-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

النظام الداخلي الموحد آلية لحماية حرمة المدرسة في العصر الرقمي

عومر بن عودة
  • 42
  • 0
النظام الداخلي الموحد آلية لحماية حرمة المدرسة في العصر الرقمي
الشروق أونلاين
صورة تعبيرية

في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة التربية الوطنية، بقيادة الدكتور محمد صغير سعداوي، من أجل الارتقاء بالمدرسة الجزائرية وتحسين أدائها، تعمل الوزارة على معالجة مختلف الجوانب المرتبطة بالعملية التربوية، من التنظيم والتكوين وتحسين ظروف التمدرس، إلى تعزيز الانضباط وحماية الجماعة التربوية وترسيخ القيم داخل المؤسسات التعليمية، وذلك بهدف بناء مدرسة ذات جودة، قادرة على مواكبة التحولات الاجتماعية والرقمية، وتوفير مناخ ملائم للتعلم والتربية وبناء شخصية المتعلم.

وتندرج حماية حرمة المؤسسة التربوية وتنظيم الحياة المدرسية ضمن هذا المسار الإصلاحي المتكامل، خاصة في ظل التحديات الجديدة التي فرضها الانتشار الواسع للهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي. فلم تعد المدرسة الجزائرية اليوم تواجه التحديات التقليدية المرتبطة بالتعلم والتحصيل والانضباط فحسب، بل أصبحت أمام ظواهر جديدة، من بينها تصوير التلاميذ أو الأساتذة داخل الأقسام والمرافق التربوية، ثم نشر الصور أو المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي، بل والانتقال في بعض الحالات إلى البث المباشر من داخل المؤسسة التربوية.

وقد يبدو الأمر في ظاهره سلوكا عابرا يقوم به تلميذ بدافع الفضول أو المزاح أو الرغبة في مشاركة لحظة مع الأصدقاء، غير أن المسألة في حقيقتها أعمق من ذلك بكثير، لأنها تتصل بحرمة الفضاء المدرسي، وخصوصية الأشخاص، وهيبة الأستاذ، وحق التلميذ في الحماية، وسلامة المناخ التربوي، فضلا عن الأبعاد النفسية والاجتماعية والقانونية المرتبطة بالنشر الرقمي.

ومن هنا تبرز أهمية المقاربة التي اختارتها وزارة التربية الوطنية في تعزيز تنظيم الحياة المدرسية وحماية المؤسسة التربوية، ولا سيما من خلال العمل على توحيد النظام الداخلي للمؤسسات التربوية. فقد أكدت الوزارة أن النظام الداخلي الموحد يأتي لضبط وتنظيم الحياة المدرسية بمختلف جوانبها، وإلزام مختلف أطراف الجماعة التربوية بأحكامه، بما يضمن حفظ النظام وصون مناخ المدرسة. كما شددت الوزارة على أن حماية المؤسسة التربوية وتعزيز مكانتها والمحافظة على أمنها وترسيخ ثقافة احترام القانون من الأولويات الأساسية للقطاع.

وتزداد أهمية هذا التوجه عندما نضعه في سياق التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في الحياة اليومية للتلميذ. فالهاتف الذكي لم يعد مجرد وسيلة للاتصال، بل أصبح كاميرا ومنصة للنشر والتعليق والبث والتفاعل في الوقت نفسه. وبمجرد أن يلتقط التلميذ صورة داخل القسم، فإن الأمر قد لا يتوقف عند حدود مجموعة صغيرة من الأصدقاء، وإنما يمكن أن تنتقل الصورة خلال دقائق إلى صفحات وحسابات ومجموعات عديدة، وقد يعاد نشرها دون قدرة صاحبها على التحكم في مسارها.

وهنا تكمن إحدى المفارقات الأساسية في العصر الرقمي ، فالصورة التي قد يراها التلميذ لحظة عابرة يمكن أن تتحول إلى محتوى دائم التداول. واللحظة التي تبدو بالنسبة إليه مجرد مزحة قد تتحول بالنسبة إلى شخص ظهر في الصورة إلى مصدر للإحراج أو السخرية أو التنمر.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التنمر الإلكتروني قد يأخذ صورا مختلفة، من بينها نشر صور محرجة أو مقاطع فيديو لشخص على وسائل التواصل الاجتماعي ، وترى أن هذا النوع من التنمر قد يترك آثارا نفسية وانفعالية على الأطفال والمراهقين، مثل الخجل والقلق وانخفاض الثقة بالنفس والعزلة.

