-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دخول مدرسي بلا روح….

دخول مدرسي بلا روح….

عندما دخلنا المدرسة غداة الاستقلال، كُنَّا نَدرس في قسم واحد، عند المعلمة الفرنسية التي اختارت البقاء بيننا، ولم ترحل (السيدة Meudec)، وكانت تُقيم في ذات المدرسة رفقة زوجها المعلم والمدير، ما سمح لها بتقسيم التلاميذ على القسمين المتوفرين بطريقة مكّنتنا جميعا من التعلم. ولما كان أستاذ اللغة العربية لا يقيم بالقرية، كان يُقسِّم السبورة والقسم الواحد إلى ثلاثة أقسام، ويدرِّسنا جميعا وبالتناوب، دون كلل ولا ملل، وكُنّا نُقبِل على دروسه بشغف وحُبٍّ كبيرين، بل كل القرية تشتاق لرؤية سي “محمد العربي” قادما من بعيد على دراجته النارية…

أما عمنا “لخضر سويكي”، فكان حريصا أن يتناول كل مِنَّا وجبتي فطور الصباح والغداء في المدرسة، والمريض مِنَّا يرسل له نصيبه إلى البيت، حتى يتعافى، في إناء يأتي به أحد إخوته أو أقاربه.

وبعد المدرسة وأحيانا قبلها، كان الكُتَّاب يحتضننا لنحفظ القرآن الكريم، لا نغادره إلا بعد استيعاب ما تيسر منه…

كان هذا؛ والجزائر بلا موارد ولا إمكانات ولا قدرات ولا معلمين. كنّا نعيش مع روح التعليم، وبل نأبه بالفقر والمرض والأمية واليتم، وكل تلك المآسي التي تسببت لنا فيها عساكر المحتل إبان ثورتنا المظفرة…

واليوم؛ ونحن بموارد كبيرة، بعشرات الآلاف من الموظفين، وآلاف المؤسسات التربوية المنتشرة في كل مكان، مازلنا نتحدث عن الاكتظاظ الشديد في الأقسام، وعن انعدام المطاعم المدرسية، وعن شكوك في جدوى التدريس باللغة العربية، وشكوك أخرى في إمكانية تعميم الأقسام التحضيرية، أو الامتحان في مادة التربية الإسلامية… اليوم بعد كل الإمكانات التي خصصنا من مداخيلنا الوطنية، نحس وكأن الدخول المدرسي يتم بلا روح وبلا هوية، في ظل مسؤولين غارقين إلى الأذقان في سياسات شعبوية لا محدودة..

تذكرت تلك السنوات الأولى بعد الاستقلال، حيث كان المعلم يقطع عشرات الكيلومترات على درجاته النارية، ليدرسنا بكل جوارحه، وحلمت أن زخم الثورة ينبغي أن يعود، وحب الجزائريين للمعلم والعلم ينبغي أن يتكرس، وتغذيتهم بالمعرفة ينبغي أن تكون بصدق، وتمكينهم من حقهم في الغذاء ينبغي أن يتم بلا اختلاس أو نهب… وقبل ذلك، أن يتم التوقف عن تزيين الشوارع بالحجارة والأضواء والنخيل وزخرفة واجهات الإدارات العمومية بالزجاج والألمنيوم، مادام هناك جزء من أبنائنا متراصين بالعشرات في القسم الواحد، وآخرون يوجهون إلى أسواق تُغطَّى على عجل للدراسة، وبعضهم بلا غذاء لأنهم بلا مطعم أو ميزانية تغطي أجر الطباخ وبلا عمي لخضر يرسل لهم الحليب إلى البيت… في قرية “شتمة” الصغيرة…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • قادة ولد بيو

    امااليوم فغاب الجد وحل محله العبث في كل شيء .فلا احترام للوقت ولا للمعلم و للكبير للصغير..الكل اصبح لا يهتم الا بما يحصله من مادة فلا مجال للاخلاق ولا للتنافس من اجل الحلال في المدرسة او المعمل او السوق..واليم اصبح صاحب العلم يشقى في علمه وصاحب الجهالة يترنح ومعه المال الجاه والسلطان وخير دليل على ما اقول مايقوله بعض المسؤولين اعطونا فاهم وقافز الله لايجعله قرا.فكيف ياسادة يا كرام يعطي التلميذ اوالطالب اهمية للعلم هو يسير باشباه المثقفين الذين لايحترمون المتعلمين ولاالمعلمين ويمكنون للردئين.

  • قادة ولد بيو

    شتان بينزمن الجد وزمن الهزال.كنا في المداشر والقرى نرزخ تحت الفقرالمدقع واحتياج لكبير حيث نحتاج لابسط الامور كالاكل واللباس لكنه لم يثنينا ابدا عن التعليم وطلبه حتى ولو كان بعيد عنالكلمترات.فكم عبرنا من ااودية ونحن حفاة في عزالشتاء القارص وهبوبب لرياح الباردةفي الصيف تحت الشمس الحارقةونقطع الكلمترات تحتهامحاولين بشتى الطرقو نبذل الكثير من الجهدحتى لوصول في الوقت لان المعلمين كاوا لايسمحون لنا بذلك و يؤدبوننا لو تاخرنا على الرغم من علمهم باحوالناليس قسوة منهم لكن حتى لا نستحسن التاخر والغياب. ..

  • chaabane

    l'histoire humaine. gagarin était un garçon ambitieux, persévérant,, couragenx , son père pensait pour l'argent de l'état, l'état pensait pour ses enfants, le président kruchev &tait juste et intélligent. voilà la scène.

