ديموقراطية “الشماتة”
عندما انتزعت حركة حماس مقاليد الحكم بعد انتخابات فلسطينية جرت في شفافية وبكل ديموقراطية لم تتلق أي تهنئة غربية ولا حتى عربية..
-
وتحول العمل بعد ذلك لإجهاض هذه التجربة “الديموقراطة الفلسطينية الفتية” وهو ما تحقق سياسيا وعسكريا، وشارك في عميلة “الذبح” إلى جانب الغرب وإسرائيل دول عربية وأطراف فلسطينية.. أما الآن عندما أفرز الصندوق فوز الموالاة في الإنتخابات اللبنانية تهاطلت التهاني والتهليلات من كل مكان بما في ذلك الكيان الصهيوني “لتثمين” إنكسار المعارضة وبالخصوص حزب الله.. وكل اللبنانيين من سعد الحريري وسمير جعجع إلى جنبلاط وأمين الجميل وصولا إلى فؤاد السنيورة يعلمون أن رسائل التهنئة ليست “لحضرتهم الموقرة”، وإنما شماتة في السيد حسن نصر الله.. أي أن المهنئين والمشيدين بما أسموه فوز الديموقراطية في لبنان ليسوا أبدا أصدقاء لهذا البلد الذي ساهموا في تمزيقه منذ 1975، فهم في الأصل أعداء للمقاومة وشامتون في الرجال الذين حققوا للعرب وللمسلمين أول وآخر إنتصار أمام إسرائيل التي كانت مدعمة عسكريا من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ومعنويا من طرف الكثير من العرب، ومع ذلك عجزت عن المس بحزب عربي صغير مازال يؤمن بزوال الدولة العبرية.. وهو ما جعل الصهاينة ينقلون المعركة نحو اتجاهات أخرى وهم الآن في قمة النشوة بعد نصر الموالاة..
-
عفوا “هزيمة المعارضة”.. وإذا كان ما يهمنا نحن هو وحدة لبنان الذي أحببناه بكل أطيافه وسنحبه أيضا بموالاته وبمعارضيه، فإن ما يهم المهنئين وكاتبي إلياذات المدح من أوباما إلى السيدة كلينتون هو العمل على مزيد من الشقاق في لبنا، لأن لبنان الذي كان يتطاحن من السبعينات إلى التسعينات من القرن الماضي لم يكن يزعج أحدا، ولكنه عندما تنفس السلم والمصالحة والحرية إندلع اللهث لإعادته إلى سالف مآسيه.. وما يحدث في لبنان هو صورة للديموقراطية التي تريدها الولايات المتحدة وحلفائها، فهي تريد الذي يكون معها ومع حليفتها إسرائيل. والذين انتقدوا خطاب أوباما واعتبروه كلام “إنشاء” لا فعل فيه ولاتطبيق تيقنوا أن الرجل قال كلاما للسامعين من المسلمين وفعل عكسه لحلفائه.. فالديموقراطية التي بعثها الإغريق وجدت الآن تفسيرا جديدا على الطريقة الأمريكية وهو أن الديموقراطية هو “أن تكون معي أنا”.. وماعدا ذلك فهو ديكتاتورية وربما إرهاب.. أي بمعنى أن رسائل التهنئة التي بعثها الغرب إلى المنتشين بنصرهم من الموالاة لم تكن أكثر من رسائل “شماتة” للحزب الذي أحزنهم منذ ثلاث سنوات فارتأوا الآن أن يكلموه بهاته الطريقة “اللاديموقراطية”، ورسالتهم بالتأكيد… وصلت.