خلال تواجدي بالجزائر..
خلال تواجدي بالجزائر العديد من الأحداث تعاقبت، أهمها نتائج البكالوريا، أو الثانوية العامة، الكل مندهش من النتائج، ومتخوّف من الجامعة التي تصدم ابتداء من التسجيلات، والتوجيه، فحتى القراءات الأولية من التسجيلات.. الكل من “بسطاء الشعب الطيب متفق على القراءة السياسية للرقم القياسي المحطم، على أساس أنها من بركات ثورة الشعوب ونوع من المسكن لتهدئة الأعصاب بدلا من إثارتها ولو على حساب النوعية ! !….
-
هذه القراءة البسيطة للنتائج، قد تصح، ولكن غير صحيحة وكاملة، فالمنظومة التربوية رغم الإمكانيات المسخرة لها، مازالت لم تحقق الإقلاع الحقيقي المرجو منها، والمنتظر، وحقل التجارب مستمر، والمدرسة الجزائرية، بقدر ماتحتاج إلى انتفاضة شاملة مدروسة. محددة من حيث الهوية، والرسالة، بدلا من إقحامها في صراعات إيديولوجية وفكرية عقيمة يكون فيها التلميذ ضحية، وفار للتجربة، فلنحذركم ولنحذر، باللعب بمستقبل الأجيال، قد تكون له انعكاسات سيئة وغير مرضية……
-
خلال تواجدي بالجزائر، لحظت تصريح لوزير الداخلية على أساس اعتراف ضمني، أنه كان فعلا “تضييقا” للحقوق الشخصية من خلال فرض مواصفات في الصورة، أقل مايقال عنها إنها تخدش الذوق العام. وخصوصيات المجتمع الجزائري، ومنافية لحقوق الإنسان ومعاييره المتعارف عليها، وبالتالي كل الأقلام، التي دفعت عن هذا “الحق المقدس” الحمد لله لم تكن بدوافع إيديولوجية، أودينية، كما أريد لها أن تسوّق بقدر ماكانت بدوافع حقوقية، وبمنطلقات التقاليد الجزائرية ودفعا عن حق الخصوصية، فهذا النموذج متكرر، وصورة طبق الأصل في العديد من المبادئ الأخرى، وذلك سبب آخر لعدم الإقلاع السائد في المجتمع والدولة، كل قوم قادم لعن من سبقه، وهلم جرى، ومن أكثرها في جزائر الألفية الثالثة ومنتشرة، بانتشار مساحة الجزائر……
-
خلال تواجدي بالجزائر، الكل يحضّر لرمضان بطريقته الخاصة، حتى الوزراء، الكل يحاول أن”يضبط” السوق بطريقته، ثم بعد الارتفاع في الأسبوع الأول يحاول إيجاد شماعات ـ كاقتصاد السوق، والمافيا، واللوبي ـ وعادة مايتم إرسال أعداء “وهميين” غير قابلين للتحديد المادي…رغم تبشيرات الوزراء في تصريحاتهم “والمخزون الحربي” الذي تم الإعداد له حسب الأسطوانة الرسمية، من فلاحة، وتجارة ….ولكن عوّدتنا يوميات رمضان الجزائري، أن هذه التصريحات، مجرد تصريحات لا أثر لها على الواقع اليومي للجزائر……وما أكثرها في زمن “التضخم” و”الأزمات”……
-
خلال تواجدي في الجزائر ….. الطبقة السياسية كلها نائمة، أو في عطلة مدفوعة الأجر، وحتى الجامعة الصيفية والتي كانت موجودة في مرحلة من المراحل، أصابها الزكام في عز الصيف، والكل يحاول إيجاد له موقع، ومكانة في ظل تجاهل الجزائريين، فالأفراد الذين التقيتهم في المقاهي، الشارع، البسطاء أكثر نضجا، وأعلم بالمخاطر، وأدرى بالأوضاع من أصحاب “المكارشة”، أو الانتهازيين من بعض الأحزاب مما أدى إلى تشويه العمل الحزبي والسياسي في مختلف الأصعدة .. وذلك مؤشر على “انعدام” حياة حزبية جديرة بالاحترام وبالاهتمام بهموم “الموطن” اليومية، فقد تعمل سياسة الريموت كنترول، أوبواقع تسخين البندير فقط……
-
خلال تواجدي بالجزائر “أزمة السكن” كانت لها الصدارة في العديد من البلديات، وبدلا ما تتبع بالزغاريد.. تبعث بالاحتجاجات والاعتصامات، فنحن الدولة الوحيدة أين يوزع السكن ويقابله العنف، ومكافحة الشعب، بدلا من توزيع”الشربات” و”الحلويات”، وذلك لانعدام الشفافية، وسياسة بن عمي، وحبيبي التي قد تكون معيارا مرجحا للاستفادة مما يؤدي إلا انعكاسات قد تشوّه صورة الجزائر، وهذه الظاهرة بدلا ما تنكمش، أصبحت في توّسع مستمر، مما يستدعي إعادة آلية توزيع السكنات بإشتراك المواطن، والمجتمع المدني..ولمالا القضاء…
-
هذه عينات من “الحياة” الضنكة التي يعيشها المواطن الجزائري البسيط، وهذه اليوميات لمستها بالمعاينة والمحادثة، وأتمنى أنني كنت مخطأ في تقديري، وغير متطرفا في أرائي ….ولكن الحد الأدنى المتفق عليه أن الجزائري ليس بالحال الطيـب، ومانريد إلا الإصلاح، والله ولي التوفيق.