سيارات أقلّ من 3 سنوات باقيةٌ.. وقطع طريق السماسرة
تسعى الحكومة من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2025، والذي يتضمن أيضا تقديرات سنتي 2026 و2027، إلى اتخاذ إجراءات بالجملة، لتحسين القدرة المعيشية للمواطن الجزائري وتقليص التضخم وتوفير السلع والمنتجات في الأسواق وتشييد السكنات، إضافة إلى دعم الاستثمار وتشجيعه بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.
“الشروق” تنشر تفاصيل إجراءات تحسين القدرة الشرائية ودعم الاستثمار
وحسب ما استقته “الشروق”، فإن الحكومة تتجه عبر مشروع قانون المالية لسنة 2025، والذي لم يمرّر لحدّ الساعة إلى البرلمان، حيث يخضع خلال الساعات الأخيرة للتنقيحات، إلى اتخاذ جملة من التدابير لدعم القدرة الشرائية وتحسين إطار الحياة للمواطن.
توفير اللحوم الطازجة والدجاج والخضر والفواكه
ومن ضمن هذه التدابير تمديد الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة لاستيراد اللحوم البيضاء المجمدة، او تمديد الإعفاء المؤقت من ضريبة القيمة المضافة فيما يتعلق بعمليات بيع الفواكه والخضروات، والأرز، المستوردة أو المنتجة محليا، بالإضافة إلى الخضروات الطازجة، والبيض للاستهلاك، ولحوم الدجاج، والتريكي، المنتجة محليا.
إتاحة تصدير قطع غيار الأجهزة الكهرومنزلية استجابة لطلبات المتعاملين
كما تفكّر الحكومة في تجديد تطبيق النظام الذي ينص على تطبيق معدل مخفض من الرسوم الجمركية، على عمليات استيراد الماشية الحية من الأبقار ولحوم الأبقار الطازجة المبردة والمعبأة، وكذلك لحوم الأغنام الطازجة المبردة والمعبأة، حتى 31 ديسمبر 2025، وتمديد تطبيق هذا المعدل المخفض ليشمل عمليات استيراد الماشية من الأغنام، مع الإعفاء من رسوم تسجيل التحويلات المجانية والهبات بين الأحياء، الممنوحة لصالح الطفل المعوق.
قروض استهلاكية للأسر لتوفير الخدمات الصحية والسفر
وتبحث الحكومة إمكانية توسيع التفويض الممنوح للبنوك لتمويل القروض الاستهلاكية لشراء العقارات، لتشمل القروض الاستهلاكية لشراء الخدمات من قبل الأسر مثل الخدمات الصحية والسفر، مع توفير تخفيض بنسبة 10 بالمائة تقدمه الدولة، لفائدة المستفيدين من السكن في إطار برامج البيع بالإيجار “عدل 3” الذين يقومون بسداد 38 بالمائة من ثمن السكن ويرغبون في تسديد المبلغ المتبقي من الإيجار دفعة واحدة، حيث يتم حسابه بناءً على المبلغ المتبقي.
وتتحمل الخزينة مصاريف الفوائد خلال فترة التأجيل، وتخفيض معدل الفائدة على القروض الممنوحة من قبل البنوك العمومية بنسبة تصل إلى 100 بالمائة، في إطار تنفيذ مشاريع السكن بنظام الإيجار-البيع، بواقع 135 ألف وحدة سكنية لعام 2025.
مقابل ذلك، وعكس ما يتم تداوله لن تمنع الحكومة استيراد السيارات أقل من 3 سنوات، والتي تم تقنينها عبر قانون المالية لسنة 2020 ونصوص تطبيقية صادرة في أعقاب ذلك، وإنما ستعمل على تنظيم العملية لمنع “السمسرة” بهذه المركبات من خلال منع بيعها من قبل مستورديها إلا بعد مرور ثلاث سنوات من اقتنائها، وهو ما سيجعل هذه السيارات حصريا موجّهة للمواطن، وليس للمتاجرين بها، أي الذين يمررونها للسوق لإعادة البيع.
