خاليلوزيتش نجح رغم مزاجه السيء وغوركوف “عاقل” و”خدّام”
اتفق أغلب المدربين والتقنيين الذين تحدثت إليهم “الشروق” عند عقدهم لمقارنة بين المدرب السابق للمنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش وخليفته كريستيان غوركوف على أن الأول يملك فضلا كبيرا فيما وصل إليه المنتخب الأول من تطور على كل الجبهات، وكذا نجاح الثاني في تكملة العمل الذي بدأه سلفه، بينما وصف المدرب نور الدين سعدي، البوسني بـ”المتكبر” و “المتغطرس” على خلفية تهجمه على الجميع طيلة الثلاث سنوات التي قضاها على رأس الخضر، بينما أجمع كل التقنيين عن كفاءة غوركوف وأخلاقه العالية وحسن تعامله مع جميع الفاعلين في الكرة الجزائرية.
المدرب نور الدين سعدي:
غوركوف مدرب كفؤ ومتواضع وخاليلوزيتش متكبر وفلسفته تعتمد على انتقاد الآخرين

أكد المدرب الوطني السابق، نور الدين سعدي بأن هناك اختلاف شاسع بين المدرب الحالي للمنتخب الوطني كريستيان غوركوف وسلفه وحيد خاليلوزيتش، معتبرا بأنه لا مجال للمقارنة بينهما، سيما من الناحية “الأخلاقية”، فالأول متواضع والثاني متغطرس ومتكبر.
وقبل حديثه معنا، أصر نور الدين سعدي على التأكيد بأنه ضد فكرة ربط بعض الصحفيين والمحللين النتائج المسجلة في الفريق أو المنتخب بالمدرب، معتبرا بأن هناك عوامل عديدة تتدخل في نجاح أي مدرب، بداية بالمؤهلات الفنية للاعبين، الإمكانيات المتوفرة والظروف الملائمة للعمل، مؤكدا بأن الظروف والإمكانيات التي وفرتها الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في السنوات الأخيرة تجعل أي مدرب ينجح في مهمته مع المنتخب الوطني.
”أظن أن كلا المدربين، خاليلوزيتش وغوركوف وجدا تربة صالحة للزراعة”.
أما فيما يخص الاختلاف الموجود بين المدربين، فيرى سعدي بأن لكل واحد منهما فلسفته وطريقته الخاصة في العمل، معتبرا بأن فلسفة خاليلوزيتش تعتمد على انتقاد الأخرين وتبني كل الإنجازات المحققة لنفسه وعدم الاعتراف بمجهودات الآخرين، في وقت أن خليفته غوركوف كان صريحا منذ البداية، وأوضح استراتيجيته التي ترتكز على اللعب الجميل من أجل الوصول إلى النتائج.
ويرى سعدي بأن غوركوف وعلى عكس سابقه اعترف بامتلاكه فريق كل المواصفات وبإمكانه النجاح معه”على عكس خاليلوزيتش الذي يعتبر بأنه هو من فعل كل شيء للمنتخب الوطني، فإن غوركوف اعترف بوجود طاقات وخامات في الجزائر” قال سعدي.
في نفس السياق، يؤكد سعدي بأن غوركوف اعتمد على أحسن العناصر، كما منح الفرصة لكل اللاعبين على السواء، في وقت أن جابو وبراهيمي مثلا كانا مجرد لاعبين احتياطيين في نظر البوسني.
اللاعب الدولي السابق محمد شعيب:
خاليلوزيتش قام بعمل جيد وغوركوف يتعامل بذكاء مع المجموعة

قال محمد شعيب مساعد المدرب الوطني السابق، إن التقني البوسني وحيد خاليلوزيتش، قام بعمل جيد خلال الفترة التي قضاها على رأس العارضة الفنية لمحاربي الصحراء، مشيرا إلى أن ذلك سهّل نوعا ما من مهمة خلفه الفرنسي كريستيان غوركوف.
