-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ديمستورا يتجاوز دور الوساطة ويهدد مستقبل المفاوضات بشأن الصحراء الغربية

عالي إبراهيم محمد
  • 1264
  • 0
ديمستورا يتجاوز دور الوساطة ويهدد مستقبل المفاوضات بشأن الصحراء الغربية
ج. م

أثارت الإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان ديمستورا، أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، تساؤلات جدية بشأن مستقبل المسار التفاوضي بين جبهة البوليساريو والمغرب، في ظل ما يراه الطرف الصحراوي انحيازاً إلى المقترح المغربي، بما يهدد حياد الوساطة وقدرتها على تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

من المبادئ الأساسية لنجاح أي وساطة أن يلتزم الوسيط الحياد، وأن يقف على مسافة واحدة من الأطراف. غير أن الإحاطة الأخيرة لديمستورا، وفق القراءة الصحراوية، أظهرت ميلاً إلى اعتماد المقترح المغربي أرضيةً للتفاوض، على حساب المقترح الصحراوي المستند إلى الشرعية الدولية. وإذا ترسخ هذا النهج، فلن يقتصر أثره على إضعاف الثقة في المبعوث، بل سيمسّ الأساس الذي تقوم عليه الوساطة الأممية، ويثير تساؤلات بشأن قدرته على مواصلة مهمته بصورة مقبولة لدى الطرفين.

وقد عبّرت جبهة البوليساريو عن موقفها في بيان صدر في 12 أكتوبر الجاري، محذرةً من تداعيات خروج المبعوث، بحسب تقديرها، عن مقتضيات الحياد. ويأتي ذلك في مرحلة دقيقة، تتزامن مع اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ديسمبر المقبل. ومن شأن استمرار أزمة الثقة أن يبدد الزخم الذي تحقق خلال الأشهر الماضية، ويجعل مهمة أي مبعوث جديد أكثر صعوبة، إذ سيضطر إلى إعادة بناء الثقة قبل استئناف مسار تفاوضي جاد.

ولا تقتصر المشكلة على مستقبل المبعوث الحالي، بل تمتد إلى القرار المرتقب لمجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية. فغياب الثقة في الوسيط يضعف فرص تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف المفاوضات، وقد يؤدي استمرار الجمود إلى تراجع الاهتمام الدولي بالملف، وترك المجال أمام تطورات ميدانية تزيد الوضع تعقيداً وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويتعين، في هذا السياق، ألا ينحصر اهتمام مجلس الأمن في تحديد مواضيع التفاوض، بل أن يمتد إلى ضمان نزاهة الوساطة وحمايتها من الضغوط والتأثيرات الخارجية، حتى لا تتحول إلى أداة لترجيح مقترح طرف على حساب الآخر. وينطبق ذلك أيضاً على دور الولايات المتحدة، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء الغربية داخل المجلس، ولا سيما في ضوء الخلافات التي رافقت مناقشات القرار في أكتوبر 2025 بشأن صياغته وإدراج عبارات لم تحظَ بإجماع الأعضاء.

وتكتسب المواقف التي عبّرت عنها الجزائر في مناسبات متعددة، سواء على لسان الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف، أو في مداخلة مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أمام لجنة إنهاء الاستعمار، أهمية خاصة في هذا السياق. ويمكن قراءتها، إلى جانب موقف جبهة البوليساريو، باعتبارها رسائل إلى مجلس الأمن تحذر من تغليب مقترح طرف على حساب الطرف الآخر، ومن تقويض الزخم الذي تحقق خلال الاجتماعات الوزارية الثلاثة في مدريد وواشنطن، بدلاً من البناء على ما أُحرز خلالها.

وأمام هذه المعطيات، قد يكون الحفاظ على الإطار العام للقرار السابق لمجلس الأمن خياراً لتجنب تغييرات من شأنها تعقيد الوضع أكثر أو إضعاف فرص استئناف المفاوضات. كما قد يتيح ذلك للأمين العام المقبل اختيار مبعوث شخصي جديد يحظى بقبول الطرفين، ويستطيع استعادة الثقة وإطلاق وساطة أكثر توازناً.

إن التحدي الراهن لا يتعلق بصياغة قرار جديد فحسب، بل بضمان الظروف السياسية التي تسمح باستمرار العملية التفاوضية على أساس الحياد والتوازن واحترام الشرعية الدولية. فبدون وسيط يحظى بالثقة، لن تكون هناك أرضية صلبة لمفاوضات جادة، وقد يتحول المسار السياسي إلى حلقة جديدة من الجمود، بدلاً من أن يكون مدخلاً إلى تسوية عادلة ودائمة لقضية الصحراء الغربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!