سلال يطالب 15 وزيرا مبعدا بالتصريح بممتلكاتهم
حول ديوان الوزير الأول، عبد المالك سلال، نهاية الأسبوع المنقضي، على وزراء الحكومة الجدد والمبعدين في التعديل الأخير استمارة “مثيرة” في مضمونها من نموذجين يطالبهم بالتصريح بممتلكاتهم، وذلك حتى يتم تحويل استمارات التصاريح على الجهات المختصة لمعالجتها ودراستها حتى تستقر بالمحكمة العليا لحفظها، في سياق الإجراءات المتخذة لمكافحة الفساد.
لم ينتظر ديوان الوزير الأول طويلا ليطوي ملف تعديل الحكومة والدخول في مرحلة ما بعد التعديل الحكومي، إذ علمت “الشروق”، من مصادر موثوقة، أن ديوان عبد المالك سلال، أحال على الوزراء الـ 15 المبعدين استمارة من صفحتين، تخص التصريح بممتلكاتهم الأسبوع الماضي. بالمقابل تمت إحالة استمارة أخرى على الوزراء الـ 11 الوافدين على الحكومة. والمثير في قضية التصريح بممتلكات الوزراء، ليس الإجراء في حد ذاته بقدر نموذج التصريح والمعلومات التي يصبو للوصول إليها، فهذا النموذج المستنسخ لنموذج التصريح بالممتلكات في القانون الفرنسي، يعد بمثابة عملية “بلاجيا”، أو سرقة فكرية للنموذج الفرنسي الذي لا يمت بصلة للواقع الجزائري.
ومن بين المعلومات التي تقف عندها أسئلة استمارة التصريح بممتلكات الوزراء قائمة العقارات والمنقولات وقيمة الأرصدة المالية والسائلة والسيارات المملوكة، والمجوهرات على مختلف أنواعها. وإذا كانت هذه الأسئلة تبدو منطقية نوعا ما، فالمثير للجدل في استمارة التصريح بالممتلكات السؤال عن نوع آخر من الممتلكات ووسائل نقل تنم عن رفاه ومستوى معيشي أبعد من أن يكون في متناول موظف عمومي، مهما علت مراتبه أو كبر حجم مسؤولياته، إلا إذا (…) ويتعلق الأمر بالبواخر وطائرات خاصة وأحجار ثمينة لا يعرفها الجزائريون ولو بالاسم فقط.
وبعيدا عن المضمون المثير لاستمارة التصريح بممتلكات المسؤولين الجزائريين الحامل للجنسية “الفرنسية”، يبدو من الناحية الإجرائية أن ديوان الوزير الأول استعجل الأمر وقفز على صلاحيات غيره حتى وإن كانت هذه التصريحات سينتهي بها المطاف في أرشيف المحكمة العليا، فمضمون المادة السادسة من قانون مكافحة الفساد الصادر في سنة 2006، واضح في تحديد جهات التصريح بالممتلكات حسب كل فئة، وهو القانون الذي لا يشير لا من بعيد ولا من قريب إلى الحكومة كجهة مخولة بالإشراف على المهمة في ظل وجود هيئات مكلفة بمكافحة الفساد كالهيئة الوطنية المكلفة بمحاربة الفساد والمرصد الوطني المكلف بنفس المهمة.
وبالعودة إلى روح القانون، تقول المادة 6 من قانون الفساد إن الممتلكات الخاصة برئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان ورئيس المجلس الدستوري وأعضائه والوزير الأول وأعضاء الحكومة ورئيس مجلس المحاسبة وبنك الجزائر والسفراء والقناصلة والولاة أمام الرئيس الأول للمحكمة العليا وليس أمام الوزير الأول ولا الرئاسة، إلا في حالة كان هذا يدرج في خانة الوصل التي تدرج في صلاحيات الوصاية.
وحسب نفس المادة القانونية، فمحتوى هذه التصاريح ينشر في الجريدة الرسمية خلال الشهرين الموالين لتولي المهام أو إنهاء المهام، وهو الأمر الذي لم يحدث إلا نادرا في الجزائر وفي حالات تعد على الأصابع. وصنف نشر هذه التصريحات يومها من قبل الملاحظين للشأن السياسي في خانة التصريحات السياسية ولعل أهم تصريح بالممتلكات نشر لليوم يبقى ذلك المتعلق بممتلكات الرئيس بوتفليقة لدى توليته، وكذا تصريح الوزير الأول السابق أحمد أويحيي لدى استخلافه بعبد العزيز بلخادم في صائفة 2006. وهما التصريحان اللذان أثارا الكثير من الجدل على الساحة السياسية، إلى درجة أن نشر تصريح ممتلكات أويحيي قرئ على أنه إجراء عقابي للرجل، فهل تدرج مساءلة الوزراء المبعدين عن ممتلكاتهم بصفة استعجالية في نفس الخانة؟ أم أن القضية لا تعدو الطابع الإجرائي؟ وهل ستنشر تصريحات الوزراء في الجريدة الرسمية لتمكين الرأي العام من الاطلاع عليها أم ستأخذ نفس المنحى الذي أخذته تصريحات المسؤولين السابقين الذين طلقوا مناصب المسؤوليات بالثلاث.
دراسة التصريح بالممتلكات والتصريحات المتضمنة تغيرا في الذمة المالية للمسؤولين المبعدين تتولاه هيئة مكافحة الفساد. وحسب القانون فأصحاب التصريحات الكاذبة سيتعرضون لعقوبات متفاوتة، تتراوح بين 6 أشهر و5 سنوات حبسا نافذا، و50 و500 ألف دينار غرامة، فهل ستسفر التحقيقات بخصوص المعلومات التي تضمنتها الوثائق المحولة على ديوان سلال عن إجراءات عقابية، وما حيلة آليات مكافحة الفساد للتأكد من صحة التصريحات.