صرح شعيب بأن المدرب خاليلوزيتش، اشتغل لمدة ثلاث سنوات مع المنتخب الوطني، ونسبة نجاحه كانت كبيرة:”غوركوف لم يعمل سوى لمدة ثلاثة أشهر فقط، وبدأ مباشرة بتصفيات كأس أمم إفريقيا، واستغل جيدا قوة المجموعة لحصد خمسة انتصارات متتالية، ليضمن المشاركة في الطبعة الـ30 للبطولة، بينما المدرب السابق خاليلوزيتش، كان لديه الوقت الكافي، بحيث طبق برنامجا على المدى المتوسط، وأنهى مشواره بالتأهل للدور الثاني لكأس العالم السابقة في البرازيل وكان بوسعه تحقيق نتائج أفضل”.
وحسب شعيب فإنه يصعب حاليا الحكم على غوركوف:”يبدو لي بأن غوركوف إنسان هادئ، ولديه طريقة عمله الخاصة، وبعد فترة قصيرة مع الخضر، يمكن القول فقط بأنه تعامل مع اللاعبين بطريقة ذكية، وتمكن من الحفاظ على نفس الوتيرة والشخصية التي اكتسبها المنتخب مع المدرب السابق”. مضيفا:”الفريق قدم مستويات كبيرة خلال مونديال البرازيل، وكان على غوركوف الإبقاء على نفس الروح المتواجدة داخل المجموعة لأنه كان مقبلا على تصفيات كأس أمم إفريقيا، وبالفعل فقد نجح لحد الآن ولكن الحكم عليه سيكون خلال فترة التحضيرات وخلال كأس إفريقيا المقبلة، وسنرى كيف سيتعامل مع دورة يشارك فيها 16 منتخبا للتنافس على اللقب”، وختم شعيب:”كانت بداية خاليلوزيتش مع الخضر صعبة، خاصة بعد الإخفاق في كأس أمم إفريقيا 2013، ولكنه واصل عمله واستغل جيدا ثراء التشكيلة والإمكانيات التي توفرها الفاف ليتحسن مستوى الفريق، وطبعه مختلف عن غوركوف”.
عز الدين آيت جودي:
روراوة ساهم في نجاح خاليلوزيتش وغوركوف مدرب متخلق

يرى المدرب السابق للمنتخب الأولمبي عز الدين آيت جودي، بأن كل من المدرب وحيد خاليلوزيتش والمدرب كريستيان غوركوف ساهما في المستوى الكبير الذي وصل إليه المنتخب الوطني حاليا، مشيرا في نفس الوقت للعمل الكبير الذي قام به قبلهما الشيخ رابح سعدان.
وفي مقارنته ما بين المدربين، اعترف آيت جودي بكفاءة التقني البوسني بالرغم من العلاقات المتوترة التي كانت تربطهما مؤكدا:”رغم أن علاقتي به كانت متوترة نوعا ما، إلا أنني أشهد وبكل روح رياضية بكفاءته واحترافيته واهتمامه بأدنى الجزئيات، ورغم انفعالاته السلبية أحيانا إلا أنه إنسان فيه خير وقام بعمل جيد”.
وحسب آيت جودي، فإن خاليلوزيتش جاء في مرحلة تجديد المنتخب الوطني، وتمكّن من وضع اللمسات الأولى في طريق إعادة هيكلة بيت الخضر، وهذا مع مجموعة جديدة من اللاعبين المحترفين.
وبالرغم من اعترافه بالمؤهلات الفنية للمدرب البوسني، أكد آيت جودي بأن رئيس الفاف محمد روراوة كان وراء النجاح الذي حققه خاليلوزيتش مع المنتخب الوطني قائلا:”لولا رزانة الحاج روراوة لما بقي خاليلوزيتش طويلا مع المنتخب الوطني”.
وكشف آيت جودي، الذي كان من المدربين الأوائل الذين تعاملوا مع خاليلوزيتش قائلا:”بصفتي مدربا للمنتخب الوطني الأولمبي آنذاك، كنت حاضرا في أول اجتماع مع خاليلوزيتش وكان متشائما إلى درجة أنه أراد التراجع والعودة من حيث جاء”، موضحا بأنه ساهم في إقناعه على البقاء واحترام العقد الذي أبرمه مع الفاف.
أما بخصوص المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف، فيقول المدرب عز الدين آيت جودي:”بحكم متابعتي للبطولة الأوروبية والفرنسية على وجه الخصوص كنت أعرف المدرب كريستيان غوركوف، فهو مدرب محترف ويملك إمكانيات فنية كبيرة وسيرة ذاتية محترمة”، معتبرا بأنه أبان في الفترة القصيرة التي أشرف عليها على المنتخب الوطني عن إمكانياته وما يمكنه القيام به.
