ساطور للكبش وساطور للزوج!
تبحث في زوجها عن فارس الأحلام الذي رسمته في خيالها طوال سنوات شبابها فلا تجد فيه إلا رجلا ضعيفا وبخيلا في مشاعره، أو طيبا فوق اللزوم وفقيرا لا يكاد يؤمن قوت يومه، بينما هي امرأة لا ترضى بالقليل ولا يملأ الحلال عينها، فتنتفض وتتمرد عليه وتبدي رفضها للعيش معه، ثم تبدأ في التفكير في حل نهائي يخلصها من “ورطة” عمرها فيرسم لها شيطانها الرابض بين جوانحها خطة محكمة تنفذها في جنح الظلام بدم بارد وقلب غليظ لا يعرف الرحمة، ثم تمسح آثار جريمتها وترسم مسحة حزن على وجهها ليصدق الجميع أنها قلقة على زوجها الذي غاب فجأة، بينما هي من ذبحته مع الخروف حتى لا ينتبه لها الجميع في غمرة انشغالهم بالعيد.
هن نساء لسن من طينة البشر، قررن إنهاء خلافاتهن مع أزواجهن بالقتل عشية عيد الأضحى لتختلط دماء الأضحية بدماء الزوج، ولا غرابة في ذلك، ” فهذا زمن آخر يفدى فيه الكبش بإسماعيل” كما قال الشاعر الثائر احمد مطر في لافتته” التي تحمل عنوان “رؤيا إبراهيم”.
رفض أن يبيع قطعة أرض فقتلته!
كان الحي الشعبي المسمى “البيرقاي” الواقع بسطيف هادئا هدوء تلك الليلة التي وقعت فيها الجريمة، قبل أن يكتشف المصلون العائدون من صلاة الفجر جثة ملفوفة في قطعة قماش تتقاطر منها الدماء ما جعلهم يتصلون بمصالح الأمن التي طوقت المكان وفتحت تحقيقا حول ملابسات الجريمة التي راح ضحيتها صاحب البيت الذي وجد أمامه، فما الذي حدث؟.
لم يستغرق المحققون وقتا طويلا ليتوصلوا إلى القاتل الحقيقي، لأن كل شيء كان واضحا أمامهم، فالجثة التي كانت ى تزال عليها أثار دماء جديدة أكدت أن الضحية قتلت في المنزل وتم إلقاؤها إلى الشارع، بينما حاولت الزوجة المجرمة توهم الشرطة بأن زوجها قتل في مكان آخر وجيء بجثته إلى حيث يقيم، وسرعان ما اعترفت عند مواجهتها بالحقائق بأنها هي من أزهقت روحه بطريقة بشعة، فما الذي فعله هذا الزوج المغدور حتى يموت موتة شنعية؟.
قبل أن تعترف بما جرى، زعمت الزوجة أنها قتلت زوجها انتقاما منه لخيانته لها مع امرأة أخرى، ولكنها تراجعت وسردت تفاصيل الجريمة من بدايتها، فبعد أن عاد زوجها إلى المنزل في اليوم الثاني من عيد الأضحى،، بادرته بالشكوى من الحياة الوضيعة التي تعيشها في ذلك الحي القديم، فكشف لها بأنه يعلم برغبتها في بيع قطعة الأرض التي يمتلكها وأكد لها بأنه لن يمكنها من ذلك مادام حيا، ويبدو أن جوابه كان محفزا لقتله، حيث وضعت له منوما في الطعام وعندما فقد السيطرة على نفسه، انهالت عليه بساطور في أماكن متفرقة من جسده ثم عمدت إلى طعنه في البطن حتى خرجت أحشاؤه، ولفته في كيس بلاستكي كانت قد حضرته من قبل وطلبت من أبنائها عدم الدخول إلى الغرفة التي يتواجد فيها والدهم حتى لا يزعجوه، لتقوم بإخراج الجثة ووضعها بالقرب من الباب في تلك الليلة، ولكن الجيران اكتشفوا الجريمة في الفجر وبلغوا مصالح الأمن، حيث تبين لهم أن القاتلة مصابة باضطرابات عقلية وقد سبق لها وأن احتجزت في مستشفى للأمراض العقلية بسطيف.
الخيانة والانحراف
لم يكن دافع ” ح” التي كانت تقيم في ” برج البحري “بالعاصمة” لقتل زوجها إلا رغبتها في ممارسة حياة الانحراف والخيانة دون إزعاج من زوجها المريض الذي كان على علم بما تفعله، ولكنه كان غير قادر على عقابها أو إيقافها، في الوقت الذي كانت تمارس الرذيلة مع رجل من طينتها، واستمر الحال على ما هو عليه إلى أن قررت ذات يوم من عيد الأضحى أن تتخلص منه، فأعطت الأمر لعشيقها وابن أخيها لقتله، فقاما بخنقه بواسطة سلك حديدي ودفنه في مرحاض البيت، ليكون ابنه البالغ من العمر 10 سنوات هو الشاهد الوحيد على الجريمة التي جعلت منه مدمنا على المخدرات وهو لا يزال في سن صغيرة بسبب ما رأته عيناه من فضائح وفظائع، وبعد أن مرت 13 سنة على الجريمة، واعتقدت ” ح” أنها تخلصت من زوجها دون مشاكل، فضح ابنها ما كان خافيا على الجيران والشرطة التي داهمت مسكن الضحية بحثا عن متعاطي المخدرات ومروجيها، وكان ابن” ح” الذي بلغ سن الشباب من الموقوفين، وقرر حينها أن يعترف بالجريمة التي ارتكبتها والدته في حق أبيه الذي ادعت أنه قتل من طرف الإرهاب في العشرية الحمراء، ولم تفلح بإنكارها في إبعاد التهمة عنها وعن شريكيها لتتسبب في تشريد أبنائها الستة بسبب غرائزها الحيوانية.
اقتصارنا على ذكر حالتين لامرأتين تورطتا في قتل زوجيهما في عيد الأضحى لا يعنى أن الرجال مبرؤون من هذه الجرائم، ولكن طبيعة المرأة الحساسة التي تجعلها غير قادرة على رؤية كبش العيد وهو يذبح، هو ما يجعلنا نستشعر الخطر ونتساءل في إلحاح عن الظروف والدوافع التي تجعل المرأة تتجرد من أنوثتها وترتكب مثل هذه الجرائم المروعة؟!.