-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تراند "دبّر راسك"... عودة إلى الحلاقة البسيطة

شباب جزائريّون يتمرّدون على قصّات الشعر الغريبة في رمضان

مريم زكري
  • 2092
  • 0
شباب جزائريّون يتمرّدون على قصّات الشعر الغريبة في رمضان
ح.م
تعبيرية

اجتاح “تراند” جديد صالونات الحلاقة عبر مختلف ولايات الوطن، أياما قليلة قبيل حلول شهر رمضان، وقلب موازين الموضة الشبابية بشكل كبير، وحمل شعارا بسيطا وعفويا.

فبعد سنوات من التنافس على أحدث القصات الغربية وأغرب التسريحات، اختار عدد معتبر من الشباب العودة إلى البساطة، بحلاقة مُوحّدة، في موجة لافتة صنعت الحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، في تحوّل مفاجئ في ذوق فئة واسعة من المراهقين والشباب.

بن حليمة: التحدي الحقيقي هو في القدرة على ترجمة هذا التغيير إلى سلوك دائم

تراند “دبر راسك” الذي انتشر بقوة مؤخرا في مواقع التواصل الاجتماعي، انطلق من سؤال بسيط لزبون داخل صالون الحلاقة من طرف الحلاق كيف تريد أن تحلق؟ فيرد الشاب بثقة وبعبارة: “دبر راسك”، أي منح الحلاق فرصة اختيار ما يراه مناسبا، ليبدأ الحلاق مباشرة في حلق الشعر كاملا، دون تدرّجات معقدة، ولا خطوط جانبية، ولا قصات مستوردة من ثقافات أخرى، أو تقليد لمشاهير ولاعبي كرة القدم، ليتحصل في النهاية على مظهر بسيط برأس محلوق بالكامل.

“بُولازيرو”.. رمز للقوة والشهامة
اللاّفت، أن انتشار الـ” تراند” تزامن مع شهر رمضان المبارك، حيث يميل خلال الشهر الفضيل الكثير من الشباب إلى مراجعة بعض السلوكيات والعادات التي كانوا يقومون بها في حياتهم اليومية، سواء في المظهر أم المعاملة أم حتى في طريقة الكلام.
وفي السياق، يرى مختصون أن هذه الموجة بما تحمله من معان وقيم اجتماعية، كشفت عن رغبة الكثير من الشباب في الابتعاد عن بعض المظاهر للغزو الغربي لمجتمعنا، خاصة وأن بعض القصات غريبة ومبالغ فيها، التي كانت محل انتقاد واسع من قبل العائلات التي ترى في الحلاقة البسيطة أو حلق الرأس كاملا “بولازيرو”، هو من علامات القوة والشهامة، خاصة تلك التي تقوم على القزع أو الحلق الجزئي للرأس مع ترك أجزاء أخرى بشكل لافت، وتشجيع مثل هذه المبادرات التي لا تتعارض في الأساس مع الضوابط الشرعية للدين.
من جهته، يرى المختص في علم الاجتماع، مسعود بن حليمة، أن المظهر الخارجي هو جزء من هوية الفرد وصورته داخل المجتمع، مضيفا أن اختيار الشباب طوعا الابتعاد عن القصات المستفزة أو المثيرة للجدل، فذلك “يعكس وعيا متناميا ورغبة في الانسجام مع محيطهم” على حدّ تعبيره.
وأضاف بن حليمة، أن اختيار نوع الحلاقة “يبقى حرية شخصية” إذا كان في إطار الاحترام والضوابط العامة، مشيرا إلى بعض المبادرات التي نجحت، بحسبه، في تحريك نقاش مجتمعي حول الهوية والرجولة والالتزام، وحدود التأثر بالموضات المستوردة.
مضيفا، أنه سواء كانت موجة عابرة أم بداية عودة دائمة إلى الأصل، فإن المؤكد أن الشباب الجزائري لا يزال قادرا على صناعة توجهاته الخاصة بلغة بسيطة من الشارع وبروح وطنية واضحة.
ومشيرا أن الإقبال على هذه الحلاقة يعكس “حاجة نفسية جماعية، لدى فئة من الشباب للشعور بالتجدد والانضباط.”
وقال المختص الاجتماعي، إن الشباب غالبا ما يبحثون عن أشكال بسيطة للتعبير عن التحول الداخلي، لتمنحهم إحساسا بالتحرر من مرحلة سابقة وبداية صفحة جديدة.
ليلفت، أن مثل هذه الظواهر ترتبط أيضا برغبة الشباب في إثبات الذات والانسجام مع قيم معينة، مشددا على أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الشاب على ترجمة هذا التغيير إلى سلوك دائم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!