زلط بلا تفرعين؟!
البعض يعامل الجبهة الاجتماعية في البلاد وكأنها جبهة الصمود والتصدي التابعة للتيار القومي العروبي في سنوات الخمسينيات والستينيات!؟..
-
وليست جبهة اجتماعية متألفة من عمال ألفت قلوبهم المحنة وجفت حناجرهم في الدعوة لرفع الأجور وما بدلت الحكومة تبديلا، ولا غيرت وزيرا “صحيحا” أو مسؤولا “عليلا” حتى الآن؟!
-
الرئيس سيجتمع مع الحكومة اليوم، وفي الأجندة ملفات ثقيلة، بدايتها يتعلق بصحة الجزائريين المهددين كغيرهم في بلدان المعمورة بداء أنفلونزا الخنازير، وثانيها يخص ملف الأجور، لكن الرئيس ومعه حكومة التحالف التي سيجتمع الرؤوس الثلاثة فيها غدا الأربعاء، يدركون تماما أنه في الوقت الذي يتخوف فيه العالم من هاجس أنفلونزا الخنازير، مايزال فيه التيفوئيد والجرب والحمى المالطية يحصدون المزيد من الإصابات وسط الزوالية في الولايات الداخلية، وفي الوقت الذي يتفقه فيه الكثيرون ويجتهدون في مسألة الأجور، نجد أن العمال دخلوا في أكثر من مؤسسة عمومية عبر الوطن في إضرابات واحتجاجات لا تنته، فأين الخلل إذن، في الحكومة، أم في المحكومين، أم فيهما معا؟!..
-
ما حدث أول أمس في مستغانم، سطيف، بجاية والبرج، من أحداث شغب وانفلات أمني لهو مؤشر جديد وشاهد إضافي على أن هذه الجبهة الاجتماعية ليست أبدا جبهة صمود وتصدي، أو بالأحرى فهي قد ملّت وكرهت من أداء هذا الدور، مقابل تطمينات لم تعد تغني ولا تسمن من جوع، كما أن المركزية النقابية المتموقعة في معسكر السلطة لم يعد في إمكانها أداء دور رجل الإطفاء في كل مرة، ذلك أنها لو استخدمت كل خراطيم الحماية المدنية لكانت قد أفلست منذ فترة مقابل الوعود والتعهدات؟!
-
ما يحتاجه العامل البسيط، والزوالي في هذه الفترة تحديدا، هو التعجيل بعقد الثلاثية في أقرب وقت ممكن، والتحرر من سياسة التسويف وتقاذف المسؤوليات بين وزارة العمل والنقابة، فالأمر أخطر وأكثر إلحاحا حتى من أنفلونزا الخنازير، ذلك أن أنفلونزا الرواتب المتأخرة، والزلط الاستباقي لهما أكثر تأثيرا من أي داء على العمال وغير العمال، كما أن تأخر الثلاثية حتى الآن يؤسس للواحدية فيما بعد، أي الفقر لا شريك له، والزلط بدون حتى تفرعين؟!