وهذا يعني أن تصوير التلميذ داخل القسم لا ينبغي أن ينظر إليه دائما باعتباره مجرد مخالفة متعلقة باستعمال الهاتف ، وإنما يجب النظر كذلك إلى ما يمكن أن ينتج عنه من انتهاك للخصوصية أو تنمر رقمي أو تشهير أو إساءة إلى السمعة.

والأمر نفسه ينطبق على الأستاذ. فالأستاذ يدخل إلى القسم لأداء مهمة تربوية وتعليمية، وقد تحدث أثناء الحصة مواقف طبيعية مرتبطة بالتعلم والانضباط والحوار والتقويم. لكن تصوير لحظة معينة من الحصة، ثم اقتطاعها من سياقها ونشرها على شبكات التواصل الاجتماعي ، قد يعطي انطباعا مختلفا تماما عن حقيقة الموقف. وقد يتحول مقطع مدته ثوان إلى مادة للتعليق والسخرية والحكم على شخص أو موقف دون معرفة خلفياته.

وهنا ينبغي أن ندرك أن الكاميرا داخل القسم تغير طبيعة العلاقة التربوية نفسها ، فالأستاذ الذي يشعر بأن كل كلمة أو حركة قد تتحول إلى مقطع منشور على الإنترنت قد يصبح أكثر حذرا وتوترا في أداء مهمته، في حين أن التلميذ الذي ينشغل بالتصوير قد ينصرف عن التعلم إلى البحث عن اللحظة التي تستحق النشر.

إن القسم الدراسي في الأصل فضاء للتعلم والحوار والتفاعل، وليس استوديو للتصوير أو منصة للبث المباشر.

 ولذلك فإن حماية حرمة القسم لا تعني رفض التكنولوجيا، ولا تعني تجاهل التحول الرقمي، وإنما تعني وضع التكنولوجيا في مكانها الصحيح، وسيلة لخدمة العملية التعليمية، وليست وسيلة لإرباكها.

وفي هذا الإطار ، فإن النظام الداخلي الموحد للمؤسسات التربوية يمثل خطوة مهمة في تنظيم هذا المجال ، نظرا لما تضمنته أحكامه من ضوابط صريحة لاستعمال الهواتف ووسائل الاتصال والتصوير والتسجيل داخل قاعات الدراسة والمرافق البيداغوجية، مع استثناء حالات الضرورة البيداغوجية وفق شروط الترخيص، كما تناول منع التصوير والتسجيل ونشر صور التلاميذ والأساتذة والموظفين ومرافق المؤسسة عبر شبكات التواصل الاجتماعي دون الترخيص المطلوب.

وتكتسب هذه الضوابط أهميتها لأنها تنقل التعامل مع الظاهرة من مستوى الاجتهاد الفردي إلى مستوى التنظيم الواضح. فالمؤسسة التربوية تحتاج إلى قواعد يعرفها الجميع ، التلميذ والأستاذ، والإدارة، والولي، حتى لا يصبح التعامل مع الهاتف والتصوير خاضعا لتقديرات متباينة من مؤسسة إلى أخرى.

واللافت هنا أن القانون التوجيهي للتربية الوطنية 08-04  يعتبر المدرسة الخلية الأساسية للمنظومة التربوية والفضاء المفضل لإيصال المعارف والقيم ، كما يلزم التلاميذ باحترام أعضاء الجماعة التربوية والامتثال للنظام الداخلي للمؤسسة واحترام قواعد سير المؤسسات والحياة المدرسية.

وبذلك فإن احترام حرمة القسم ليس إجراء إداريا منفصلا عن رسالة المدرسة ، بل هو جزء من التربية على احترام الآخر واحترام القانون والخصوصية والمسؤولية.