في نفس السياق، ومقارنة بخاليلوزيتش، يرى آيت جودي بأن غوركوف يملك إمكانيات كبيرة سواء من الناحية الرياضية أو الأخلاقية، مؤكدا: “منذ مجيئه إلى الجزائر اكتشفنا غوركوف الإنسان الخلوق والشخص الطيب”.
اللاعب الدولي السابق ناصر بويش :
خاليلوزيتش كوّن نواة قوية للخضر والحكم على غوركوف سيكون في “كان 2015”

قال المهاجم الدولي السابق، ناصر بويش إن المدرب وحيد خاليلويتش، كوّن نواة قوية للمنتخب الوطني الأول، بعد ثلاث سنوات من العمل الجاد على رأس العارضة الفنية لمحاربي الصحراء، مشيرا في نفس الوقت إلى أن الحكم على عمل المدرب الجديد كريستيان غوركوف سابق لأوانه.
وحسب مهاجم مولودية الجزائر السابق، فإن التقني البوسني كان لديه الوقت الكافي لتجريب أكبر عدد من اللاعبين قبل اختيار الفريق الأمثل للمشاركة في كأس العالم في البرازيل:”خاليلوزيتش جرّب حوالي 70 لاعبا بين محليين ومغتربين، لينتقي في الأخير 23 لاعبا تنقل بهم إلى البرازيل أين شاهدنا وجها مشرفا للكرة الجزائرية”، مضيفا:”رغم الإخفاق في كأس إفريقيا 2113، غير أن التقني البوسني اجتهد في العمل، كما استقدم محرز قبل المونديال بفترة قصيرة وساعده الاندماج مع المجموعة، ويمكن للجزائر أن تستفيد من خدمات هذا اللاعب لمدة ست سنوات على الأقل”.
قال بويش إن من بين النقاط الايجابية في مسيرة خاليلوزيتش مع الخضر، هو منحه الفرصة لبعض اللاعبين المحليين ومساعدتهم على التألق مع المنتخب الأول:”قبل التحاق المدرب خاليلوزيتش بالخضر كان من الصعب على لاعب محلي نيل فرصة اللعب مع المنتخب، ولكن بلكالام وسليماني وسوداني أصبحوا ضمن التشكيلة الأساسية منذ سنة 2012”، وحسب بويش فإن البوسني يختلف عن خلفه الفرنسي في بعض الأمور، وقال:
”غوركوف لديه طريقة مميزة في التواصل، ويحاول منح طابعا هجوميا لطريقة لعب الفريق، واللاعبون لا يجدون صعوبات في التعامل معه، كما أنه يتحدث لغة فرنسية سليمة عكس خاليلوزيتش الذي كان يصعب للاعبين التواصل معه جيدا”، مضيفا:”الخضر تفوّقوا في خمس مباريات ضمن تصفيات كأس أمم إفريقيا 2015، ولكن الحكم على عمل غوركوف، سيكون في الدور الأول من كان 2015، في غينيا الاستوائية، أين سيكون مجبرا على التعامل مع وضعيات مختلفة، وأما في الدور الثاني فسيكون هناك حديث آخر”.