امتيازات للمستثمرين والـ”ستارتاب” وصكوك سيادية للخزينة
وبخصوص الإجراءات الخاصة بدعم الاستثمار، تدرس الحكومة إعادة تمديد الخصم فيما يتعلق بالضريبة على الدخل الإجمالي والضريبة على أرباح الشركات لصالح الإيرادات المحققة في مناطق الجنوب، وهي ولايات إليزي وتندوف وأدرار وتمنغست وتيميمون وبرج باجي مختار وعين صالح وعين قزام وجانت.
كما يتم مباحثة إمكانية إعفاء الشركات المتخصصة في الإنتاج والنقل والتوزيع وتسويق الكهرباء والغاز عبر الأنابيب من الضريبة على القيمة المضافة لمدة سنتين عند اقتناء المعدات القابلة للاستهلاك والمخصصة للاستغلال المباشر، مع منح خصم بنسبة 30 بالمائة من الأرباح المحاسبية، وبحد أقصى 200 مليون دينار جزائري، بالنسبة للنفقات المتعلقة بالبحث والتطوير في الشركات وتلك التي يتم استثمارها في برامج الابتكار المفتوح بالتعاون مع الشركات الناشئة والحاضنات، لغرض تحديد الأرباح الخاضعة للضريبة.
ويتم دراسة في هذا الإطار أيضا إعفاء من رسوم التسجيل للعقود المتعلقة بتأسيس شركات أنشأها حاملو “شهادة المشروع المبتكر”، ولعمليات الاستحواذ العقارية التي تنفذها الشركات الحاصلة على “شهادة الشركات الناشئة” أو “شهادة الحاضنة” بهدف إنشاء أنشطة صناعية وتمديد الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الحاصلة على “شهادة الحاضنة” لفترة إضافية تصل إلى سنتين في حال تجديد الشهادة.
ويتم دراسة أيضا إمكانية السماح للخزينة العمومية بإصدار صكوك سيادية، تسمح للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين بالمشاركة في تمويل البنى التحتية والمعدات العامة التجارية للدولة، وإعفاء الصكوك السيادية الصادرة في سوق منظم من الضريبة على الدخل الإجمالي والضريبة على أرباح الشركات، مع إعفاء الصكوك السيادية من رسوم التسجيل والدعاية العقارية طوال مدة استحقاقها.
وقد يتم أيضا عبر مشروع قانون المالية لسنة 2025، تمديد الموعد النهائي إلى 31 ديسمبر 2025 لبدء المستوردين والمحولين لزيت الصويا الخام عملية إنتاج هذه المادة الأولية (زيت الصويا الخام) أو شرائها من السوق الوطنية، تحت طائلة فقدان الاستفادة من التعويضات والإعفاءات الجمركية والضريبية الممنوحة عند الاستيراد، كما قد يتم إعفاء أجهزة الدفع الإلكتروني (TPE) ومجموعات التجميع الخاصة بها من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية حتى 31 ديسمبر 2027.
وتسعى الحكومة إلى زيادة رأس مال الصندوق الوطني للاستثمار (FNI) من 150 مليار إلى 275 مليار دينار جزائري، وتوسيع الضمان المقدم من صندوق ضمان القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (FGAR) للبنوك والمؤسسات المالية ليشمل جميع القروض الممنوحة (حاليا يغطي فقط قروض الاستثمار).
وتعمل الحكومة، وفق ما علمته “الشروق”، إلى ضبط الأنشطة الاقتصادية في المناطق الحرة على الصعيد الجمركي، وتحديد آليات مراقبة السلع في هذه المناطق، مع إتاحة تصدير قطع الغيار أو الأجهزة المنزلية، بنسبة تصل إلى 2 بالمائة من إجمالي قيمة الصادرات سنويا، والسماح بإعادة تصدير قطع الغيار المستوردة للأجهزة المنزلية المستخدمة لأغراض مهنية، خارج نطاق خدمات ما بعد البيع، بشرط أن تكون قيمتها مساوية أو أكبر من قيمة الشراء.