لكن هل تكفي القواعد التنظيمية وحدها؟ ، الجواب بالتأكيد لا ، فالقانون والنظام الداخلي يحددان الإطار ، لكن التربية هي التي تبني السلوك. ولذلك فإن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى الانتقال من منطق “منع الهاتف” فقط إلى منطق أوسع هو بناء ثقافة المواطنة الرقمية.

فالتلميذ يحتاج إلى أن يفهم لماذا لا يجوز له تصوير زميله دون احترام خصوصيته ، ولماذا لا يجوز له تصوير أستاذه ثم نشر المقطع ، ولماذا لا تعني حرية استعمال الهاتف امتلاك الحق في نشر صور الآخرين ، ويحتاج أيضا إلى إدراك أن الضغط على زر “البث المباشر” ليس فعلا بلا تبعات ، وأن المحتوى الرقمي يمكن أن ينتشر بسرعة أكبر بكثير مما يتصور.

وهنا يأتي الدور المحوري للأسرة ، فالأسرة شريك أساسي في بناء السلوك الرقمي للأبناء ، لأن الاستخدام المسؤول للهاتف لا يبدأ من باب المؤسسة التربوية فقط ، وإنما يبدأ في البيت أيضا ، ومن المهم أن يتعلم الأبناء منذ سن مبكرة أن الصورة الشخصية للآخر ليست ملكا لمن التقطها ، وأن إعادة نشر محتوى محرج لشخص آخر ليست مجرد مشاركة عابرة ، بل يمكن أن تكون سببا في أذى حقيقي.

وتكتسب هذه التربية أهمية أكبر بالنظر إلى طبيعة مرحلة المراهقة. والمعروف أنه في علم النفس ، مراحل النمو أكثر حساسية للتغذية الراجعة الاجتماعية، مثل الإعجاب والانتباه والقبول من الأقران ، وأن مؤشرات مثل الإعجابات والمتابعين والمشاهدات قد تؤثر في سلوكهم بدرجة أكبر.

ومن هنا يمكن فهم جانب من دوافع تصوير بعض التلاميذ لما يحدث داخل المؤسسة. فالمسألة قد لا تكون دائما رغبة في الإساءة ، وإنما قد ترتبط أحيانا بالرغبة في الحصول على الانتباه أو الضحك أو التفاعل أو “الترند”. غير أن حسن النية، إن وجد، لا يلغي ضرورة احترام حقوق الآخرين.

إن المراهق قد لا يدرك بصورة كاملة النتائج المستقبلية لنشر مقطع اليوم. ولذلك تقع على المدرسة والأسرة مسؤولية مساعدته على التفكير قبل النشر ، من سيشاهد هذا المقطع؟، هل وافق الشخص الظاهر فيه؟،  هل يمكن أن يسبب له ضررا؟،  هل كنت سأقبل أن ينشر شخص آخر مقطعا مماثلا لي؟.

هذه الأسئلة البسيطة يمكن أن تكون أساسا لتربية رقمية حقيقية.

ومن الجانب النفسي ، ينبغي ألا نقلل من أثر السخرية الرقمية ، فالمقطع الذي يراه صاحبه مضحكا قد يكون مؤلما للغاية بالنسبة إلى الشخص الذي يظهر فيه ، وقد تتحول لحظة مدرسية عادية إلى مادة يتداولها الآخرون لأسابيع أو أشهر.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المراهقة مرحلة حساسة لتطور المهارات الاجتماعية والعاطفية ، وأن البيئة الداعمة في المدرسة والأسرة والمجتمع تمثل عاملا مهما في حماية الصحة النفسية للمراهقين ، كما تشير إلى أن التنمر والعنف والضغوط الاجتماعية يمكن أن تكون من عوامل الخطر على الصحة النفسية.

وتشير منظمة اليونيسف كذلك إلى أن التنمر الإلكتروني يمكن أن يترك أثرا رقميا دائما، وهو ما يجعل أثره مختلفا عن كثير من صور الإساءة التقليدية، فالموقف لا ينتهي بمجرد مغادرة المدرسة أو انتهاء الحصة، وإنما يمكن أن يستمر عبر الهاتف وفي البيت وخارج أوقات الدراسة.

