-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حلٌّ صحيح تقدّمه بجاية

حسين لقرع
  • 1624
  • 7
حلٌّ صحيح تقدّمه بجاية
ح.م

كان يجدر بالسلطات، قبل أن تقرّر رفع قيمة منحة قفة رمضان من 6 آلاف إلى 10 آلاف دينار، أن تفكّر مليا في كيفية إحصاء الأسر الفقيرة المعنية بهذه المنحة، وكذا كيفية إيصالها إليها في ظروفٍ تحفظ كرامتها وحياة أفرادها بعيدا عن الازدحام أمام مكاتب الشؤون الاجتماعية للبلديات والطوابير الطويلة التي تهدّد بنسف كلّ ما تحقّق بفعل سياسة الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي.

هي صورٌ مسيئة لكرامة المحتاجين، ومهدِّدة لصحتهم وللصحة العامة أيضاً، لأن الأمر يتعلق بفيروس قاتل، فتك بحياة عشرات الآلاف في العالم، وبحياة المئات في الجزائر، ولا علاجَ ناجعاً له حاليا سوى التباعد الاجتماعي وتفادي الاحتكاك، ولكن يبدو أنّ صور الازدحام في الأسواق، والتي تُنذر بشرّ مستطير، ولاسيما مع اقتراب شهر رمضان، لم تكفِ، فجاءت صور الازدحام والتدافع في البلديات لتزيد الطين بلّة؛ مواطنون يتدافعون للسؤال عن كيفية الاستفادة من منحة الـ10 آلاف دينار، وقد كان بإمكان السلطات تفادي كل ذلك، لو شرحت العملية برمّتها للمواطنين في ومضات إشهارية بوسائل الإعلام منذ اليوم الأول، ونبّهت العائلاتِ المستفيدة من قفة رمضان في السنوات الماضية إلى أنّها معفاة من تقديم ملفات جديدة، وستكون استفادتُها آلية هذه السنة أيضاً، وأنّ الأمر يتعلّق فقط بتحيين القوائم وإضافة أسر جديدة فقدت معيلها هذه السنة كالأرامل الجديدات الحاضنات ليتامى، وكذا الأسر المتضرّرة من إجراءات الحجر المنزلي بعد أن فقد معيلُها عمله في حافلةٍ أو مقهى أو مطعم أو سوق ملابس أو أيّ محلّ مغلق…

المسألة إذن كانت بحاجة إلى بعض التفكير قبل الإعلان عنها، وإلى بعض التنظيم لتفادي الفوضى والازدحام لاسيما في هذه الأيام التي ربما اقترب فيها الوباءُ من مرحلة الذروة. ومع ذلك لم يفُت الأوانُ بعد، ويمكن استدراك الأمر، خاصّة خلال عملية توزيع المنحة في الأيام القليلة القادمة، وهنا نقترح تعميم تجربة ولاية بجاية لتفادي الطوابير أمام مراكز البريد.

في بجاية، كلّف الوالي رؤساءَ البلديات بالتنسيق مع لجان الأحياء بإحصاء الأسر المحتاجة والمتضرِّرة من الحجر الصحي، وتوزيع منحة رمضان عليها لاحقا وهي في بيوتها، بالتعاون مع سعاة البريد. وهذا الحلّ جديرٌ بالتنويه، ويجب التفكير في تعميمه من خلال مطالبة سكان كل الأحياء بالمدن وكل المداشر بالقرى والأرياف بانتخاب لجانٍ من أبنائها، وتكليفها بإحصاء المحتاجين الحقيقيين وتوزيع المساعدات عليهم في بيوتهم بعيدا عن الكاميرات والرياء والمنِّ الخادش لكرامة الفقراء، فهذا الحلّ كفيلٌ بتحجيم الفساد الذي عشّش في الإدارة المحلية ومكّن الانتهازيين والمحتالين من السطو على جزء من المساعدات الموجّهة للمحتاجين كما حدث في السنوات الماضية. انتخابُ السكان للجانٍ من أبنائهم الذين تلتمس فيهم الاستقامة والنزاهة ونظافة اليد، في كل حيّ ودشرة في الوطن، هو الحلّ الأمثل لإحصاء الفقراء الحقيقيين وتوزيع شتى المساعدات والإعانات عليهم، وليس فقط قفة رمضان. اللهم ارفع عنا هذا البلاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • Taf farid

    الى المعلق رقم ٢ ابو الايتام اظنك عربي و لا تعرف العربية السيد ابن الجبل يقولك انها سنة حميدة في بلاد القبائل و لم يقل لك سنة قبائلية؟ هل تعرف الفرق بينهما ام لا؟ راجع لغتك العربية لتفهم أكثر معانيها !

  • المتأمل من بجاية

    كثرة الجمعيات وتعددها :دينية ،اجتماعية فكرية ثقافية ...ثم تنوع تخصصها مثل جمعية مرضى السكري،مرضى القلب التوحد، إلح جمعية الأيتام والأرامل .....تدل على الوعي الاجتماعي والطريق نحو التحضر فهي تسمح بتغطية المجتمع بجميع فئاته...ففي ألمانيا وفرنسا واسبانيا تجد أكثر من مليون جمعية .
    والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو رسولنا جميعا ورسول البشرية...والعبرة يا "أبو الأيتام " هو التطبيق

  • الدكتور كريم اورنيز

    يا ابن الجبل, لماذا لم تفلح هذه الجماعات في اقناع الناس بالحجر الصحي

  • الدكتور كريم اورنيز

    سلام يا حسين
    يبدو انك نية بزاف, لانه في هذه المنطقة يعرف الناس اكثر من غيرهم كل تقنيات الانتهازية, والمساومة والهف والتكليخ, ويعرفون حتى كيف يغلقون باب الوالي حتى يعطيهم امتياز توزيع الموزع كما يشاؤون,

  • محمد

    لقد ألححنا في طلب الدولة أن تنشئ عبر التراب الوطني لجانا شعبية للأحياء تختار لها من يخدم المواطنين دون مخافة الابتزاز من موقعه.لكن لا نجد صدى لكل نصائحنا.لقد تعودت إدارة البلديات وغير ها من السلطات أن تترك الهمجية تسود المجتمع وتمتنع عن القيام بواجبها التنظيمي الفعال ذلك لأن تواجدها لحد اليوم لم يكن مستحقا ولا شرعيا بل أكثرهم معينون من طرف النظام الفاسد المنبوذ.هذا الاتجال المهيمن على عقول المسؤولين كأنه مقصود يعطي صورة سيئة للغاية عن المجتمع الجزائري الذي لم يجد لحد الساعة من يوجهه ولا من يعينه على الخروج من الفوضى المتصف بها بين أقرانه.ما دور الحكام إذا لم يصوبوا سلوك المجتمع حين تحل المحن؟

  • ابوالأيتام

    الى صاحب التعليق 1 ابن الجبل عليك أن تصحح معلوماتك فهذه ليس سنة في القبائل بل هي سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم لقوله: “من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية”، وقوله: “إذا كنتم ثلاثة فأمِّروا أحدكم”.

  • ابن الجبل

    في بجاية وفي قرى معظم منطقة القبائل ،هذه اللجان موجودة منذ زمان ،وهي سنة حميدة في المجتع القبائلي .وجاءت هذه الجائحة ،فوجدت قرى المنطقة ،بلجانها وشبابها في كامل الاستعداد ، وهو ما ساعد على توفير المواد الغذائية للأسر المعوزة والمحتاجة بكل عدل وانضباط تام .