة بطريقة يفهم منها أنها من أجل تحقيق مآرب خاصة !!
    السؤال الذي يطرح نفسه مَن لهذا الوطن !؟ و متى يتحول تفكيرنا من الأنانية إلى التفكير الجماعي المشترك من أجل تحديد الإشكال أولاً ثم البحث عن الحلول !؟

  • الطيب ـ 1 ـ

    يا سي عمار نحن نعيش تجسيد " التفكير الأناني " بعدما كان مجرد نظري في واقع مشهود على الطريقة العامية حيث قيل لأحدهم : دخان نار في قريتكم فقال : المهم هي بعيدة عن حيينا ! فقالوا له هي في حييكم ، فقال المهم ليست في دارنا ! فقالوا هي في داركم ، فقال : المهم تخطي راسي !! " القراءة الأولية لكثرة الاحتجاجات هي الكل غير راض و لكن كل قطاع يحتج و يضرب من أجل تحقيق مآربه الخاصة ! ...

  • فوضيل

    أننا في نظام سيء، يفسد النفوس و يزكي شعور المواطن "العادي" بالإحباط و عدم الثقة، حتى صرنا نتكلم على حكم عصابة أو نصاب بتعبير ابن خلدون،أسئلة تطرح نفسها مرارا مع كل سوء تدبير وتسيير نلامسه في حياتنا و يومنا و ما يتعلق بمصالحنا الشخصية، هذه السياسية "البالية" أصبحت مرفوضة من الجميع، ومن شدة ألامنا نلعن هذا النظام ليل نهار، من غير المعقول أن تبقى المنظومة على ما هي عليه، بنفس الوجوه و الذهنية و أساليب العمل، لأنها تساهم حتما في عرقلة مسيرة التنمية على جميع المستويات،لكن ما العمل .."حاميها حراميها".

  • mouatine hor

    bravo

  • نصيرة/بومرداس

    القانون عندنا فوق الضعفاء وفوق المغلوب على امره وليس فوق الجميع كما يقول الدستور