  • chaabane

    quand Yuri gagarin quita son village pour chercher une meilleure vie à Moscow, il changea plusieurs formations avant de se sacrifier pour pilote de guerre, qui le mènera au tour de lune, comme le premier homme qui survole la lune, son père l'a accusé de gaspillage de l'argent de l'état, cet état dépensait sans limite pour former tous les enfants de l'union Soviétique, le président Nikita Cruchev n'a fait de différence entre Gagarin et son rival pour survoler la terre pour la première fois dans

  • AMAR

    لي محب لليهود والنصارى ومعجب بإنسانيتهم السوداء التي كرست الجهل والمرض و التخلف والعنصرية لمدة تزيد عن ميئتي 200 سنة االه يحشره معهم و اليوم ورغم النهب والسلب من بقايا ابناء فرنسا فالجزائر أفضل و الحمدلله

  • بدون اسم

    الموهيم هنا ربحنا لالمان ف82......................كلامك مبني على اساس زمن توقف في الستينات معارضتكم للواقع هي معارضة عاطفية غير مبنية على اسس علمية و لمعلوماتك يا سيدي فقد بلغ عدد تلاميذتنا في 2015 حوالي 8.5 ملايين

  • bill

    اردت ان أتكلم عن سلبية قررها بن بوزيد التي جعلت تلاميذ الأطوار الثلاثة ينفرون من المدرسة ويتعمدون الوصول صباحا متأخرين حتي لا يحضرون عملية رفع العلم كل صباح، وفي الفترة المسائية شاهدت تلاميذ السنوات الابتدائية الأولى والثانية وحتى الثالثة) التخفي خلف الأقسام والفرار من المدرسة كي لا يشاركوا زملاءهم عملية أنزاله.
    أفضل طريقة هي رفع العلم صبيحة يوم الأحد وإنزاله أمسية يوم الخميس.

  • raniarahmani

    لاحظت انسانيتهم لان قسمة الزوالي صار يلتهمها العربي من فمه ، يا للعار حين نلاحظ مدير مدرسة يستولي على لمجة التلميذ بالتواطؤ مع العمال والحارس ...يتقاسمونها من الأكبر الى الأصغر ، من مواد غذائية ولحوم ...لاحظت انسانيتهم لأنهم لا يتفقون على موعد سرقة تلك المواد الغذائية خلسة في الليل ، بل ولاحظت انسانيتهم انهم لا يحتمون على التلميذ تناول الأكل الرديئ والا لن يحصل على الفاكهة ، لاحظت انسانيتهم لأنهم مهما جاعوا تبقى بطونهم ممتلئة ، وأعذرني يا سيدي ان كنت خادم لاحدى المطاعم المدرسية أو المستشفيات

  • مراد

    بالفعل، يتولد الحنين إلى الماضي عندما لا يكون الحاضر في مستوى الأحداث الماضية

  • خيران و دايخ

    نعم الدولة توفر الملايير و روح تشوف كمية الفساد و التلاعب بأموال الشعب أموال المطاعم المدرسية و لما يريدون بناء مراحيض او الصبيغة أو بعض الخزف لمداخل المؤسسات الفواتير تضخم و العمل بريكولاج و فيفتي فيفتي بين المدير و المقتصد و المقاول المعريفة مع المقاولين و المعريفة مع الممونيين الله يستر و مفتش المالية يجي ياكل المحمر و المجمر و يجامل مدير التربية و هكذا و اليوم نتكلم على الأزمة روحو سيزوا للسرقين و الناهبين الفلوس و العقارات و السيارات عوض فرض الضرائب و اشتعال الأسعار على الزوالية

  • بدون اسم

    نعم لقد ولى ذلك الزمن الجميل و حل مكانه زمن الرداءة، التسيب، و القذارة... لقد قالها المرحوم مهري لكل زمن رجاله و للقذارة رجالها؟؟؟

  • الجزائرية

    أولا كلامك فيه الكثير من الحنين للطفولة"النوستالجي"التي تظل تراودنا و تداعب مشاعرنا حتى نموت و هو أمر طبيعي..ثانيا كان عدد المتمدرسين لا يتجاوز بضعة آلاف..أما اليوم فالملايين متمدرسون و يلبسون أحسن الثياب و يتأبطون أحسن المحافظ التي تضم مجموعة من الماركات الأجنبية الرفيعة من الأدوات ذات الألوان الزاهية.لا تزال الدولة الجزائرية تبذل المستحيل من أجل التعليم و المتعلمين كتب بالمجان وأدوات و محافظ و منح مدرسية ومطاعم مجهزةو مؤسسات تبنى.أطمئنك أن هناك الآلاف من المعلمين المخلصين و المحبين للمهنة.

  • بدون اسم

    أخذوا الوطن كله ولم تشعري وحينما اعطوكي (كسكروط ) لاحظتي إنسانيتهم
    بأي منطق تفكرين يا سيدتي

  • raniarahmani

    التعليق من فضلكم

  • raniarahmani

    كلام الاستاذ قلالة ذكرنا بزمن النية عن معلمين تركوا اثرهم ، لكن اليوم لا شيئ يذكر ، لا هذا ولا ذاك يخدم بصدق ، لو رجعنا الى زمن ما قبل الاستقلال زمن اليهود والفرنسيين على الرغم من استعمارهم الا انهم يتميزون بنوع من الانسانية ، كان اليهود الذين يضرب بهم المثل في الشيطنة يدرسون التلميذ العربي ويؤدون واجبهم ، كان حين يمرض التلميذ العربي ويتغيب لا يأخذ اليهودي لمجته بل يمنحها لتلميذ اخر كوجبة زائدة ، ولا تضيع حصة الغائب بل حين يعود يأخذ حصتين أو ثلاثة على قدر ما تغيب ، على الرغم من أنهم يهود ولكن