سلال يأمر وزير الصحة بتطهير المستشفيات من البارونات
أمر الوزير الأول عبد المالك سلال، الخميس الماضي، وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد المالك بوضياف، بالإسراع في تطهير مصالح المستشفيات من أساتذة الطب الذين تجاوزوا سن التقاعد القانونية بعدة عقود، وليس بسنوات فقط، حيث يوجد من بين رؤساء المصالح الاستشفائية من تم تعيينه من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1967 .
وقال عبد المالك سلال، مخاطبا وزير الصحة وعلى المباشر، أن التعليمة الخاصة بالإحالة على التقاعد تنسحب على جميع القطاعات وعلى جميع الموظفين والعاملين في القطاع العام، مهما كان تخصصهم والقطاع الذي يعملون فيه بمن فيهم أساتذة الطب الذين عمّروا في مناصبهم ومنهم من أصابه الخرف ولم يتزعزع من منصبه.
وأضاف الوزير سلال، إذا واصل هؤلاء الأستاذة رفضهم التخلي عن مناصبهم على راس مختلف المصالح الاستشفائية، فمتى سيرى الأطباء الجدد النور ومتى سيترقى هؤلاء الشباب إلى مناصب المسؤولية داخل منظومة الصحة الوطنية وفي القطاعات الأخرى .
وذهب سلال بعيدا حينما كشف أنه لن يتوانى شخصيا في العمل كمستشار بعد تقاعده القانوني، في إشارة منه إلى ترك المجال أمام الأجيال الجديدة، مشددا على التطبيق الصارم لتعليمته الخاصة بالإحالة على التقاعد، مع استثناء طفيف جدا ودقيق عندما يتعلق الأمر بالتخصص الذي لا يوجد فيه بديل جاهز.
وشكك مصدر رفيع من وزارة الصحة، في تصريح لـ”الشروق”، في قدرة الوزير الحالي للصحة والسكان، على تطهير القطاع من شيوخ وعجائز القطاع، مؤكدا أنها المهمة التي قصمت ظهر كل الوزراء الذين تعاقبوا على الصحة منذ حكومة اسماعيل حمداني، إلى أحمد بن بيتور، وبعده بن فليس وحكومتي أويحيى، وثنائية بلخادم أيضا على راس الجهاز التنفيذي، وبعدهما سلال وكل وزراء الصحة الذين استهلكهم القطاع.
وقال المصدر، إن رؤساء المصالح الاستشفائية الذين يعيّنون وتحدد مهامهم بموجب مرسوم يوقعه رئيس الجمهورية، أصبحوا السبب المباشر والرئيس في الحالة الكارثية التي تعيشها منظومة الصحة في البلاد، وخاصة أن أغلبهم تجاوزته الأحداث العلمية التي شهدها العالم خلال نصف القرن الأخير، لأن تاريخ تعيينهم يعود إلى نهاية ستينيات القرن الماضي، بموجب المرسوم الذي وقعه الرئيس الراحل ورئيس مجلس الثورة هواري بومدين. عام 1967.
وأضاف المصدر أن أغلبية رؤساء المصالح الاستشفائية أصبحوا يرفضون الالتزام بالمهام المحددة في المرسوم 08 ـ 129 الخاص بالأستاذ الباحث الاستشفائي الجامعي، التي تلزمهم زيادة على مهام التدريس والصحة، السهر على حسن سير المصلحة الموضوعة تحت تصرفه، واقتراح برنامج نشاط المصلحة في مجال التكوين والبيداغوجيا والتكوين العلمي والصحي بداية كل عام دراسي، ويعرض تلك المقترحات على المجلس العلمي للكلية التابعة لها أو المركز الاستشفائي الجامعي أو المجلس الطبي للمؤسسة الاستشفائية التي يتبعها، وإعداد مشاريع الصحة والسهر على تنفيذها والتنسيق بين نشاطات التكوين والبحث.
وكشف المتحدث، أن أغلب رؤساء المصالح أصبحوا يلجؤون للاستحواذ على جهود الطلبة الباحثين والسرقات العلمية، حيث يسرقون جهود الطلبة من أجل تبرير بقائهم في مناصبهم، وعادة ما يكون الضغط والترهيب هو الوسيلة الأنسب.
ويصل الضغط والترهيب إلى درجة الاقصاء وتهديد الأطباء المتربصين والطبيبات، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالملتزمات والمحجبات، حيث وصل الأمر ببعض رؤساء المصالح إلى اقصاء المحجبات وإعلان الحرب عليهن، على غرار رئيس مصلحة طب الأطفال بمستشفى بئر طرارية في الأبيار، الذي لا يتوانى في وصف الحجاب بـ”ستار البؤس” (cache misère)، ومنعه لكل طالبة طب ترتدي الحجاب من الاستفادة من الدورات التدريبية، وحتى من العطل القانونية المنصوص عليها بنص القانون.
ويكشف تقرير أعدّته وزارة الصحة حول سوق الدواء وشروط مهنة الصيدلة، أن السبب الرئيسي لفشل سياسة الدواء الجنيس في الجزائر، يعود إلى العلاقات المشبوهة التي تربط مخابر الأدوية الأجنبية برؤساء المصالح الاستشفائية الذين أصبحوا أكبر مروج للأدوية الأجنبية، حيث أصبحت ظاهرة تكفّل المخابر الأجنبية بالرحلات إلى الخارج، والحصول على الهدايا الفاخرة ظاهرة عادية جدا في أوساط الأطباء رؤساء المصالح الاستشفائية، الذين يتفاخرون بعدد السفريات إلى الخارج، ومنهم من حصل على منح دراسية لأولاده على حساب المخابر التي يروج أدويتها على حساب الضمان الاجتماعي، حيث أصبح الكثير منهم يتحرك في شكل “لوبي” لخدمة مصالح المخابر الأجنبية، حيث يرفضون بشدة التقيّد بتعليمات الحكومة المتعلقة بإلزام الأطباء الجزائريين الممارسين في القطاعين العمومي والخاص، وخاصة الأطباء المختصين، بمنع وصف الأدوية للمرضى بالاسم التجاري للدواء، وإلزام الأطباء بوصف الأدوية وفق التسمية الدولية الموحدة “DCI“.