المدرب الوطني الأسبق علي فرڤاني:
غوركوف يُكمل ما قام به خاليلوزيتش

قال المدرب الوطني الأسبق علي فرڤاني، إنه لا يمكن في الوقت الراهن إجراء مقارنة بين المدرب الحالي للمنتخب الوطني، كريستيان غوركوف، وسابقه البوسني وحيد خاليلوزيتش، وصرح فرقاني للشروق”الأول لم تمض سوى 4 أشهر عن التحاقه بالعارضة الفنية للمنتخب، رغم تمكنه من تأهيل التشكيلة الوطنية إلى العرس الكروي الإفريقي المقبل في غينيا الاستوائية عن جدارة، بعد إنهاء التصفيات في الصف الأول، علما أنه لم تكن له مباريات فاصلة أو حاسمة تخص المنتخب ومصيره، عكس خاليلوزيتش الذي شارك في”الكان” الأخيرة بجنوب إفريقيا، إضافة إلى تمكينه الخضر من التأهل إلى الدور الثاني من مونديال البرازيل لأول مرة في التاريخ، إضافة إلى بلوغه المسابقة بعد لعب مباراة فاصلة أمام بوركينافاسو”، و أضاف المدرب السابق لشبيبة بجاية “بكل صراحة إجراء مقارنة بين خاليلوزيتش وغوركوف أمر صعب، خاليلوزيتش عمر طويلا في المنتخب، كانت له نقاط سلبية، لكن بالمقابل تمكن من الوصول بالخضر إلى ثمن نهائي كأس العالم، غير أن غوركوف حديث على العارضة الفنية، نجح في تأهيل المنتخب إلى”الكان” دون عناء، ولم تكن له مباريات صعبة حتى أنه بلغ نهائيات الكأس الإفريقية مبكرا قبل جولتين من اختتام التصفيات”، كما يرى قائد المنتخب الوطني في سنوات الثمانينيات أن طريقة لعب المنتخب الوطني في التصفيات الأخيرة كانت بمثابة تكملة للعمل الذي باشره سابقه، رغم أن المدرب الحالي تجده يولي اهتماما كبيرا للعب الجميل والفنيات عكس خاليلوزيتش الذي يتميز بالتركيز على محور الدفاع مخافة تلقي الأهداف، رغم عجزه عن إيجاد منافس لماندي في منصب الظهير الأيمن، وهو ما تمكن منه غوركوف”صراحة أرى أن غوركوف وجد أرضية جيدة للعمل، وهو يسير على خطى خاليلوزيتش، يحاول إضفاء لمسة خاصة به، وذلك يتطلب مزيدا من الوقت للوصول إلى هدفه، وخاليلوزيتش أخطأ في توظيف مهدي مصطفى على الجهة اليمنى”، وأضاف فرڤاني “الحكم على العمل الذي يقوم به غوركوف منذ شهر أوت الفارط سيكون في نهاية “الكان” المقبل، والمشوار المحقق، لأننا سنرى ربما الوجه الحقيقي لهذا الرجل عند مقابلة الجزائريين والصحافة على وجه الخصوص خاصة في حال الإخفاق، علما أن خاليلوزيتش كان قاسيا مع الجميع وبالأخص رجال الإعلام حتى عند ملاقاتهم بعد الفوز في المباريات”.
مدرب المنتخب الوطني الأسبق عبد الرحمان مهداوي :
الكرة الحديثة تعتمد على النتائج.. وخاليلوزيتش وغوركوف وفقا إلى حد بعيد

أكد المدرب الوطني الأسبق، عبد الرحمان مهداوي، أن كرة القدم الحديثة صارت تعترف بالنتائج التي على ضوئها يتحدد مشوار أي منتخب في أية منافسة، وأضاف مهداوي في اتصال مع “الشروق” أن المدرب الحالي للمنتخب الوطني، الفرنسي كريستيان غوركوف، نجح في أول تحد جاء لأجله وهو تأهيل”الخضر” إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2015، خاصة وأن المنتخب تمكن من إنهاء مشوار التصفيات في المركز الأول بالتصفيات الإفريقية، وهو ما يراه مهداوي أنه كان موفقا إلى حد بعيد، كما اعتبر المدرب السابق للمنتخب الوطني العسكري أن البوسني خاليلوزيتش نجح بدوره إلى حد بعيد في مهمته على رأس المنتخب قبل رحيله بعد المونديال، عندما تمكن من بناء منتخبا قويا وتنافسي، تمكن به من الوصول إلى الدور الثاني من مونديال البرازيل الأخير، وقال مهداوي”لحد الساعة غوركوف نجح بقيادة المنتخب الوطني إلى كأس أمم إفريقيا 2015، على غرار خاليلوزيتش الذي أهل المنتخب إلى”كان” 2013 ومونديال 2014 بالبرازيل، وحتى أضعكم في الصورة الكرة الحالية صارت مبنية على “سياسة النتائج” والرجلان وفقا إلى حد بعيد، والأمور الأخرى لا تهم”، كما رفض مهداوي إجراء مقارنة بين الرجلين بعيدا عن الميادين من خلال تصرفاتهم مع اللاعبين أو حتى مع رجال الإعلام، معتبرا أن ذلك لا يهم إطلاقا والعمل المنتهج وحده من سيحدد مصير أي كان في أي منتخب أو ناد يشرف عليه”.