ومن هنا تظهر مسؤولية الأستاذ بوصفه قائدا للموقف التعليمي داخل القسم. فالأستاذ اليوم لا يحتاج فقط إلى امتلاك المعرفة بالمادة التي يدرسها، وإنما يحتاج أيضا إلى امتلاك أدوات إدارة البيئة الرقمية داخل القسم.

وهنا تبرز أهمية التكوين الرقمي للأساتذة وإدراجه ضمن برامج التكوين وتحسين المستوى بصورة عملية ومنتظمة. فالتكوين الرقمي لا ينبغي أن يقتصر على تعليم الأستاذ كيفية استخدام منصة إلكترونية أو تطبيق تعليمي، وإنما ينبغي أن يشمل أيضا إدارة القسم في البيئة الرقمية، والتعامل مع الهاتف الذكي، وحماية الخصوصية، والتوعية بالمواطنة الرقمية، وكيفية التدخل عند حدوث تصوير أو نشر غير مشروع، وكيفية المحافظة على الأدلة الرقمية عند الضرورة، والتواصل مع الإدارة والأسرة وفق الإجراءات المعمول بها.

وهذا التوجه ينسجم مع الإطار الذي وضعته اليونسكو للكفاءات الرقمية للمعلمين، والذي ينظر إلى الكفاءة الرقمية باعتبارها جزءا من التطور المهني للمعلم، ولا يحصرها في المهارات التقنية، بل يربطها كذلك بالبيداغوجيا والتنظيم والإدارة والتعلم المهني المستمر.

وبالتالي، فإن الأستاذ الذي يتلقى تكوينا رقميا مناسبا سيكون أكثر قدرة على فهم سلوك التلميذ في البيئة الرقمية، وأكثر قدرة على وضع قواعد واضحة لاستعمال الأجهزة، وأكثر قدرة على توظيف التكنولوجيا لصالح التعلم بدلا من تركها تتحول إلى مصدر للتشويش.

ولا ينبغي أن يكون الهدف من التكوين هو جعل الأستاذ في مواجهة دائمة مع الهاتف، وإنما تمكينه من التحكم التربوي في القسم ، فالتحكم الحقيقي لا يعني الصراخ أو كثرة العقوبات، وإنما يعني وضوح القواعد، وثباتها، وحسن تطبيقها ، وقدرة الأستاذ على تحويل الموقف من مشكلة سلوكية إلى فرصة للتعلم والتربية.

كما أن الإدارة التربوية مطالبة بدورها بوضع آليات واضحة للتعامل مع الحالات التي يحدث فيها تصوير أو نشر. فالمؤسسة تحتاج إلى الاستماع إلى الأطراف ، وتوثيق الوقائع ، وحماية التلميذ أو الأستاذ المتضرر ، وإشعار الولي عند الاقتضاء ، وتطبيق أحكام النظام الداخلي والنصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة ، مع التمييز بين الحالات وعدم التعامل معها بمنطق واحد.

وفي الوقت نفسه، يجب ألا نذهب إلى الطرف الآخر فنعتبر كل استخدام للتكنولوجيا خطرا ، فمنظمة اليونسكو تؤكد أن التكنولوجيا الرقمية يمكن أن تدعم التعلم والتعاون وإنتاج المعرفة عندما تستخدم ضمن إطار تربوي مناسب. كما تشير اليونيسف إلى أن الحياة الرقمية للأطفال يمكن أن توفر فرصا لتطوير المهارات، وأن المطلوب ليس عزل الأطفال عن العالم الرقمي، وإنما مساعدتهم على الاستفادة من إمكاناته مع حمايتهم من مخاطره.

وهنا تكمن الحكمة التربوية، نحن لا نريد مدرسة معادية للتكنولوجيا، وإنما مدرسة قادرة على التحكم في التكنولوجيا وتوظيفها.

فالهاتف يمكن أن يكون أداة للتعلم، والبحث، والتوثيق، والتواصل، وإنجاز الأنشطة، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يتحول إلى أداة للتشويش والتصوير السري والتنمر والتشهير إذا غابت الضوابط.

