رفع منحة الخدمة العسكرية إلى 18 ألف دينار
تغيّب معظم نواب البرلمان عن جلسة مناقشة مشروع قانون الخدمة الوطنية، واحتج بعض الذين حضروا لغياب ممثلين عن وزارة الدفاع الوطني، لكنهم ثمنوا نص القانون، وطالبوا بإدراج تحفيزات إضافية لتشجيع الشباب على أداء الخدمة “العسكرية” والحد من نسبة العزوف.
وجرت مناقشة مشروع القانون المتعلق بالخدمة الوطنية في قاعة شبه فارغة، واقتصر الحضور على أصحاب المداخلات فقط، في حين فضل نواب آخرون المساهمة بمداخلات مكتوبة، دون تكليف نفسهم عناء التنقل إلى مبنى البرلمان، وفسر نواب هذا “العزوف” بالغياب المتكرر لممثلي وزارة الدفاع الوطني عن حضور الجلسات كلما تعلق الأمر بإثارة قضية أو قانون يتعلق بصفة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الهيئة، إذ تولى وزير العلاقات مع البرلمان تقديم نص المشروع نيابة عن ممثلي وزارة الدفاع الوطني، في حين طغت زيارة الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” على مداخلات نواب التيار الإسلامي، معبرين عن امتعاضهم من استقبال السلطات الجزائرية للرئيس المصري ووصفوه “بالدموي والانقلابي“، وذلك على خلفية الأحداث التي راح ضحيتها متعاطفون ومناضلون وقيادات بحركة الإخوان المسلمين بمصر.
وأثار النواب أيضا ما اعتبروه أمرا مقلقا ومثيرا للتساؤلات، وهو عزوف الشباب عن أداء الخدمة العسكرية وليس الوطنية، بدعوى أن كل من يؤدي عملا هو يقدم خدمة للوطن، في حين أن الخدمة العسكرية لها طابع عسكري محض، واقترحوا إدراج تحفيزات جديدة وعدم الاكتفاء فقط بتقليص المدة إلى سنة واحدة، حتي لا ينظر الشباب إلى هذه الخدمة على أنها عقوبة، منها رفع المنحة التي يتقاضاها المجندون إلى مستوى الأجر الوطني المضمون أو أكثر، ومساعدة الذين تحرروا من الخدمة في الحصول على عمل، وإلغاء ملاحظة معفى لأسباب طبية من بطاقة الإعفاء تفاديا لإحداث مشاكل للمعنيين عند البحث إيداع طلبات التشغيل، إلى جانب احتساب مدة الخدمة في التقاعد المسبق، وأشاد نواب بعدم إحالة مواد نص المشروع على التنظيم، وطالبوا بتغيير تسمية الخدمة الوطنية إلى الخدمة العسكرية، نظرا لطابعها الإجباري والمهام والأهداف المرتبطة بها.
واقترح متدخلون إعادة إشراك مجندي الخدمة الوطنية في تنمية الجنوب كاستثناء، على غرار السنوات الماضية، وأعطوا على سبيل المثال مشروع السد الأخضر الذي شيد بسواعد شباب الخدمة الوطنية لمكافحة التصحر، إلى جانب السماح للمجندين بمزاولة تكوين في الاختصاصات التي تتناسب مع ميولاتهم، وإضافة نقاط في سلم التوظيف بالنسبة لكل شاب أدى الخدمة، وحمّل نواب مسؤولية عدم إقبال الشباب على أداء الخدمة العسكرية إلى فشل المنظومة التربوية وكذا منظومة القيم والرسالة الإعلامية، معتقدين بأن محاربة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر فقط على منح تحفيزات جديدة، بل يجب أن يتغلغل العلاج إلى عمق الإشكالية، وانتقد آخرون إعفاء أبناء المسؤولين من أداء الخدمة.
ومن بين المشاكل التي طرحها ممثلو الشعب، والمتعلقة بملف الخدمة العسكرية، فقدان سنوات الخدمة في احتساب التقاعد، وتساءلوا هل يتعلق الأمر بمعاقبة من لبوا نداء الوطن، في حين يجازى من تهربوا منه، وأعاب نائب عن الأفافاس عدم إدراج إعفاء تسوية الخدمة الوطنية في طلب العمل لدى القطاع الخاص، مؤكدا بأن ذلك يتناقض مع قرار الوزير الأول، وانتقد مشروع النص لكونه يتحدث فقط عن الخدمة الوطنية في جانبها العسكري، في حين أنه لم يتطرق إلى تكلفة الخدمة، علما أن نص القانون تضمن تحفيزات جديدة، أهمها تقليص مدة الخدمة إلى 12 شهرا، واعتبار مدة الخدمة فترة خبرة مهنية من أجل التوظيف، وإعادة إدماج المجندين في مناصبهم الأصلية، حتى ولو كان خارج المناصب المتوفرة، واستفادتهم من كل الحقوق المكتسبة وقت التجنيد، ومنحهم الحق في الحصول على منحة شهرية حسب الرتبة.