سيدي السعيد يتخلـّى عن “بقايا العمّال” ويلتحق بتنسيقية رجال الأعمال
تورط الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد في فضيحة من العيار الثقيل، بمشاركته في تأسيس تنسيقية الباترونا الجزائرية وتوقيعه على محضر ميلاد التنسيقية بتاريخ 30 سبتمبر الماضي حسب المحضر الذي تملك “الشروق” نسخة منه.
وهي المرة الأولى في تاريخ العمل النقابي في البلاد منذ تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائرين في 24 فبراير 1956، التي يجهر فيها الأمين العام للعمال الجزائريين بهويته الحقيقية والمتمثلة في انه رجل أعمال وليس ممثلا ومدافعا عن الطبقة الشغيلة كما ينص عليه القانون، وكما تنص عليه اللوائح الداخلية للاتحاد.
وجاءت سقطة سيدي السعيد المنتهية عهدته على رأس الاتحاد العام للعمال الجزائريين في افريل الماضي، من أجل التموقع في الاستحقاقات القادمة ومنها موعد الرئاسيات المزمع تنظيمها في افريل 2014.
وقرر عبد المجيد سيدي السعيد الاصطفاف إلى جانب الاتحاد الوطني للمستثمرين بقيادة رحيم عبد الوهاب والاتحاد الوطني للشركات العمومية بقيادة علي سليماني وجمعية نساء رؤساء المؤسسات والكنفدرالية العامة لرؤساء المؤسسات بقيادة يوسفي حبيب والكنفدرالية الوطنية للباترونا الجزائرية برئاسة نايت عبد العزيز والكنفدرالية الجزائرية للباترونا برئاسة بوعلام مراكشي.
وأعلن أمس رئيس منتدى رؤساء المؤسسات رضا حمياني انسحاب المنتدى من عضوية التنسيقية بسبب ما وصفه بالانحراف عن أهداف التأسيس وكذا الحرب على الزعامة بين اعضائها.
وقال رضا حمياني في مؤتمر بمقر المنتدى بالجزائر العاصمة، إنه كان مكلفا للحديث باسم التنسيقية خلال الثلاثية القادمة التي ستعقد يوم 10 اكتوبر، مضيفا أن الأمور تغير ت تماما بعد انسحاب المنتدى من التنسيقية وبالتالي سيتحدث المنتدى باسم اعضائه فقط.
واضاف حمياني إن التنسيقية تسرعت جدا في الفصل في بعض الملفات التي تتطلب التريث والتشاور الموسع لجميع المنخرطين فيها، مضيفا أن الأمر لا يتعلق بخلاف شخصي بينه وبين رحيم عبد الوهاب رئيس التنسيقية.
واوضح المتحدث أن المنتدى لم ولن يغلق ابواب الحوار مع اي تنظيم وهو مستعد للمشاركة في الثلاثية لطرح ومناقشة المشاكل الحقيقية التي تعترض المؤسسة الجزائرية العمومية والخاصة في ظل الراهن المحلي والعالمي، مشددا على ضرورة المضي نحو شراكة عمومية خاصة لتطوير الانتاج والصناعة الوطنية وإعادة بعثها مجددا.
وكشف مصدر قريب من التنسيقية التي ولدت حديثا أن عبد المجيد سيدي السعيد يعمل بكل قوة على انقاذ مستقبله السياسي بعد تداول اخبار مؤكدة عن قيام سيدي السعيد باتصالات متقدمة جدا مع جهات مناوئة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال رحلته العلاجية إلى فرنسا.
وأوضح المصدر أن سيدي السعيد على علم بأن الرئيس لن يساعده مطلقا في البقاء على رأس الاتحاد خلال المؤتمر القادم للاتحاد العام للعمال الجزائرين وخاصة ان عهدة سيدي السعيد انتهت منذ افريل الماضي.
وتبين خطوة الرجل أن الباترونا والمركزية النقابية ستذهبان إلى الثلاثية القادمة ليس فقط بأصوات متفرقة، ولكن ايضا بدون وجود طرف حقيقي يدافع عن العمال، مما سيجعل الحكومة هي الخصم والحكم وهي اللاعب الفعلي والوحيد في الساحة امام مركزية نقابية مخترقة على رأسها رجل اعمال ومنظمات باترونا اتفقت مسبقا على ان لا تتفق على الرغم من أن الوحدة تعني قوة اقتراح حقيقية للاستفادة من اقتناع الحكومة أخيرا بضرورة بعث الصناعة المحلية بعد ان بلغت واردات البلاد مستويات تاريخية لا تطاق قرب 60 مليار دولار نهاية العام الجاري من جراء تفكك شبه تام للنسيج المؤسساتي الوطني.