ومن المفيد أيضا أن تدرج المؤسسات التربوية ضمن برامجها التوعوية حصصا أو أنشطة حول “أخلاقيات التصوير والنشر”، يتعلم خلالها التلاميذ الفرق بين الصورة الخاصة والمحتوى العام، وبين التوثيق والنشر، وبين النقد والإساءة، وبين حرية التعبير وانتهاك خصوصية الآخرين.

كما يمكن إشراك الأولياء في هذه العملية من خلال لقاءات تحسيسية، لأن المدرسة لا تستطيع وحدها أن تواجه ظاهرة تتجاوز أسوارها. فالهاتف ينتقل مع التلميذ من البيت إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى الشارع، ومن الحياة الواقعية إلى العالم الرقمي، ولذلك يجب أن تكون الرسالة التربوية متكاملة.

إن حماية حرمة المدرسة الجزائرية في العصر الرقمي لا تعني بناء جدار يفصلها عن المجتمع، بل تعني بناء وعي يجعل كل فرد داخل المؤسسة يعرف حدوده وحقوقه وواجباته.

إن النظام الداخلي الموحد الذي تعمل وزارة التربية الوطنية على ترسيخه يمكن أن يشكل أرضية مهمة لهذا المسار، لأنه يضع قواعد موحدة للحياة المدرسية ويعزز الانضباط واحترام القانون ويحمي المناخ التربوي. وقد ربطت الوزارة نفسها بين توحيد النظام الداخلي وبين صون مناخ المدرسة والجماعة التربوية وتعزيز هيبة المؤسسة وحمايتها.

غير أن نجاح هذه المنظومة يتطلب أن تتحول القواعد إلى ثقافة يومية ، فالقانون وحده لا يصنع السلوك ، والعقوبة وحدها لا تبني الوعي ، والمنع وحده لا يصنع مواطنا رقميا مسؤولا.

نحن بحاجة إلى تلميذ يعرف أن امتلاك الهاتف لا يمنحه الحق في امتلاك صورة الآخر ، وأستاذ يمتلك الكفاءة الرقمية التي تساعده على إدارة القسم في عصر التكنولوجيا ، وولي يدرك أن التربية الرقمية جزء من التربية الأسرية ، وإدارة مدرسية تمتلك قواعد واضحة وآليات متوازنة للتدخل ، ووزارة تواصل تطوير الإطار التنظيمي والتكويني بما يواكب التحولات الجديدة.

إن المعركة الحقيقية ليست مع الهاتف، وإنما مع الاستخدام غير المسؤول للهاتف ، وليست مع التكنولوجيا، وإنما مع غياب الثقافة التي تجعل الإنسان قادرا على استخدامها دون أن تتحول إلى وسيلة للإضرار بالآخرين.

فالمدرسة الجزائرية مطالبة اليوم بأن تحافظ على حرمتها وهيبتها، وفي الوقت نفسه أن تواكب العصر ، وهذا التوازن هو جوهر التربية الحديثة، أن نعلم أبناءنا كيف يستعملون التكنولوجيا، ولكن قبل ذلك أن نعلمهم متى يستعملونها، ولماذا يستعملونها، وما حدود استعمالها، وما مسؤوليتهم تجاه الآخرين.

وفي النهاية ، ينبغي أن تبقى الرسالة واضحة ، القسم مكان للتعلم قبل أن يكون مكانا للتصوير ، والتلميذ إنسان له كرامته قبل أن يكون موضوعا لمقطع فيديو، والأستاذ مرب له احترامه قبل أن يكون شخصا أمام كاميرا، والمدرسة فضاء تربوي له حرمته قبل أن تكون خلفية لصناعة المحتوى.

ومن هنا فإن مواجهة ظاهرة التصوير والبث المباشر داخل الأقسام ليست قضية هاتف فقط، وإنما هي قضية انضباط وخصوصية وتربية وأخلاق رقمية، وتكوين مهني، وحماية للطفل، واحترام للمدرسة.

 وكلما نجحنا في بناء هذه الثقافة داخل مؤسساتنا، استطعنا أن نحول التكنولوجيا من تحد يربك العملية التعليمية إلى وسيلة تخدمها، وأن نحافظ في الوقت نفسه على حرمة المدرسة الجزائرية باعتبارها فضاء للعلم والتربية وبناء الإنسان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!